المقالات

فرينانت: ليبيا بحاجة إلى حوار مجتمعي جديد

July 02, 2016

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكرت الكاتبة فيرجيني كولومبي، في مقال صدر بتاريخ 6 يونيو 2016 على موقع "فرينانت" – فريق العمل حول السلام والتنمية الألماني-، أن الإطاحة بنظام معمر القذافي في أكتوبر 2011، وكذلك النجاح في إجراء الانتخابات البرلمانية في يوليو 2012، غطى لبعض الوقت على الانقسامات داخل المجتمع الليبي.

ومثل التقليل من تأثير هذه الانقسامات أحد الأخطاء الكبرى المرتكبة على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء من جانب الليبيين أو المجتمع الدولي، فضلا عن عرقلتها عملية الانتقال إلى نظام سياسي جديد، يقوم على سيادة القانون وعودة السلام والاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وقد كانت هذه الانقسامات نتيجة لتضارب الصراعات ونطاق الصراع الداخلي والانتقال السياسي، ما ساهم في تسييسها وعسكرتها وبالتالي تعميقها، بعد أن كانت في البداية منذ الاستقلال نتيجة للمنافسة التاريخية بين النخب في غرب وشرق ليبيا، وهي أيضا نتيجة مباشرة لطريقة القذافي في الحكم لأكثر من أربعين عاما عبر اللعب على العداوات والتنافس على السلطة والموارد بين الأقاليم والمدن والجماعات المحلية، وقد ساعد الصراع على إبراز انقسامات جديدة في هذا المشهد المجزأ.

 تجاهل 

وبينت الكاتبة أن من القضايا الخلافية التي ظهرت، غياب الاهتمام ونقص الوسائل التي جندتها السلطات المركزية في طرابلس لتوفير الأمن والخدمات في الجزء الشرقي للبلاد منذ عام 2011، كما أن إعطاء الأولوية للحوار بين ممثلي القوى السياسية الليبية أقصى القوات الفاعلة على الأرض، على الرغم من أن لها مطالب سياسية، لم تؤخذ بعين الاعتبار.

وأسفر تهميش الجماعات المسلحة عن تجاهل القضايا الرئيسية في المفاوضات، ما مثل عقبة كبرى أمام الاتفاق السياسي الليبي، وتبقى مسألة إعادة بناء المؤسسات الأمنية من بين أهم هذه القضايا.

وفي نهاية العام 2015، تزايدت المخاوف بين الدول الغربية في مواجهة توسع نفوذ تنظيم "الدولة" في ليبيا وبطء الحوار السياسي، ما جعلها تمارس ضغوطات على الأمم المتحدة، وعلى الليبيين المشاركين في المفاوضات لتسريع النقاشات والتوصل إلى اتفاق، رغم معارضته من قبل الأطراف المؤثرة، وأقنع التسرع في إبرام الاتفاق ومحاولة فرضه على أرض الواقع المعارضين للاتفاق السياسي الليبي بالاصطفاف وراءها ودعمها، ولكن رغم الدعم الدولي الذي تتمتع به الحكومة الجديدة، لم تتم المصادقة عليها بعد بتصويت من مجلس النواب.

تجديد

حاليا، بعد أن فشلت المقامرة التي قام بها المجتمع الدولي وبقيت المؤسسات الليبية منقسمة بشدة، هناك حاجة لتجديد الجهود من أجل تشجيع المزيد من الحوار بين الفصائل المتناحرة، وتوسيع قاعدة الدعم للاتفاق السياسي، ما يتطلب مقاربة جديدة مع آليات جديدة لإتاحة الفرصة أمام مشاركة شخصيات تتمتع بالنفوذ والشرعية المجتمعية.

وبعد سنوات من الأزمة، لا يمكن لممثلي الجماعات السياسية لوحدهم توفير الشرعية للهياكل الحاكمة الجديدة، في المقابل، دعم الأفراد والمجموعات مجتمعاتهم المحلية عبر توفير الأمن والخدمات الأساسية، ما يعني أنه سيكون لهم دور يلعبونه في تشكيل المؤسسات السياسية والأمنية الجديدة، وقد يركز الحوار في السياق الحالي أكثر على أولئك الذين كان لهم دور ملموس.

ومع ندرة التمويلات ونقص الكهرباء والمياه في ليبيا، لا يمكن للشركاء الدوليين أن يتخلوا عن دعم الاتفاق السياسي الليبي، والتركيز فقط على احتواء التهديد الأمني، ممثلا في تنظيم "الدولة"، وهناك حاجة لمشاركة أكبر للحفاظ على قنوات الحوار بين الفصائل المتناحرة الرئيسية، خاصة بين الشرق والغرب، وجعل الحوار أكثر شمولية وإعادة بناء المؤسسات الأمنية، فضلا عن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، التي تشكل قضايا رئيسية يتعين معالجتها.

 

الصورة: Getty



كلمات دلالية   :       ليبيا     المصالحة الوطنية     الأزمة الليبية