المقالات

البنك الدولي: عجز الموازنة في ليبيا سيصل لحوالي 60 بالمائة

April 22, 2016

يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للبنك الدولي -مؤسسة مالية دولية، تأسست سنة 1944-، الصادر في ربيع 2016، أن يستمر العجز المالي وعجز الحساب الجاري في ليبيا خلال عام 2016، ليصل عجز الموازنة إلى حوالي 60 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، وعجز الحساب الجاري إلى 70 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن يعود النمو إلى التعافي في السنوات القليلة القادمة، مع وصول إنتاج النفط إلى كامل طاقته، ليصل إلى 46 بالمائة سنة 2017 و15 بالمائة عام 2018.

وذكر التقرير أن الصراع السياسي أضر بشدة بالاقتصاد، الذي ظل في حالة ركود للعام الثالث على التوالي خلال عام 2015، وما زال الصراع السياسي والظروف الأمنية وحصار المنشآت النفطية يضعف جانب العرض، الذي انكمش بنسبة 10 بالمائة عام 2015، وانخفض إنتاج النفط الخام لأدنى مستوى له إلى نحو 0.4 مليون برميل يوميا، ما يوازي ربع الطاقة الإنتاجية للبلاد، واستمر ضعف القطاعات غير النفطية بسبب اختلالات في سلاسل توريد المستلزمات المحلية والأجنبية، ونقص التمويل. 

كما تسارعت وتيرة التضخم ليصل معدله إلى 9.2 بالمائة عام 2015، فيما يرجع أساسا إلى زيادة نسبتها 13.7 في المائة في أسعار الغذاء، وأدى نقص التمويل اللازم للواردات (لاسيما الأغذية المدعومة) إلى نقص السلع واتساع نطاق السوق السوداء، وقفزت أسعار الطحين إلى أربعة أضعاف.

تدهور

وأبرز التقرير أن استمرار الجمود السياسي مع انخفاض أسعار النفط العالمية أضر بالمالية العمومية، فقد انخفضت إيرادات الميزانية العامة للدولة من القطاع النفطي إلى خمس مستواها قبل الثورة، ولكن ظل مستوى الإنفاق مرتفعا، وبلغت حصة فاتورة أجور موظفي القطاع العام من إجمالي الناتج المحلي مستوى قياسيا، حوالي 59.7 في المائة، فيما يرجع أساسا إلى تعيينات جديدة لموظفين عموميين. 

في الوقت نفسه، كانت الاستثمارات غير كافية لتوفير خدمات عامة في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء وإمدادات مياه الشرب والصرف الصحي، وتم توفير بعض النفقات على إعانات الدعم التي انخفضت 23.6 في المائة، بفضل تشديد الرقابة على سلاسل توريد المنتجات المدعومة وانخفاض أسعار الواردات، وبوجه عام، ارتفع عجز الميزانية من 43 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2014، إلى 75 بالمائة من الإجمالي في سنة 2015، وتم تمويل العجز في معظمه من ودائع الحكومة في المصرف المركزي الليبي.

وأشار التقرير إلى أن وضع ميزان المدفوعات تدهور سنة 2015، وانخفضت صادرات النفط إلى 0.3 مليون برميل يوميا، وتشير التقديرات إلى أن عائدات تصدير النفط، وصلت إلى أقل من 15 بالمائة عن مستواها سنة 2012، في الوقت نفسه، ظل مستوى الواردات التي يحركها الاستهلاك مرتفعا، وانتقل رصيد ميزان الحساب الجاري من التوازن عام 2013 إلى عجز يقدر بنسبة 75.6 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2015، ولتمويل هذا العجز، يجري استنفاد احتياطيات النقد الأجنبي بسرعة، وانخفضت هذه الاحتياطات بمقدار النصف من 107.6 مليار دولار سنة 2013 إلى ما يقدر بنحو 56.8 مليار دولار بنهاية 2015.

وواصل سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي مقابل الدولار تراجعه، إذ سجل هبوطا آخر يزيد على تسعة في المائة عام 2015، وفي السوق الموازية، انخفضت قيمة الدينار بنحو 160 في المائة، بسبب القيود على معاملات النقد الأجنبي، التي ينفذها المصرف المركزي الليبي.

آفاق

من جهة أخرى، بين التقرير أن تحسن الآفاق الاقتصادية يعتمد بصورة حاسمة على موافقة مجلس النواب على حكومة الوفاق الوطني، وتنبئ التوقعات الاقتصادية والاجتماعية بأن حكومة الوفاق الوطني ستبدأ حكم البلاد باستعادة الأمن وإطلاق برامج لإعادة بناء مرافق البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وفي هذا السياق، من المتوقع أن يتحسن إنتاج النفط إلى نحو مليون برميل يوميا بنهاية عام 2016،

وعلى هذا الأساس، من المنتظر أن يسجل إجمالي الناتج المحلي زيادة نسبتها 22 بالمائة، إلا أن عجز موازين المالية العمومية والحساب الجاري ستستمر سنة 2016، إذ أن عائدات تصدير النفط لن تكفي لتغطية النفقات المقررة في الميزانية، وتكاليف الواردات التي يحركها الاستهلاك، وسيبقى عجز الميزانية عند نحو 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وعجز الحساب الجاري عند 70 في المائة من الإجمالي، وعند بلوغ إنتاج النفط طاقته الكاملة، من المتوقع أن يتعافى النمو بنسبة 46 في المائة في عام 2017، و15 في المائة عام ،2018 قبل أن يستقر عند مستوى يتراوح بين 5 و5.5 في المائة بعد ذلك.

 وستشهد موازين المالية العامة والحساب الجاري تحسنا كبيرا، ومن المتوقع أن تسجل الميزانية العامة فوائض انطلاقا عام 2018 فصاعدا، وسيتراجع عجز ميزان الحساب الجاري تدريجيا إلى أقل من 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2019، وستبلغ احتياطيات النقد الأجنبي في المتوسط نحو 22 مليار دولار في الفترة 2017-2019، أي ما يعادل تكاليف واردات 8.2 شهر.

 

 

* الصورة: مواطنين في طرابلس يقفون أمام أحد المصارف في ظل إنعدام السيولة ( أرشيفية : انترنيت ) 



كلمات دلالية   :       أزمة السيولة     ليبيا     الحقول النفطية     حكومة الوفاق الوطني