المقالات

البنك الدولي: توصيات لتفعيل سوق الشغل في ليبيا

May 09, 2016

تناول البنك الدولي -مؤسسة مالية دولية، تأسست سنة 1945-، في تقرير صدر بتاريخ 3 مايو 2016، الوضع الاقتصادي في ليبيا والتحديات التي ستواجهها البلاد، عقب استقرار الأوضاع الأمنية، وبين أن ليبيا ستواجه التحدي المزدوج الذي تشترك فيه بقية بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الحاجة إلى وظائف أكثر احتواء ومؤسسات مستقرة لتسهيل نمو القطاع الخاص، وهي تحديات ستحتاج أي حكومة انتقالية إلى معالجتها سريعا من أجل خلق الفرص، وهي محدودة الآن، لإعادة إدماج الشباب العاطل عن العمل والمقاتلين السابقين في سوق العمل الضعيفة في البلاد. 

وأشار التقرير إلى أن هذا أمر بالغ الأهمية لترسيخ السلام والاستقرار، وتعود تحديات التشغيل وإقامة المؤسسات في ليبيا إلى أساس هيكلة الاقتصاد وتغيير المجتمع على مر العقود، ووفقا لتقرير أصدره البنك الدولي عام 2015 بعنوان :"ديناميكيات سوق العمل في ليبيا : إعادة الإدماج من أجل التعافي"، لليبيا ثاني أعلى معدل للبطالة في العالم، حوالي (19 بالمائة) خلال الفترة2012-2014، مقابل 13 بالمائة في عام 2010، ويصل  معدل البطالة بين الشباب الليبي (الفئة العمرية 15-25) إلى 48 بالمائة، كما هو الحال بين النساء (25 بالمائة).

يذكر أن حوالي 30 بالمائة من الشركات تجد صعوبة في العثور على ليبيين مؤهلين.

تباين

وخلال سنة 2012، عندما كانت الشركات الليبية تشعر بالتفاؤل نسبيا، كانت أسعار النفط ما تزال مرتفعة، كان يجب أن يزيد معدل النمو المتوقع وهو 6 بالمائة للفترة 2012-2014 مرتين لاستيعاب الليبيين الراغبين في دخول سوق العمل، وقد كان لسنوات الثراء النفطي في ليبيا تأثيرها العميق أيضا على المجتمع الليبي، فقد كان معدل البطالة آخذا في الارتفاع حتى قبل أن تعكس انتفاضة عام 2011 بعض المشاكل الجوهرية، فسكان البلاد البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة (قبل عام 2011) نشأوا وهم يعتمدون على سخاء الدولة، وكان دعم الغذاء والطاقة والإسكان هائلا بالنسبة للدعم المتاح في بقية بلدان المنطقة. 

وقبيل اندلاع الصراع الحالي في منتصف عام 2014، بلغ حجم القوة العاملة حوالي 1.9 مليون شخص، وكانت الغالبية العظمى من العمال في القطاع العام (77 بالمائة)، ولم يكن يعمل في الزراعة، -التي ازدهرت في عهد ما قبل القذافي-، سوى 1 بالمائة فقط من القوة العاملة في ليبيا وفي الصناعة (النفط أساسا) أقل من 10 بالمائة، وتعمل النسبة الباقية في قطاع الخدمات.

وأبرز التقرير أن مع محدودية مهارات العمل لدى المواطنين، كان يتم توظيف غير المواطنين في وظائف تتطلب عمالة ماهرة، وتلك التي لا تتطلب عمالة ماهرة، وكان الأجانب يشكلون حوالي نصف القوة العاملة في ليبيا، وعددها 2.6 مليون شخص حتى عام 2011، حين هرب منهم حوالي مليون شخص، ولكن في الوقت الحالي، تراجعت أسعار النفط في أواخر عام 2014، ويشهد الاقتصاد الليبي حالة ركود، وأدت الهجمات على حقول النفط إلى انخفاض الإنتاج إلى حوالي ربع ما كان عليه.

