المقالات

ستراتفور: الصراع النفطي يتهدد حكومة الوحدة

February 07, 2016

ذكر موقع "ستراتفور" -شركة استعلامات أمريكية خاصة، تأسست سنة 1996-، في مقال صدر بتاريخ 15 يناير 2016، أن الصراع حول النفط بين الحكومتين المتنافستين في ليبيا، يهدد بإفشال حكومة الوحدة الوطنية، قبل أن تتسلم السلطة، وقد تعاقدت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مؤخرا مع الناقلة "ناسو" من أجل تحميل شحنة من النفط الخام من ميناء تصدير النفط من محطة رأس لانوف، التي كانت مغلقة منذ ديسمبر 2014، ومع ذلك، قام حرس المنشآت النفطية، الموالي للحكومة الليبية في طبرق ، بمنع الشحن في 14 يناير الماضي

 حصلت الحادثة بعد أقل من شهر من إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء عن أنها وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة العامة للمصرية للبترول من أجل بيع 2 مليون برميل شهريا من النفط خام السرير ومسلة، وإذا تم الانتهاء من اللمسات الأخيرة من الاتفاق، ستكون أول صفقة تصدير ناجحة للمؤسسة الوطنية للنفط شرق ليبيا.

وبيَن الموقع أن الصراع بين المؤسستين الوطنيتين للنفط في طرابلس والبيضاء، سيكون التحدي الرئيسي الأول للحكومة الجديدة، وأضاف أن محاولة تحميل النفط من المؤسسة في طرابلس وصفقة التصدير للمؤسسة في البيضاء، يمكن أن تثير مواجهة جديدة بين الشرق والغرب، ما يعني حشد حراس المنشآت النفطية من أجل حماية محطات التصدير، وسيتعين على الحكومة إيجاد حل وسط بسرعة قبل تصاعد الموقف، ومع ذلك، القول أسهل من الفعل، فعلى الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية قد تنجح في البداية بدمج المؤسستين الوطنيتين للنفط، فإن تفكك النسيج الاجتماعي الليبي والعداوات الراسخة ضد طرابلس يعني أن استقرار الصادرات النفطية في ليبيا يبدو بعيدا.

صراعات

وذكر الموقع أن عائدات النفط والغاز الليبية عرفت انقطاعات خلال الصراع، وكان هناك تأخير في المدفوعات، إضافة إلى عديد المشاكل الأخرى، ومنذ أن بدأت الصراعات السياسية في نهاية عام 2014، بقي إنتاج النفط دون 500 ألف برميل يوميا، وتظهر آخر الأرقام أنه وصل إلى 380 ألف برميل يوميا، ويأتي أكثر من النصف من الجزء الشرقي للبلاد.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الليبية في طبرق لم تحاول تأسيس مؤسسة وطنية للنفط منفصلة حتى مارس 2015، عندما أصبح واضحا أنه لا يمكن التحكم بمكتب المؤسسة في طرابلس ، ومنذ ذلك الحين، سعت لتقويض المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بمحاولة إقناع الشركات والناقلات الأجنبية بالعمل والتسجيل لديها، ما تضمن التهديد بالإجراءات القانونية والتفاوض مباشرة مع الشركات العالمية، وإنشاء حسابات مصرفية في الخارج لتلقي المدفوعات.

ولم تحاول الحكومة الليبية في طبرق إنشاء مؤسسة نفطية من الألف إلى الياء، وبدلا من ذلك، هدفت لاستبدال المؤسسة الوطنية للنفط، وأدى ذلك إلى الإبقاء على العقود الموقعة قبل مارس 2015 ورفض جميع العقود التي وقعتها المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس منذ ذلك الحين، وكان أكبرها عقدا مدته 18 شهرا وقع في أغسطس 2015 مع شركة "جلينكور"، وهو عقد يخول للشركة الحصول على حقوق تصدير النفط الخام من حقلي سرير ومسلة عبر محطة مرسى الحريقة، على مشارف طبرق ، كما تم منع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس من استخدام الموانئ في الشرق.

وبين الكاتب أن توقيع الصفقة مع "جلينكور" جعل من الحكومة الليبية في طبرق أكثر تصميما على تصدير النفط الخام بنفسها، ولم تقم فقط باستضافة مؤتمرات لجذب شركات النفط الدولية، ولكنها وضعت أيضا قائمة بالشحنات المعروضة للبيع منذ نهاية أكتوبر 2015، وكانت الشركات النفطية مترددة في القيام بأعمال تجارية مع المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء حتى الآن، ولكن يبدو أن مصر قد تدخلت وأشارت إلى أنها مستعدة لذلك، على الرغم من أنه لم يتم إبرام أي اتفاق نهائي، وتدعي المؤسسة الوطنية للنفط في طبرق أن لها ثلاث اتفاقيات إضافية، وأنها تتفاوض مع 40 شركة، رغم أن معظم الشركات التي ذكرتها صغيرة وغير معروفة نسبيا في منطقة الشرق الأوسط.

حسابات

وأشار الموقع إلى أن أحد أكبر المؤيدين للمؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء هو قائد حرس المنشآت النفطية، إبراهيم الجضران، الذي يستخدم نفوذه من أجل السيطرة على أربع من أهم محطات تصدير النفط في ليبيا، من أجل الحصول على تنازلات من قبل الحكومة الليبية في طرابلس .

