المقالات

بلومبرغ: ليبيا تصارع من أجل إنقاذ وضعها المالي

May 27, 2016

ذكر الكاتبان غيث شيب وكارولين ألكساندر، في مقال صدر بتاريخ 25 مايو 2016 على موقع "بلومبرغ" -موقع إعلامي أمريكي، يتبع المجموعة المالية من نفس الاسم، تأسست سنة 1981-، أن السلطات الليبية تقوم بتقييم أكبر انخفاض للعملة منذ أكثر من عقد من الزمن، في محاولة لإصلاح الوضعية المالية للبلاد، عقب تضررها جراء الصراع وانخفاض أسعار النفط الخام. 

وقال المسؤول بمصرف ليبيا المركزي إنه قد يتم تقليص قيمة الدينار بأكثر من 50 بالمائة ليصل إلى 2،2 و2،3 مقابل الدولار، وأن هناك سعيا لجمع الأموال من خلال بيع السندات المحلية، وأضاف أنه لم يتم تحديد توقيت هذه الخطوة المرجح أن تضيق الفجوة مع سعر الصرف في السوق السوداء، الذي يصل إلى 4 دينار ليبي للدولار الواحد. 

انعكاسات

وخلال السنوات الخمس التي أعقبت الإطاحة بنظام القذافي، اعتبر محللون أن المصرف المركزي حاول أن يظهر كمؤسسة موحدة في خضم الصراع الداخلي، ورغم أن لديه إدارتين -واحدة في الشرق وأخرى في الغرب- إلا أنه تم التنسيق إلى حد كبير في الإجراءات لمنع حدوث انهيار اقتصادي في ليبيا. 

وقال جيهاني إنه تمت مناقشة تخفيض قيمة العملة هذا الشهر في اجتماع بتونس حضره أعضاء مجلس مصرف ليبيا المركزي، وأعضاء في مجلس النواب، وأعضاء المجلس الرئاسي في البلاد، وإذا تمت المصادقة على ذلك، تمثل الخطة الخطوة الرئيسية الأولى لإصلاح الاقتصاد الليبي منذ تولي فايز ال سراج رئاسة الوزراء، وذكر جيهاني إن القيمة الرسمية الحالية للدينار الليبي لا تتناسب والقيمة الحالية للإيرادات والنفقات الحكومية، وتأتي غالبية الإيرادات الحكومية من مبيعات النفط بالدولار الأمريكي، وقد يساهم التخفيض في ارتفاع العملة المحلية. 

وبين الكاتبان أن العجز في الميزانية الليبية اتسع ليصل إلى حوالي 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، فبين عامي 2000 و2012، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى فائض بحوالي 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما ساعد الحكومة الليبية وقتها في جمع عشرات المليارات من الدولارات، وقد تفاقمت المشاكل المالية بسبب السوق السوداء -حيث يقدر أن 24 مليار دينار يتم تداولها خارج السوق الرسمية- ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع واستنزاف خزينة الدولة. 

علاوة على أن هناك مخاطر من زيادة التضخم، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ذلك سيصل إلى 9،2 بالمائة هذا العام، وتحتاج الشركات الليبية للدولار لدفع ثمن الواردات، في حين لا يسمح لمعظم المواطنين العاديين بتبادل الدينار، وقد منع المصرف المركزي تبادل العملات لحماية احتياطات العملة المتناقصة، والتي انخفضت إلى 68 مليار دولار مقابل 110 مليار دولار سنة 2013. 

مناقشات

يذكر أن السلطات الليبية قد خفضت قيمة العملة في يناير 2012 بنسبة 51 بالمائة، في إطار خطوة لتوحيد نظام الصرف الأجنبي، وكان الدافع وقتها زيادة القدرة التنافسية للشركات الليبية والمساعدة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وبعد أربعة عشر عاما، تنضم ليبيا إلى غيرها من البلدان المنتجة للنفط في معركتها للحفاظ على سعر الصرف، وقد ناقش المسؤولون الليبيون في تونس أيضا رفع القيود التي فرضت عام 2014 لتسهيل إجراءات الحصول على الاعتمادات من قبل المستوردين المصرح لهم لجلب السلع الأساسية، وفقا لجيهاني. 

من جهة أخرى، أبرز الكاتبان أن بعض الليبيين استفادوا من النظام واستخدموا فواتير مزورة لشراء الدولار بالسعر الرسمي، وبدلا من استخدام الأموال لدفع ثمن الواردات، قاموا ببيعها في السوق السوداء بمعدل أعلى، وللحد من هذه الحيل، دعا جيهاني إلى المزيد من "التنسيق المتكامل بين القطاعات القضائية والمالية والأمنية"، كما ستناقش السلطات الليبية أيضا مساعدة شركات المراقبة الخارجية خلال الاجتماع القادم في شهر يونيو المقبل، واعتبر جيهاني أن الرقابة تمثل أولوية قصوى، نافيا تقارير تحدثت عن صدور أوراق نقدية منافسة شرق وغرب ليبيا، ما قد يعمق الانقسام الليبي. 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام

 

 



كلمات دلالية   :       مصرف ليبيا المركزي     ليبيا     الأزمة المالية     أزمة السيولة     النفط