المقالات

لوموند: ليبيا وآفاق مسار المصالحة الوطنية

April 19, 2016

ذكر الدبلوماسي السابق في ليبيا باتريك هايمزاده في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية واسعة الانتشار –يومية ذات توجه يساري، أسست سنة 1944- نشر يوم 14 أبريل الجاري بعنوان: "انطلاق مسار مصالحة حقيقية في ليبيا" أن من الأفضل عدم التدخل في الوقت الحاضر لصد تنظيم "الدولة" في ليبيا.

وردا على سؤال بخصوص أفضل السبل لدحر التنظيم من ليبيا، يقول المختص الفرنسي في الشأن الليبي: "في ظل غياب أية سلطة شرعية في ليبيا من الأفضل عدم التدخل، خاصة وأن حكومة الوفاق بقيادة فايز ال سراج مازالت تبحث عن شرعيتها، وأي تدخل سيزعزعها، خاصة وأن الليبيين بمختلف شرائحهم يرفضون فكرة تدخل عسكري غربي، أما على المستوى الدولي فإن بإمكان المجتمع الدولي التدخل اعتمادا على مبدأ الدفاع عن النفس ضد التنظيم دون حتى انتظار قرار من مجلس الأمن، لأن التنظيم أصبح يهدد بتنفيذ اعتداءات في أوروبا، مشيرا إلى أن القوى الدولية لا تريد انتهاك السيادة الليبية، وتسعى إلى إنجاح المسار السياسي بقيادة ال سراج ، علاوة على ذلك يبقى من الصعب إيجاد قوى ليبية مستعدة لمحاربة التنظيم على الأرض، حتى لا ينظر إليها على أنها متحالفة مع الغرب، كما أن استعادة السيطرة على معقل التنظيم في سرت غير متوقعة من دعم قوى على الأرض، ولا توجد أي دولة غربية مستعدة لإرسال قواتها إلى ليبيا، مضيفا الليبيون ليسوا بحاجة لنا لاستعادة سرت، فهم قادرون على ذلك، عندما يضعون هذا الهدف في قمة أولوياتهم التي تتركز حاليا على الصراعات الداخلية، ففي شرق ليبيا كما في غربها توجد قوات تريد مواجهة التنظيم عسكريا في سرت، لكن الإشكال يتمثل في القرار الإداري والسياسي الذي لن يتم، ما لم ينطلق مسار المصالحة الوطنية".

فرصة

وعن التقديرات المبالغ فيها لتهديد التنظيم في ليبيا، يقول مؤلف كتاب "في قلب ليبيا القذافي": "نعم هناك مبالغة، فحجم قوات التنظيم في سرت ليس مساويا للوضع في الموصل بالعراق أو الرقة بسوريا، والجهاديون بدؤوا بالتمركز في سرت منذ سنة ونصف، مستفيدين من حالة الفراغ السياسي والعسكري، حيث لم يجدوا أي كتيبة محلية تصدهم، على اعتبار أن سرت -مسقط رأس القذافي- كانت خالية من القوات الموالية للقذافي -التي هربت من المدينة خوفا من ملاحقة الثوار-، وعلى خلاف العراق -الذي يلعب فيه البعثيون السابقون أدوار في قوة التنظيم، يقف الموالون للقذافي في معظمهم خلف خليفة حفتر ، كما أن معظم الجهاديين الموجودين في سرت ليسوا ليبيين، على اعتبار فشل " داعش " في ضمان دعم قوى محلية، لينحصر وجودهم في سرت، وبقي تأثيرهم محدودا جنوب ليبيا القريبة من منطقة الساحل".

وردا على سؤال بخصوص فرص نجاح المسار السياسي الجديد في ليبيا يقول : "أعتقد أن مسار المصالحة الوطنية انطلق فعليا في ليبيا، فبالرغم من الخلافات السياسية والصراعات الشخصية ولعبة السلطة، التي مازال يتمسك بها مجلس نواب طبرق ، إلا أن العملية السياسية تتقدم عكس سوريا والعراق، لأن الخلافات الإثنية والدينية قليلة في ليبيا، وأقر بأن هناك خلافا عميقا بين شرق البلاد وغربها، فتاريخيا تعتبر برقة قريبة من مصر، بينما تنظر طرابلس غربا، وهذا هو العائق الأكبر الذي تواجهه ليبيا في رأيي، ما يعيق الوحدة الليبية، بالنظر إلى الطبيعة القبلية للبلاد، يضاف إليه الخلافات العسكرية التي بناها حفتر في الشرق، بينما يتبنى غرب البلاد النهج الثوري، كما عادت الخلافات القبلية القديمة إلى الظهور عقب ثورة 2011، لكن تملك ليبيا مجتمعا مدنيا قادرا على الضغط على أطراف النزاع، ما يفسر إعلانات المساندة الأخيرة لفايز ال سراج ، مؤكدا في السياق ذاته أن مسار المصالحة الوطنية في ليبيا سيتطلب سنوات، لكنه يبقى أفضل من تدخل عسكري، سيجعلنا مسؤولين عما سيحدث بالبلاد في العشرين سنة المقبلة".

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام 



كلمات دلالية   :       المصالحة الوطنية في ليبيا     تنظيم الدولة     حكومة الوفاق الوطني