استقطاب

وبشكل عام، ترى الشركات الليبية، حسب التقرير، أن دورات أعمالها تستأنف حركتها، وتشعر بالتفاؤل بشأن النمو على المدى القصير والبعيد، وكان مدار التفاؤل هو حال كل القطاعات باستثناء التشييد الذي لم يتعاف منذ توقف المشاريع الحكومية الكبرى، وذكرت العديد من الشركات أنها تعين موظفين ليبيين، وقام بعضها بتعيين عمالة ليبية، بدلا من العمالة الأجنبية، وأعربت العديد من الشركات عن استعدادها لدفع تكلفة التدريب.

ولكن يتساءل البنك الدولي حول إمكانية تهيئة فرص عمل جديدة، مع إهمال الزراعة وتقييد القطاع الخاص، ويبين التقرير أن من أجل دعم الاستقرار وتمهيد الطريق للتعافي بعد انتهاء الصراع، فإن التجارة والخدمات والسياحة والتصنيع الزراعي كلها مجالات ممكنة لإيجاد فرص عمل والتدريب أثناء العمل في الشركات ومشاريع ريادة الأعمال، ويوضح أيضا أن المبادرات يمكن أن تبدأ الآن، فالشراكات المبتكرة بين القطاعين العام والخاص آخذة في الانتشار على المستوى المحلي، واستمرت في العمل حتى أثناء الصراع الحالي، ففي طرابلس ، على سبيل المثال، افتتح المجلس البلدي المحلي ومنظمة غير حكومية مركزا للتوظيف في عام 2014، وبدأ تعيين الشباب في الشركات، وفي أواخر عام 2015، حشد المستثمرون في منتدى لدعم رواد الأعمال الشباب الراغبين في التوسع.

توصيات

وعلى خلفية هذه التطورات، يتضمن تقرير البنك ثلاث توصيات رئيسية كي يدرسها صناع السياسة في ليبيا، خاصة الأطراف الفاعلة المحلية، حتى مع استمرار الأزمة، حيث تتمثل التوصية الأولى في إنشاء نظام تعاقد للشراكات بين القطاعين العام والخاص، بغرض تعزيز ريادة الأعمال وإيجاد فرص عمل، يمكن أن توفر الحوافز اللازمة لتحفيز خلق فرص عمل في القطاع الخاص، وتحقق فائدة كبرى من التدريب أثناء العمل، ما نجحت فيه المكسيك خلال أزمة التوظيف وفي البوسنة والهرسك بعد الحرب، عندما كانت هناك حاجة لتوفير فرص عمل لحوالي 300 ألف جندي تم تسريحهم، ويعتبر استهداف الشباب ذوي المهارات المقبولة والمقاتلين السابقين والنساء عنصرا مهما للغاية.

وعلى مستوى ثان، بين التقرير أن من وجهة نظر العاملين والشركات في ليبيا على حد سواء، من شأن اللوائح التي تفرض عقود عمل أكثر جاذبية، أن تجعل العمل في القطاع الخاص أكثر جاذبية، الأمر الذي قد يساعد على جذب استثمارات جديدة، فضلا عن العقود التي تتيح حوافز لتدريب العاملين واستبقائهم، كما العمل على تحسين الأمن الاجتماعي للمواطنين وغير المواطنين على حد السواء، ما قد يساعد المستثمرين على اجتذاب المواهب المطلوبة من القطاع العام.

 وأخيرا، أوصى تقرير البنك الدولي بإنشاء قاعدة بيانات مجمعة ونظام معلومات موحد، يمنح القطاع العام وأرباب العمل والباحثين عن عمل على حد سواء ما يحتاجونه من دعم. 

وأضاف أن هناك ضرورة لإنشاء إدارة عامة حديثة، غائبة عن البلاد منذ 40 عاما، وعلى الرغم من أن العمل الحقيقي في الاقتصاد الليبي سيبدأ حين تتحقق المصالحة السياسية الكاملة، يمكن طرح بعض المبادرات الآن للمساعدة في تمهيد الطريق.

 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

*الصورة: سوق المشير في المدينة القديمة: طرابلس

*تصوير Patrick Poendl l Shutterstock.com

 

 



كلمات دلالية   :       البنك الدولي     ليبيا     الاقتصاد الليبي