المقالات

نحو إستراتيجية شاملة للحد من الهجرة

April 20, 2016

ذكر موقع بورسوراما الفرنسي المختص في الشؤون الاقتصادية في تقرير نشر يوم 15 أبريل الجاري تحت عنوان: "تزايد أعداد المهاجرين الوافدين على إيطاليا، وروما ليست قلقة من غزوة مهاجرين" أن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أعلن أن بلاده لا تواجه "اجتياحا" مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين من ليبيا، مجددا دعوته إلى اعتماد إستراتيجية أوروبية حيال هذه المسالة.

وبدأ هذه السنة "موسم" عبور المهاجرين انطلاقا من ليبيا بقوة، وقد ارتفع عدد العابرين من بضعة آلاف شهريا في موسم الشتاء خلال السنوات الأخيرة إلى ما بين 15 و20 ألفا في أبريل الجاري.

وبدأت موجات الهجرة الكبرى الأولى منذ منتصف مارس الماضي، وأعلنت وزارة الداخلية الايطالية الخميس وصول 23739 مهاجرا بصورة إجمالية، بزيادة حوالي أربعة آلاف عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأحصت منظمة الهجرة العالمية الجمعة وصول حوالي ستة آلاف مهاجر معظمهم أفارقة خلال أربعة أيام إلى إيطاليا، مشيرة في المقابل إلى توقف تدفق المهاجرين تقريبا إلى اليونان.

قلق

ويخشى كثير من المراقبين في روما أن يؤدي إغلاق طريق الجزر اليونانية إلى تحول المهاجرين إلى ايطاليا، ما لم يحدث حتى الآن، أو أن تقوم بعض الفصائل الليبية بإرسال المزيد من المهاجرين لإثبات ضعف حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في هذا البلد.

وتحدث مسؤولون أوروبيون في الأسابيع الأخيرة عن وجود مئات الآلاف من طالبي الهجرة ينتظرون الرحيل في ليبيا.

غير أن رينزي أكد خلال مؤتمر صحفي "إننا لا نواجه اجتياحا"، مضيفا "إنها مشكلة كبرى، لكن لدينا أفكار واضحة حول كيفية مواجهتها، لا أريد التقليل من أهمية هذه المسألة، لكن أعداد الوفدين بالكاد تفوق أعداد الذين وصلوا خلال العام الماضي، أقول للإيطاليين: يجب أن نحتفظ بالمنطق والحكمة".

ومع اقتراب الذكرى الأولى هذا الأسبوع لأول حادثي غرق راح ضحيتهما 1200 شخص بين غريق ومفقود، يجوب أسطول من السفن المياه قبالة السواحل الليبية لمنع وقوع مآس جديدة.

وبرزت مخاوف حول قدرة إيطاليا على استحداث أماكن إضافية في مراكز استقبال المهاجرين، فبعدما استضافت 29 ألف طالب لجوء في مارس 2014 و67 ألفا في مارس 2015، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 106 آلاف الشهر الماضي.

وطرحت طلبات عروض لإيجاد آلاف الأماكن الجديدة الممولة من الدولة، من خلال إعادة تأهيل فنادق ومدارس ومراكز ترفيه قديمة، وقدمت عروض كثيرة غير أن المباني لا تكون دائما بالمواصفات المطلوبة، كما يسعى العديد من المسؤولين المحليين لعرقلة المشروع.

وما يزيد من تعقيد المشكلة أن 54% من المهاجرين الـ323 ألفا، الذين وصلوا إلى ايطاليا في 2014 و2015، لم يقدموا طلب لجوء إلى هذا البلد، مواصلين على الأرجح طريقهم نحو شمال أوروبا.

إلا أن فرنسا أثبتت العام الماضي في فينتيميلي أن الحدود بين البلدان ما تزال قائمة، فيما تستعد النمسا لإغلاق ممر برينر على حدودها مع ايطاليا في جبال الألب.

وحذر رينزي بان ممر "برينر لا يمكن أن يتحول إلى محطة منافسة، يجب احترام الأصول، لن نتظاهر بان شيئا لم يحدث إذا تم انتهاك القواعد".

وحذر لوشيانو غوالزيتي مدير منظمة كاريتاس الكاثوليكية غير الحكومية في ميلانو بأنه غداة تعثر نظام توزيع المهاجرين، من المرجح أن يبقى معظم الوافدين الجدد بعد الآن في ايطاليا، مشيرا إلى مأوى "كاسا ثريا" الذي افتتح عام 2013.

وبموازاة تنسيق عمليات الإغاثة في عرض البحر والإعداد لاستقبال وافدين جدد إلى أراضيها، تسعى ايطاليا لتسوية المشكلة عند المنبع.

وأوردت صحيفة "لا ريبوبليكا" أن الحكومة الايطالية تعد رسالة إلى الاتحاد الأوروبي تقترح فيها تسريع إبرام اتفاقات مع دول المصدر، وإقامة صناديق لحث دول عبور المهاجرين على وقف تدفقهم.

وقال رينزي مشددا "إننا بحاجة إلى إستراتيجية شاملة لهؤلاء الرجال والنساء الذين يفرون من العنف والرعب، وفي ما يتعلق بالهجرة، إننا ننتقل دائما من صمت القبور إلى صفارات الإنذار، الواقع أننا أدركنا أن علينا  التدخل في البلاد المصدر".

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام 



كلمات دلالية   :       هجرة غير شرعية     ليبيا حكومة الوفاق الوطني