المقالات

"ذي هافينغتون بوست: ليبيا والخيارات المتبقية لمواجهة تنظيم "الدولة

February 09, 2016

ذكر الكاتب نيك روبينس ايرلي، في مقال صدر بتاريخ 4 فبراير 2016 على موقع "ذي هافينغتون بوست" -موقع إعلامي أمريكي، تأسس سنة 2005-، أن تنظيم "الدولة" استفاد بصورة كبيرة من الفوضى في ليبيا، وقام لأكثر من سنة بهجمات إرهابية، وسيطر على جزء من الأراضي الليبية، وتشير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن عدد مقاتليه تضاعف في ليبيا ليصل إلى حوالي 5 آلاف مقاتل، ما أثار جدلا جديدا بين المسؤولين الأمنيين حيال إمكانية التدخل الأجنبي.

ويخشى محللون ومسؤولون من تحول ليبيا إلى قاعدة خلفية لتنظيم "الدولة"، الذي بدأ على ما يبدو يفقد سيطرته على الأرض في سوريا والعراق، حيث يقول أحد كبار المحللين المختص في شمال أفريقيا لدى مجموعة "يوروآسيا"، ريكاردو فابياني، إن بالنظر للأرقام الأولية، يقوم تنظيم "الدولة" بتعزيز وجوده في ليبيا، مبينا أن الخطر الذي يمثله يكبر.

تهديد

ويقول الكاتب إن التهديد الذي يمثله تنظيم "الدولة" في ليبيا يختلف عن الدول الأخرى ويرتبط بإمكانياته هناك واستمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد، وبين أن جزءا من نجاح التنظيم يعزى لقدرته على التوسع في الأماكن التي تفتقر لحكومة مركزية، وكان هذا أكثر وضوحا في الفترة ما بين سنتي 2011 و2014، مع استفادته من الحرب الأهلية السورية، وسيطرته على جزء كبير من الأراضي هناك.

وفي ليبيا، وجد التنظيم ظروفا مماثلة للازدهار، منذ عام 2014، وانقسمت البلاد إلى حكومتين متنافستين، وفشلت الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية برعاية الأمم المتحدة. وبين الكاتب أن التنظيم في ليبيا يختلف عن الفروع الأخرى، ويقول المحللون إن الوضع الأمني السيء في البلاد سمح له بشن أكثر من هجمات إرهابية معزولة، وذكر المحلل فابياني أن تنظيم "الدولة" في ليبيا هو الفرع الوحيد للتنظيم خارج سوريا والعراق، يملك سيطرة فعلية على الأرض.

خيارات

وأبرز الكاتب أن من المهم الإشارة إلى أنه رغم سيطرة التنظيم على بعض الأراضي الليبية، فذلك لا يمثل سوى جزءا ضئيلا، مقارنة بنفوذه في سوريا، وهو يسيطر حاليا على أجزاء من المدينة الساحلية سرت، ففي يونيو 2015، قامت الجماعات الإسلامية المحلية بطرد مقاتليه من مدينة درنة ، ويقول المحللون إن فرص التنظيم للسيطرة على المراكز الحضرية الرئيسية في ليبيا منخفضة جدا. واعتبر فابياني أن الظروف على الأرض ليست مواتية للتوسع السريع للتنظيم، كما هو الحال في سوريا والعراق.

ولكن حتى دون وجود قاعدة إقليمية، يمكن للتنظيم أن يصبح خطيرا ومزعزعا للاستقرار، حسب الكاتب، ويجعل قرب ليبيا من الدول التي يأتي منها المقاتلون، مثل تونس، وجهة سهلة للمتطرفين، كما أن ليبيا قريبة بما يكفي من أوروبا لتصبح نقطة انطلاق لشن هجمات هناك، وقد أثبت فرع التنظيم في ليبيا قدرته على شن هجمات محلية، وأعلن مسؤوليته عن عديد الهجمات.

وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مؤخرا أن تنظيم "الدولة" يشكل خطرا على احتياطات النفط الهائلة في ليبيا، وقد يستعملها كوسيلة لتمويل عملياته. ويقول الكاتب إن من غير الواضح ما هي الخيارات المتبقية لمواجهة التنظيم في ليبيا، وقد أشارت صحيفة "ذي نيويورك تايمز" مؤخرا إلى أن المستشارين الأمنيين للرئيس الأمريكي باراك أوباما يحثونه على تصعيد العمل العسكري في ليبيا، لكن يقول فابياني دون تنسيق مع "ال ميليشيات " الليبية على الأرض، لا يكون للعمليات العسكرية أية فائدة. يذكر أن الكثير من هذه "ال ميليشيات " ترفض بشدة أي تدخل أجنبي في ليبيا. 


* ترجمة المرصد الليبي للإعلام
* الصورة: أثار اعتداء تنظيم الدولة على السفارة المغربية في ليبيا 2015 ( محمد خليفة - AP )