المقالات

أطباء بلا حدود: القطاع الصحي في ليبيا يعاني

May 14, 2016

تطرق رئيس أطباء بلا حدود بفرنسا، ميغو تيرسيان في حوار أجراه معه يوم 11 مايو 2016، الموقع الإيطالي ميديشي سينزا فرونتييري - موقع تابع للفرع الإيطالي لمنظمة أطباء بلا حدود، تهتم بالعمل الإنساني وتوفير المساعدات الطبية، تتخذ من جنيف مقرا لها، تأسست سنة 1971 - إلى وضع القطاع الصحي في ليبيا، في ظل حالة الفوضى والاضطرابات التي تعيشها البلاد، مشيرا إلى أن عددا من المستشفيات قد أغلقت أو أنها تفتقر للتجهيزات اللازمة.

 وأوضح أن المنظمة تعمل على تقديم المساعدة الضرورية للقطاع الصحي في ليبيا من أجل توفير الرعاية الصحية الضرورية للعديد من المواطنين في مختلف مناطق البلاد. 

تداعيات

وعن الوضع في ليبيا اليوم، - يصفه البعض بالفوضوي-، أوضح ميغو تيرسيان، -الذي زار للبلاد-، أنه " بالاستناد إلى ملاحظات فريقنا هناك، تحدث المعارك في عدد قليل من المناطق، أم في مناطق أخرى، مثل مصراتة و طرابلس ، هناك توترات سياسية وعسكرية عالية، كما استقرت الجماعات الجهادية المتطرفة في كل من درنة وسرت، وبعض المناطق ب بنغازي ، حيث تندلع الاشتباكات المسلحة بشكل يومي، والقصف العشوائي ب بنغازي يعد أكبر خطر على فريقنا، ومع ذلك، يمكن القول إن البلد ليس وسط حمام دم، ففي ليبيا هناك معركة سياسية معقدة، حيث هناك حكومتان، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، تتنافسان في ما بينهما، فيما تم إنشاء حكومة ثالثة برعاية الأمم المتحدة، ولكن ليس لديها أي سلطة على الأطراف المتنازعة، ولم يتم الاعتراف بها إلى حد الآن من قبل مجلس النواب." 

 وحول تداعيات الأزمة على النظام الصحي، أفاد تيرسيان أن الوضع الصحي في ليبيا تدهور بسرعة منذ 2011، بعد أن كان يعمل بشكل جيد، ثم بدأت المستشفيات في الإغلاق أو العمل بأقل من طاقتها، بسبب تلف أو نقص الموارد، ففي بنغازي ، على سبيل المثال، تم إغلاق مستشفى الأمراض النفسية، ومستشفى الأمومة ( الذي يحتوي على 400 سرير ) ومستشفيين آخرين، ووفقا للسلطات الصحية، تضررت جميع المستشفيات بشدة في الشرق، جراء نقص التمويل ونقص الموظفين، كما يعاني النظام الصحي في الغرب أيضا من نفس المشاكل

 وأضاف أن البلد يعاني من أزمة سيولة حقيقية، فوزارة الصحة سواء في حكومة الشرق أو في الغرب، لديهما موارد محدودة للغاية، وتعانيان مشاكل كبيرة في ما يتعلق بدفع أجور العاملين في المجال الطبي، وقد بدأ الموظفون خلال سنة 2011 في مغادرة المستشفيات، تلتها موجة ثانية من المغادرين في سنة 2014، وأضاف أن العديد من الممرضين الأجانب، من الفلبينيين والمصريين والتونسيين قد غادروا البلاد، مشيرا إلى أن إقناع الأطباء والممرضين بالعمل أو العودة إلى العمل في ليبيا، يعد أمرا صعبا. 

جهود

وعن الجهود التي يمكن أن تقوم بها المنظمة، في ظل الأوضاع التي تعيشها ليبيا، أوضح تيرسيان" نحن نحاول تلبية احتياجات المرافق الصحية في غرب وشرق البلاد، فعلى سبيل المثال، قمت خلال العام الماضي بزيارة المستشفى في أبيار، - كان لا يعمل في ذلك الوقت-، وتمكنا من المساهمة في إعادة عمل قسم الطوارئ، كما تعمل وزارة الصحة على إعادة بناء جناح الولادة، ونأمل أن يستمر هذا التعاون من أجل تقديم المساعدة إلى 70 ألف شخص يعيشون في الأبيار والقرى المحيطة بها، بما في ذلك مئات العائلات التي هربت من بنغازي ولجأت إليها.  

وأضاف " في العام الماضي، بدأنا في عمليات تجديد مستشفى القبة، وهو مستشفى آخر يقع بمنطقة ريفية، يتعامل مع الحالات الطبية الطارئة وحالات الولادة، كما نتبرع بالأدوية والمعدات، بحيث يمكن لغرف العمليات في مستشفيات بنغازي و مصراتة والمرج وزوارة، أن تستمر في العمل." 

 وأفاد أن " منظمة أطباء بلا حدود تعتبر من اللاعبين الدوليين القلائل الموجودين في ليبيا، هذا ولم يكن من السهل البدء في هذه العمليات، الليبيون تلقوا المساعدات الإنسانية لأول مرة في 2011، وكان هناك نقص كبير في الثقة في المنظمات غير الحكومية"، وأضاف أن " وجود ثلاث حكومات في وقت واحد، يجعل توفير إمدادات الأدوية وإرسال الكوادر الطبية أكثر تعقيدا، يجب أن نكون حذرين للغاية لشرح من نحن وماذا نفعل، ولكن بدأنا نتلمس بعض التقدم، ففي زوارة على سبيل المثال، قدم لنا " العمدة" مبنى من خلاله يمكننا فتح مركز صحي وتقديم الاستشارات الطبية." 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام:

* الصورة : طفل ليبي  يتلقى العلاج داخل أحد المراكز الصحية (Samuel Gratacap) 

 

 



كلمات دلالية   :       القطاع الصحي في ليبيا     ليبيا     الأزمة الليبية