ومنذ شهر أغسطس 2013 إلى شهر أبريل 2014، منع الجضران المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس من استخدام الموانئ الرئيسية شرق البلاد، وحاول تصدير النفط بشكل مستقل عنها، ووافق أخيرا على إعادة فتح الموانئ، ولكن بعد أن تحصل على تنازلات من رئيس الوزراء في ذلك الوقت، عبد الله الثني، وكانت إحدى أكبر تنازلات الثني تتمثل في لامركزية المؤسسة الوطنية للنفط ونقل مقرها إلى الشرق، وأبرز الموقع أن أي نجاح للمؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء في تصدير النفط بشكل مستقل، سيساعد الجضران في تحقيق هدفه بتوسيع نفوذه شرق ليبيا.

وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس حاليا لتحميل النفط في رأس لانوف، ما يجعل نشوب صراع بين الفصائل المتنافسة عاليا، حيث منع الجضران ناقلة نفط تابعة لها من شحن النفط، مشيرا إلى مخاوف أمنية، فقد تعرضت المحطة لهجوم من قبل تنظيم "الدولة" في 4 و14 يناير الماضي.

 وبين الموقع أن تعاون الجضران مع المنظمات في الشرق عملي في نواح كثيرة، فهو مستعد للقيام بتنازلات لحماية المنشآت من تنظيم "الدولة" ومواجهة قائد الجيش الليبي ، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب) كما يمكنه أن يتعاون في نهاية المطاف مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بشأن الصادرات النفطية للحصول على الأموال اللازمة من أجل محاربة تنظيم "الدولة" حتى تصبح الحكومة قادرة على ذلك، ولكن مثل هذا التعاون لن يكون دائما، حتى لو تحقق، نظرا لعدم توافق مطالب الجضران بوجود حكومي أكبر شرق ليبيا ومطالب الحكومة الليبية في طرابلس بوجود مؤسسات مركزية قوية في طرابلس .

وبما أن المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء لا تحاول إرساء بناء مؤسسة وطنية أخرى، فهي تسعى لاستمالة فروع المؤسسة في طرابلس والمشاريع المشتركة التي تقوم بإدارة حقول النفط والغاز والمنشآت، ويشمل الشركات التي تعمل على الصعيد العالمي، مثل "إيني" مليتة للنفط والغاز أو ربسول أكاكوس للعمليات النفطية، وأخرى مثل شركة الواحة للنفط أو شركة الخليج العربي للنفط، وما تهدف المؤسسة الوطنية للنفط في طبرق للقيام به أساسا هو محاولة التفاوض بشكل مباشر مع فروع المؤسسة في طرابلس وأهمها "اجكو"، التي تنتج ما بين 200 و250 ألف برميل يوميا للتصدير من مرسى الحريقة في طبرق ، ولكن الشركة ما تزال تتعامل مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس .

 

ولكن لم تقم المؤسسة الوطنية للنفط في طبرق بأي خطوة لإغلاق الميناء أو إجبار الشركة على التصدير من خلالها، لعدة أسباب، حسب الموقع: أولا، يعلم كل من حرس المنشآت و"اجكو" أن قدرة المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء محدودة، وأن عدم التعامل مع طرابلس قد يعني التخلي عن رواتبهم التي تدفع عن طريق مصرف ليبيا المركزي، ثانيا، لأنه يتم تكرير نصف النفط المستخرج من المحطة محليا ويتم توزيعه في جميع أنحاء البلاد، وهذا يعني أنه إذا قامت المؤسسة الوطنية للنفط بعرقلة تلك العملية، فمن المرجح أن تحتاج لإيجاد طريقة أخرى لتأمين المنتجات المكررة الحيوية لشرق ليبيا.

حكومة

وبغض النظر عما إذا كانت المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء قادرة على التوصل إلى اتفاق مع مصر حول بيع شحنة نفط شهريا، فستكون هناك مواجهة على مستوى ميناء مرسى الحريقة، وهذا يعني أن الاتفاق سيقوض الصفقة مع "اجكو"، ويعني أيضا أن هذه الأخيرة قد تنقلب على الجانبين وتتفاوض على بيع نفطها إلى المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء، أو أن تحاول أن تبسط سيطرتها المادية على الميناء.

 وبين الموقع أن هناك مستوى معينا من التفاوض بين المؤسسة الوطنية للنفط في البيضاء و"اجكو"، ولكن من المرجح أن يتعامل المجتمع الدولي مع العملية على أنها غير مشروعة وقد يرفضها، كما فعل قبل عامين، عندما حاول الجضران تصدير النفط الخام.

وأوضح الموقع أن إنشاء حكومة وحدة وطنية من شأنه أن يساعد على حل بعض هذه المشاكل، حتى الآن، تتداخل الوظائف الفعلية للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس والوظائف النظرية للمؤسسة الوطنية للنفط في طبرق ، علاوة على أن تهديد تنظيم "الدولة" يوفر بالتأكيد دفعا إضافيا للجانبين من أجل التوحد، ما قاد إلى تشكيل حكومة برعاية الأمم المتحدة في المقام الأول، ولكن الانقسامات التي جعلت الصادرات الليبية متقطعة منذ الإطاحة بالقذافي، لم تحل بعد وستستمر على الأرجح.

وتبقى حكومة الوحدة الوطنية الأمل الحقيقي الوحيد لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي وتحقيق اللامركزية، ونقل بعض الوظائف الحكومية إلى مدينة بنغازي شرق ليبيا، ولكنها تدرك جيدا أن مثل هذا الاقتراح، لن يجد صدى جيدا في غرب ليبيا.

وبين الموقع أن المشكل حاليا هو أن حكومة الوحدة لم تتحصل على دعم واسع النطاق، وهي منقسمة حول القضايا الرئيسية، وهذا يعني أن في طبرق و طرابلس هناك كتلة كبيرة تعرض توحيد المؤسسة الوطنية للنفط، وستواجه الحكومة الجديدة صعوبة في الاستقرار في طرابلس ، وقد لا تتمكن بما يكفي لإحراز تقدم في البلاد.

 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام.