المقالات

ذي فاينانشال تايمز: النفط "يهدد" بانهيار الاقتصاد الليبي

February 10, 2016

ذكر الكاتبان انجيلي رافال وهبة صالح، في مقال صدر بتاريخ 24 يناير 2016 على موقع "ذي فاينانشال تايمز" -صحيفة يومية بريطانية، تأسست سنة 1888-، أن الصراع على السلطة بين الأطراف المتناحرة في ليبيا، كلفها خسارة ما قيمته أكثر من 68 مليار دولار من الإيرادات النفطية منذ عام 2013، ما يمثل قيمة الإنتاج الضائع جراء إغلاق 75 حقلا نفطيا والاضطرابات في الموانئ النفطية. 

وهو أمر يوفر مقياسا آخر للفرص الضائعة والخلل الذي تعاني منه ليبيا، منذ سقوط معمر القذافي سنة 2011، فضلا عن الصراع بين الحكومتين المتنافستين، حيث يقول رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، إن الاقتصاد في حالة حرجة جدا، وأن العلاقات بين الحكومتين سيئة للغاية، وتسببت في شلل صناعة النفط الليبية. 

عجز

وساهمت الاحتجاجات المحلية ومشاكل البنية التحتية والهجمات التي شنها مقاتلو تنظيم "الدولة" في هذه الصعوبات ، حسب قول صنع الله، ومع انخفاض أسعار النفط العالمية بحوالي 75 بالمائة منذ منتصف 2014، انخفضت عائدات النفط الليبي أيضا. 
واعتبر الكاتبان أن الانهيار القريب للصناعة النفطية الليبية، سيتسبب في انهيار مالي، وعلق رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في ليبيا، محمد القرشي بقوله، إن البلاد تعيش عجزا ماليا منذ العام الماضي، يصل إلى 54 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات في العالم، حسب قوله. 

في نفس الوقت، تتوقع "ذي ايكونوميس انتليجانس يونت"، أن ليبيا ستشهد أسرع انكماش اقتصادي في العالم سنة 2016، متفوقة بذلك على سوريا وفنزويلا وغينيا الاستوائية، وقد تسببت الحرب الأهلية في تقسيم ليبيا بين حكومتين واحدة في طبرق والأخرى في طرابلس ، ومع سعي الطرفين للسيطرة على العائدات النفطية، واصلت شركات النفط الدولية العمل بالاتفاقات المبرمة مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس

عوائق

وأشار الكاتبان إلى أن مقاتلي تنظيم "الدولة" عاثوا فسادا في صناعة النفط، ويعتبر صنع الله أن جهاز حرس المنشآت النفطية كان أكبر عائق، ومن المعروف أنه يدعم الحكومة الليبية في شرق البلاد، وله نفوذ على مرافق التخزين والتصدير الهامة، ويقول إن 53 مليار دولار على الأقل من العائدات النفطية المفقودة، سببها حرس المنشآت النفطية بدرجة أولى، حيث تسبب في إيقاف حوالي 1.1 مليون برميل يوميا من الإنتاج النفطي. 
وفي مثال على الصعوبات التي تواجهها المؤسسة الوطنية للنفط، يقول صنع الله إنه قام بإرسال ناقلة نفط لضخ النفط من صهاريج النفط في ميناء رأس لانوف كإجراء وقائي ضد هجمات تنظيم "الدولة"، لكن حرس المنشآت لم يسمح بذلك، وقد تم إشعال النار في مخزون النفط في الميناء هذا الأسبوع من قبل مقاتلي التنظيم. 

وبين الكاتبان أن الإنتاج النفطي انخفض إلى حوالي 362 ألف برميل يوميا، أي بحوالي 20 بالمائة، مقارنة بمستواه سنة 2011، ويتم حاليا تصدير ثلث الإنتاج، ومع تواصل الصراع في ليبيا، تتزايد المخاوف من اكتساب "الدولة" المزيد من السيطرة على المرافق النفطية.
وقال نائب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية، أحمد معيتيق، إن أولوية الحكومة الجديدة تبقى الرفع من الإنتاج النفطي إلى 1.3 مليون برميل يوميا في غضون ستة أشهر من توليها الحكم، وأضاف أن "أكبر عائق هو تسليم السلطة من قبل أطراف مختلفة، نريد العودة إلى طرابلس بطريقة سليمة، وليس عن طريق إراقة الدماء". 

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام

* الصورة: حقل الغاني النفطي 2015 ( أ ف ب )