المقالات

صحفية ايطالية: ليبيا تهدد بنقل عدوى أزمتها إلى إفريقيا

May 02, 2016

ذكرت الصحفية كاتيرينا شاكدام في مقال نشر يوم 19 أبريل 2016، بالصحيفة الإيطالية ليندرو - صحيفة إلكترونية يومية تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست في 2 مارس 2012 - أن التدخل العسكري الغربي في ليبيا سنة 2011، أدى إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي، ولكن في نفس الوقت أدى أيضا إلى انقسام البلاد بين قبائل مختلفة، تتصارع في ما بينها من أجل الموارد والسلطة، وتغلغلت الجماعات الجهادية مثل " القاعدة"، وعلى وجه الخصوص تنظيم "الدولة،" الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا، ليس على ليبيا فقط، وإنما وعلى دول الجوار وأوروبا. 

 وأفادت أن أمام تزايد مخاطر وجود التنظيم الإرهابي في ليبيا، بدأ الحديث منذ فترة عن تدخل غربي جديد في البلاد، بذريعة محاربته والقضاء عليه، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة قد تزيد من الوضع سوءا، وقد تفاقم من انتشار خطر إرهاب " داعش "، خصوصا في الدول الإفريقية المجاورة، التي تعاني بدورها من إرهاب مثل هذه الجماعات ، سواء تلك الموالية لتنظيم "الدولة"، أو تلك المستقلة عنه. 

 

تدخل

 

وأشارت كاتيرينا شاكدام إلى أنه تم تحرير ليبيا من "الشياطين السياسية" للماضي، ومن ظلال نظام معمر القذافي وديكتاتوريته، ومع ذلك، فتح "التدخل الإنساني" لحلف شمال الأطلسي في عام 2011 أبواب ليبيا لتنظيمي "القاعدة" و"الدولة،" فضلا عن تقسيم أمة كانت موحدة إلى حد ما، ومنذ " تحريرها"، عادت ليبيا إلى بنيتها ما قبل الاستعمار، عندما كانت كل قبيلة تسعى لفرض سلطتها على الأخرى، ما يعني أن إعادة توحيد الأراضي أصبح سرابا وبعيد المنال، حسب تعبيرها، والآن، تهدد ليبيا بنقل عدوى أزمتها إلى القارة، خصوصا انتشار إرهاب تنظيم "الدولة" إلى الدول المجاورة. 

 

وأضافت أن الباحث الجيوسياسي المستقل، والمحلل في مجال الأمن الأفريقي، عبد القادر عبد الرحمان، أكد في مقابلة، مؤخرا، أن " القوى الأجنبية أعربت عن قلقها حيال توسع الجماعة الإرهابية في ليبيا، الدولة الغنية بالنفط، هذا وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد استبعد تدخل عسكري آخر، إلا أن بعض الإشارات تتيح لنا التفكير في ذلك الاحتمال.

 وأوضح عبد الرحمان أن بالرغم من أن حلف شمال الأطلسي أكد مرارا وتكرارا أنه لولا تدخله العسكري ، لكانت البلاد قد شهدت مجازر رهيبة، إلا أن العديد من الخبراء ردوا بأن ذلك التدخل قد حقق فشلا ذريعا، محذرين في نفس الوقت من أن تدخلا جديدا في ليبيا ستكون له عواقب خطيرة على إفريقيا، القارة التي تعاني بالفعل تحت وطأة التطرف الإسلامي، وأضاف " في الواقع، مع ميزانية تبلغ مليارات الدولارات، ومقاتلين حول العالم، يقدر عددهم ما بين 52 ألفا و275 مقاتلا، سيكون لما يسمى بتنظيم " داعش " الموارد البشرية والمالية اللازمة ليترسخ في أفريقيا، وبدل تدمير هذا التنظيم الإرهابي، يمكن للتدخل العسكري الأجنبي ضده في ليبيا، أن تكون له تداعيات خطيرة جدا على بقية القارة الأفريقية." 

 

وإذا أجبروا على الفرار، لن يجد مقاتلو التنظيم المتطرف " داعش ،" ناهيك عن تلك المجموعات الأخرى المتواجدة جنوب ليبيا، مثل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، أي صعوبة في اجتياز منطقة الساحل والحدود التي يسهل اختراقها في المغرب العربي، وإيجاد ملجأ آمن في الجنوب، ويقدر معهد دراسات الشرق الأوسط " شفقنا،" أن عدد المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم "الدولة" قد ارتفع من 25 ألفا إلى 30 ألفا، وأن في ليبيا فقط يوجد حوالي 7000 مقاتل، ويمكن لهذا الرقم أن يتضاعف بسهولة، إذا ما قام حلف شمال الأطلسي بالتدخل مرة أخرى، حيث سيعزز ذلك الدعاية الجهادية للتنظيم، والتي مفادها أن القوى الغربية تسعى إلى استعمار القارة الأفريقية مرة أخرى.  

 

توسع

 

ولفتت كاتبة المقال إلى أن من أجل التوسع، كان تنظيم "الدولة" قد اعتمد على المقاتلين الأجانب، لكن لا ينبغي التقليل من قدرة التنظيم الإرهابي على تجنيد المقاتلين المحليين على الأرض، وخلال شهر يناير الماضي، اعتقلت السلطات الجزائرية نحو 300 عنصر مغربي، كانوا يحاولون العبور إلى ليبيا، حيث يشتبه بأنهم كانوا يسعون للانضمام إلى أبناء وطنهم الموجودين في صفوف فرع " داعش " بليبيا، والذين يقدر عددهم بحوالي 1500 مقاتل.

وقد يكون بإمكان التنظيم الإرهابي -الذي عزز من وجوده في ليبيا-، الانتشار بطريقة خبيثة في جميع أنحاء أفريقيا، وحسب عبد الرحمان " انطلاقا من ليبيا يمكن لتنظيم "الدولة" تشكيل روابط أقوى مع جماعات متشددة آخذة في التزايد في أفريقيا، مثل "حركة الشباب"، و"أنصار الدين"، و"حركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا"  (MUJAO) و "بوكو حرام." 

 

وأوضح عبد الرحمن أن هناك سيناريو، ربما أسوأ من "الوحدة"، وهو أن الخلافات قد تدفع هذه المجموعات للتنافس حول "من يسفك الدماء أكثر من غيره،" على حد تعبيره، مضيفا أن هذه المجموعات تسببت بالفعل في سقوط العديد من القتلى في أفريقيا: فتنظيم "القاعدة بالمغرب الإسلامي" و الجماعة التابعة لها " المرابطون " قد تبنوا مسؤولية الهجوم الإرهابي خلال شهر يناير الماضي، بفندق "واغادودغو" ببوركينا فاسو، أسفر عن مقتل ثلاثين شخصا، كما تبنى أيضا تنظيم " أنصار الدين" الهجوم، الذي أدى إلى مقتل خمسة عناصر من قوات حفظ السلام  خلال شهر فبراير الماضي بشمال مالي، كما قتلت " حركة الشباب" 14 مدنيا في هجوم على فندق في مقديشو نهاية ذلك الشهر. 

 

وفي منتصف شهر مارس الماضي، شن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" هجوما أسفر عن سقوط 16 قتيلا على الأقل، في أحد شواطئ ساحل العاج، وهذه بالتأكيد ليست سوى أمثلة عن العمليات المسلحة للجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة، وقد أوضح الباحث الجزائري أمين كاتم، أن تدخل عسكري ثان من قبل حلف شمال الأطلسي، ستكون له آثار مدمرة على تونس المجاورة، في وقت ما تزال مؤسساتها هشة. 

 

وأشار إلى أن تونس -التي ما تزال تعمل على تكريس ديمقراطيتها الناشئة، بعد خمس سنوات من الثورة والإطاحة برئيسها زين العابدين بن علي-، يمكن أن تنهار إذا ما تم دفع مسلحي تنظيم "الدولة" إلى التراجع داخل حدودها، مضيفا أن "الانتكاسة في تونس ستكون كارثية على المنطقة، ناهيك أن تنظيم "الدولة" سيكون بإمكانه الاتصال بالشبكات الأخرى في المنطقة، وخلق جبهة إقليمية ضخمة"، وأفاد أن " مما لا شك فيه، أي تدخل أجنبي جديد في ليبيا، يمكن أن يؤدي إلى دعم بعض الليبيين، يعارضون ذلك، للجماعات الجهادية، وعلى رأسها " داعش "، فضلا عن الآخرين في المنطقة، كما يمكن لمثل هذه الخطوة أن تقدم ذريعة لقيادة " داعش " للدعوة إلى شن هجمات جديدة، مثل تلك التي حصلت في كل من باريس وبروكسيل." 

 

 

ولفتت كاتبة المقال إلى أن ما وراء المخاطر الآنية التي يمكن أن ينتج عنها تدخل عسكري ثان في ليبيا، من المهم أيضا الأخذ بعين الاعتبار الآثار السلبية على المستوى الإنساني لمثل هذه الخطوة، ففي الوقت الذي تجد فيه أوروبا نفسها أمام معضلة كبيرة ممثلة في تدفق هائل للمهاجرين، وتسعى من أجل الحد منه، سوف يغذي المزيد من سفك الدماء والعنف، فقط " الوحش"، وكما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما" ليس فقط لأننا نمتلك أفضل مطرقة، يعني أنه ينبغي علينا معالجة أي مشكلة وكأنها مسمار"، الحروب ليست دائما هي الحل، أحيانا هناك حاجة للبحث عن خيارات أخرى.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام : 

 الصورة : حاملة طائرات تابعة للناتو قبالة السواحل الليبية سنة 2011 ( أرشيفية : انترنيت ) 



كلمات دلالية   :       الناتو     تنظيم الدولة     ليبيا     حكومة الوفاق الوطني