المقالات

باحث ايطالي: الانقسام وتحديات تحقيق السلام في ليبيا

June 25, 2016

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

أفاد الباحث بمعهد الشؤون الدولية في إيطاليا، روبيرتو أليبوني في حوار أجرته معه يوم 23 يونيو 2016، الصحفية باتريسيا كايفا، بوكالة الأنباء الإيطالية سير - وكالة أنباء، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست سنة 1988 - أن الانتصار على تنظيم "الدولة" والقضاء عليه نهائيا وتحقيق السلام في ليبيا، ما يزال بعيد المنال، موضحا أن الانقسام الحاصل في البلاد يحول دون تحقيق ذلك. 

 وذكر أن محاربة " داعش " من قبل جيش موحد، في ظل حكومة واحدة في البلاد، يمكن أن يكون أكثر فعالية، ولكن في ظل استمرار الانقسام الحاصل في البلاد، يجعل من الصعب القضاء على التنظيم بسهولة وفي وقت وجيز. 

شرعية

وحول حقيقة ما يحدث في سرت، أفاد أليبوني " موضوعيا، الوضع غير واضح جدا، صحيح أنه لا أحد في ليبيا يحب تنظيم "الدولة،" ولكن السبب الحقيقي للهجوم على التنظيم من قبل قوات مصراتة الموالية لرئيس حكومة الوفاق الوطني فايز ال سراج ، فضلا عن قوات القائد العام للجيش ( المعين من قبل مجلس النواب) خليفة حفتر ، الموالي للحكومة في طبرق ، ليس " داعش " كهدف رئيسي، وإنما هو لكسب الشرعية أمام الغرب، وضمان موقف سياسي قوي لصالحها، وإذا ما تمكن خليفة حفتر من القضاء على تنظيم "الدولة"، لن تكون الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بالتأكيد ضد تولي هذا الأخير دور هام داخل حكومة الوفاق أو حتى حكم البلاد."

 

وأضاف أن مشكلة ال سراج تكمن في أن حكومته لم تلق الإجماع المنتظر، وأشار إلى أن هذا الأخير "اقترح تشكيل قيادة عسكرية موحدة لمكافحة تنظيم "الدولة،"  لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، فالجميع يحارب بشكل طوعي تنظيم "الدولة"، ولكن كل على طريقته، والدافع الرئيسي لهؤلاء، يبقى كسب بعض المزايا في سياق الصراع السياسي الحاصل. 

 هزيمة

وبشأن ما إذا كان تحقيق النصر ضد " داعش " ما يزال بعيد المنال، قال الباحث الإيطالي:" أعتقد أن الأمر كذلك، والسبب الرئيسي سياسي أكثر منه عسكري، فإذا كان هناك هجوم يشنه جيش وطني وراءه تماسك سياسي وحكومة وحدة، يمكن لهذا الهجوم أن يكون أكثر حسما، ولكن في ليبيا يتم الآن محاربة " داعش " من قبل حكومتين متنازعتين، كل طرف له أهدافه الخاصة من وراء تلك الحرب، ولذلك قد يصعب تحقيق هزيمة التنظيم، في ظل استمرار الانقسام." 

وأوضح أن " خليفة حفتر " يحاصر بنغازي منذ عامين، ولكنه لم يتمكن من القضاء على "ال ميليشيات المتطرفة." أنا لا أعرف ماذا سيحدث في سرت، ولكن حتى لو تحررت تماما من " داعش "، سيتمكن هذا التنظيم من التمركز في أي مكان آخر، نظرا لغياب توفر الشروط السياسية اللازمة التي تسمح بإضعافه والقضاء عليه، وتحقيق ذلك في يعد صعبا في كل من سوريا، لأن هناك مشكلة الصراع الطائفي، هذه المشكلة غير موجودة في ليبيا، وبالتالي، إذا كانت هناك حكومة واحدة ومتماسكة، يمكن القضاء على التنظيم الإرهابي في فترة وجيزة. 

وحول ما إذا كانت هزيمة " داعش " في سرت، يمكن أن تحمي أوروبا من خطر العمليات الإرهابية، أفاد أليبوني أن " أوروبا لن تكون بمعزل عن التهديدات الإرهابية، خاصة وأنه ما لم يتم التوصل إلى حل للأزمة الليبية، سيتواصل وجود تنظيم "الدولة،" وحتى إن تم تحقيق ذلك، وتم القضاء على التنظيم في ليبيا، ستتواصل تهديداته على أوروبا، لا سيما وأن للإرهاب في القارة القديمة صلة بتنظيم " داعش " في الشرق الأوسط، أكثر منه من تنظيم "الدولة" في ليبيا. 

 الكاتب: باتريسيا كايفا  



كلمات دلالية   :       ليبيا     حكومة الوفاق الوطني     تنظيم الدولة     سرت