المقالات

ذي تلغراف: السراج يدعو لتعلم فن التسوية السياسية

May 18, 2016

ذكر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز ال سراج ، في مقال صدر بتاريخ 15 مايو 2016 على موقع "ذي تلغراف" -صحيفة يومية بريطانية، تأسست سنة 1855- أن أكثر من 20 وزيرا للخارجية في العالم اجتمعوا اليوم بفيينا في قمة خاصة بليبيا، وعرضوا نوعا من الوحدة، كي تلهم الليبيين للعمل معا لاستعادة السلام والعدالة والوفاق. 

وأضاف أن ليبيا بدأت تتعافى من أزمتها، فبعد مرور أكثر من عام من الحوار، لليبيا الآن حكومة معترف بها دوليا، شكلت بموجب شروط الاتفاق السياسي الليبي، وهي الآن تعود إلى الطريق الصحيح ، فقد تم إرساء الحكومة وإعادة توحيد المؤسسات المنقسمة، على غرار المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي وهيئة الاستثمار الليبية، وبين ال سراج أن الحكومة تعمل الآن على حل الأزمة النقدية وعودة السيولة للنظام المصرفي من أجل تخفيف المصاعب التي يواجهها الشعب الليبي. 

سيادة

وأبرز ال سراج أن للحكومة الجديدة برنامجا واضحا يمنح الأولوية للأمن والمصالحة الوطنية والانتعاش الاقتصادي والتنمية والعدالة الاجتماعية والإصلاح المؤسساتي والتعاون الدولي، واعتبر أن الليبيين في حاجة ماسة للخدمات العمومية الأساسية، وأن الحكومة ملتزمة بتقديمها لهم. 

وأضاف أن البداية ستكون بالأمن والحفاظ على سيادة ووحدة ليبيا، وسيكون ذلك حجر الأساس لتحقيق التقدم السياسي والاقتصادي، وستتم إعادة هيكلة القوات المسلحة بإنشاء الحرس الرئاسي، -الذي يمثل الأساس لتأمين المؤسسات الحكومية والحيوية-، كما تم إنشاء غرفة عمليات خاصة بين مصراتة وسرت، سيتبعها إنشاء مركز لعمليات القيادة المركزية، وهي بمثابة المسامير الأولى في نعش الأعداء الإرهابيين، كما سيكتشف شركاء ليبيا بفيينا الآن حليفا موثوقا به، يحظى بدعم على الصعيد الوطني، ويمكن القيام بأعمال تجارية معه، حسب قول ال سراج

وبين ال سراج أن للمجتمع الدولي مسؤوليات تجاه ليبيا، فبعد سنة 2011، تركها لمصيرها، ما سمح للعديد من البلدان بالتدخل وبوصول ليبيا إلى ما هي عليه اليوم، لكن على الليبيين أيضا أن يلقوا نظرة فاحصة على أنفسهم ويصلحون سلوكهم، فبدلا من التصرف بمسؤولية كرجال دولة، اهتم السياسيون بالمشاحنات، فيما تعيش البلاد في فوضى، ما تسبب في تعثر الخطوات نحو الديمقراطية وانزلاق ليبيا نحو العنف والفوضى، بسبب الانهيار الكامل للوحدة الوطنية. 

فشل

واعتبر المسؤول الليبي أن العدو الأكبر لليبيا ليس تنظيم "الدولة"، بل هو الانقسام الوطني، وأوضح أن الدرس المستخلص من السنوات الخمس الماضية، مفاده أنه عندما يفشل الليبيون في العمل مع بعضهم البعض يساهم ذلك في تمكين أولئك الذين يريدون تدمير البلاد، لذلك، تعد الوحدة الوطنية السلاح الأكثر فعالية ضد مروجي الكراهية وسفك الدماء، حسب قوله، مشيرا إلى أنه سيتم هزم الإرهابيين إذا توحدت القوات المسلحة تحت قيادة مدنية، ولم تتسرع الجماعات المسلحة المتناحرة في المطالبة بغنائم سياسية. 

وفي ما يتعلق بتنظيم "الدولة"، ذكر ال سراج أن ذلك سيتم بجهود ليبية ودون تدخل عسكري أجنبي، قائلا : "نحن لا نطلب تدخلا على الأرض، ولكننا نطلب المساعدة في التدريب ورفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ليس هناك معنى لإفشال جهودنا، ونحن مقبلون على هذه المعركة الحاسمة ضد عدو لا يرحم، ولكنه ضعيف، أنا أدعو لوضع حد فوري للعقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة، والتي تم بموجبها تجميد الأصول المالية الليبية في الخارج، نحن بحاجة لهذه الموارد لهزيمة الإرهابيين". 

وحدة

من ناحية أخرى، تحدث ال سراج عن مسألة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، مبينا أنه سيتم العمل بلا كلل من أجل وضع حد لها، ولكن أفضل طريقة لذلك، يبقى إرساء دولة ليبية مستقرة وآمنة ومزدهرة عبر الإصلاح الاقتصادي ، وهو الحل الوحيد القابل للتطبيق على المدى الطويل، وليس التدخل الأجنبي. 

وأكد ال سراج أن على جميع الدول أن تعمل مع المؤسسات الشرعية فقط، وفقا للاتفاق السياسي الليبي، وأضاف أن بعض الأنشطة تقوض جهود الحكومة الجديدة، ولا تؤدي سوى لتأجيج الصراع، فقد انهار الإنتاج النفطي وتصاعد الخطر الإرهابي والأزمة الاقتصادية، وارتفعت نسبة البطالة إلى مستويات غير مقبولة، ما يجعل حجم التحديات التي تواجهها ليبيا هائلا، واعتبر أن النجاح في تجاوز كل هذا يعتمد على وحدة الليبيين وعملهم مع بعض. 

وأخيرا، أكد ال سراج متوجها بحديثه لليبيين أنه لا يمكن توقع أن تسيطر أي جماعة أو منطقة على البلاد في المستقبل، ودعا إلى ضرورة تعلم فن التسوية السياسية في هذا العهد الجديد للحكومة التمثيلية. 

وأبرز أن المسألة مسألة توازن ومساواة واعتدال، ما قاتل الليبيون من أجله خلال الثورة، وفقد من أجله الكثيرون حياتهم، مؤكدا أن الطريقة الوحيدة لتكريم تضحيات الشهداء هو بناء ليبيا أفضل لجميع الليبيين. 

 

*ترجمة المرصد الليبي للإعلام

*مصدر الصورة: حساب للسيد فايز ال سراج على موقع  تويتر



كلمات دلالية   :       حكومة الوفاق الوطني     ليبيا     الأزمة الليبية