المقالات

صحفي ايطالي: وتتواصل المعاناة في مراكز الاحتجاز؟

June 16, 2016

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

تطرق الصحفي الإيطالي ريكاردو نوري في مقال نشر اليوم 15 يونيو 2016، بالصحيفة الإيطالية إيل كورياري ديلا سيرا - صحيفة يومية، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، أسسها أوجينيو توريلي فيولير في 8 مارس 1876، ويرأس تحريرها لوشيانو فيرارا - إلى ما يعانيه المهاجرون، خصوصا الأفارقة، في ليبيا، من تعذيب واضطهاد واستغلال من قبل " ميليشيات " وعصابات مسلحة منتشرة في البلاد. 

وأفاد أن العديد من المهاجرين الذين وصلوا إلى سواحل إيطاليا، بعد أن تم إنقاذهم، أكدوا تعرضهم لشتى أنواع الانتهاكات، ما يوضح مدى خطورة الوضع على المهاجرين هناك، مشيرا إلى أن سعي أوروبا لوقف عمليات المغادرة من ليبيا، من شأنه أيضا أن يزيد من معاناة المهاجرين. 

شهادات 

ويقول عمر، الشاب الإريتري، البالغ من العمر 26 عاما،" إنهم يكرهون المسيحيين، فإذا كنت مسيحيا، فادعو الله ألا يجدوك، وإذا ما عثروا على صليب أو وشم يرمز إلى ديانتك، فستتعرض لمزيد من الضرب والاعتداء"، من جانبه أفاد مواطنه سيمري، البالغ من العمر 22 عاما، " لقد ضربوني واستولوا على مالي، كما قاموا بتمزيق كتابي المقدس، وقيدوني في وضع مؤلم"، أما " كاف" الإريتري البالغ من العمر 19 عاما، فقال " إذا ما طالبنا بالأكل بسبب الجوع الشديد، يقوم الحراس بضربنا مستعملين الأنابيب المطاطية، وفي إحدى المرات، أطلقوا النار على سجين تشادي، بدون سبب، وقد نقلوه إلى المستشفى ثم أعادوه إلى زنزانته حيث مات هناك." 

 وأفاد دانيال، الشاب الغاني (19 سنة) " لم يكن لدي المال، لذلك أجبرت على العمل مثل العبيد على مدى ثلاثة أشهر، حيث كنت أنقل الحجارة والرمل، وعملت أيضا في إحدى المزارع، وفي أحد الأيام طلبت الأكل، حيث كنت أشعر بالجوع الشديد، فقاموا بمعاقبتي وإجباري على شرب ماء ممزوج بوقود السيارات، كما قدموا لي هاتفا كي أتصل بعائلتي حتى يرسلوا لي المال، وعندما أخبرتهم بأن والدي متوفيان، انهالوا علي بالضرب المبرح، ومنعوا عني الطعام لبعض الوقت."

 وأوضح الصحفي الإيطالي ريكاردو نوري أن هذه الشهادات من بين العشرات التي جمعتها منظمة العفو الدولية في صقلية وبوليا، حيث التقى باحثوا المنظمة الحقوقية مع 90 مهاجرا قدموا من ليبيا، وتم إنقاذهم في عرض البحر، وقد أوضحت تلك الشهادات حجم العنف والانتهاكات التي تمارس ضد المهاجرين في مراكز الاحتجاز بليبيا. 

 وضع خطير 

ولفت كاتب المقال إلى أنه على الرغم من العنف المستشري وغياب القانون، واستئناف الصراع المسلح سنة 2014، ما تزال ليبيا الوجهة الرئيسية لمئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين، الراغبين في الوصول إلى أوروبا، ومعظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث ويفر هؤلاء بسبب الحرب والاضطهاد أو الفقر المدقع من دول مثل إريتريا وإثيوبيا وغامبيا ونيجيريا والصومال، علاوة على آخرين، يقيمون منذ سنوات في ليبيا، ويريدون مغادرة البلاد، لأنهم بلا حماية من أي سلطة، ويعيشون في خوف دائم من التعرض للاعتقال والضرب والسرقة من قبل العصابات المسلحة، أو حتى الشرطة. 

وأضاف أن وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك 24 مركز احتجاز، تحت إدارة مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي تعد نظريا تابعة لوزارة الداخلية، وفي الواقع، منذ سنة 2011، تدار العديد من المراكز من قبل الجماعات المسلحة، ووفقا للقانون الليبي، يعد دخول البلاد والإقامة فيها بشكل غير قانوني جريمة، ولهذا يجد العديد من المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني أنفسهم في حالة احتجاز إلى أجل غير مسمى حتى يتم طردهم، وعادة ما يقضي السجناء الأجانب عدة أشهر بمراكز الاحتجاز، دون أن يتمكنوا من مقابلة أفراد العائلة أو المحامين ودون رؤية القاضي، كما لا يستطيعون الطعن في قانونية اعتقالهم أو طلب الحماية، نظرا لعدم وجود نظام وطني للجوء.

 وأكد السجناء السابقون، -الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية-، أنهم كانوا يتعرضون للضرب يوميا بالعصي الخشبية والخراطيم المطاطية، فضلا عن الصعق الكهربائي، كما أشاروا إلى موت العديد المهاجرين بمراكز الاحتجاز، جراء إطلاق النار عليهم أو نتيجة للاعتداء بالضرب. وكشف هؤلاء أن في تلك المراكز، هناك دائما نقص في الغذاء، ومياه الشرب، وغياب الرعاية الصحية، فضلا  عن انعدام النظافة، ما تسبب في انتشار الأمراض الجلدية، ويتعرض العديد من السجناء للاستغلال، حيث يتم إجبارهم على العمل داخل مراكز الاحتجاز أو خارجها، لصالح أشخاص دفعوا رشاوى للحراس. 

 وأفاد نوري أن في ظل هذا الوضع، أقر الاتحاد الأوروبي تمديد العملية البحرية "صوفيا" لعام آخر لمواجهة المهربين، وبناء على طلب الحكومة الجديدة في ليبيا، سيتم تدريب خفر السواحل الليبي، وتبادل المعلومات، وخلال 7 يونيو الجاري أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط لتعزيز التعاون والشراكة مع بلدان أفريقية، تعتبر إستراتيجية لوقف الهجرة من بينها ليبيا، وأشار إلى أنه من الواضح أن الاتحاد الأوروبي عازم على منع مغادرة المهاجرين نحوه بأي ثمن، وفي هذا السياق أوضح الصحفي الإيطالي أن مثل هذه الجهود، قد تقلل من عدد القتلى في البحر المتوسط مستقبلا ، ولكن من شأن ذلك أيضا، أن يؤدي إلى زيادة عدد  القتلى في مراكز الاحتجاز بليبيا، نظرا لما تعيشه البلاد من حالة فوضى. 



كلمات دلالية   :       ليبيا     ايطاليا     البحر المتوسط     هجرة غير شرعية