المقالات

فورين بوليسي: النفط وأهمية اللامركزية في توزيع العائدات

July 17, 2016

ترجمة المرصد الليبي للإعلام 

ذكرت الكاتبة تيرا لاوسون ريمر، في مقال صدر بتاريخ 9 يوليو 2016 على موقع "فورن بوليسي" -مجلة أمريكية، تعنى بالسياسة الخارجية الأمريكية، تأسست سنة 1981-، أن الثروة النفطية الكبيرة لليبيا تبدو للوهلة الأولى على أنها نقطة الضعف الكبرى للبلاد، فقد تسبب الصراع وأيضا الفساد في الإطاحة بإحدى الحكومات، وهو يهدد حاليا بتقسيم البلاد، ولكن يبقى النفط المفتاح لمستقبل ليبيا، فهو يساهم في الاقتصاد، عبر المساهمة بحوالي 25 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي و95 بالمائة في العائدات الحكومية، وإذا تمكنت ليبيا من إعادة تنظيم قطاعها النفطي، يمكن أن يساهم ذلك في توحيد البلاد، وإذا فشلت في ذلك، ستقع في دوامة الصراع العرقي والجمود الاقتصادي والعنف.

وتشمل سياسة نفطية ناجحة في ليبيا تقاسم الأرباح والقضاء على جذور النزعات الانقسامية وتمتيع الليبيين بالعائدات النفطية من أجل إبراز قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة للتوقعات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها، ودعم الشفافية في مواجهة الفساد الذي استشرى في نظام القذافي. 

وبينت الكاتبة أن الانقسامات العرقية والإقليمية لعبت دورا رئيسيا في المشهد السياسي الليبي، وتنتج الجهة الشرقية للبلاد أغلبية النفط الليبي وتحتوي على 80 بالمائة من الاحتياطات النفطية للبلاد، ولكنها همشت من قبل نظام القذافي، ويرى القادة في الشرق أن ذلك تواصل في فترة ما بعد القذافي، وفي جنوب البلاد، واجهت الأقليات، قبائل التبو والطوارق، التمييز العرقي والثقافي من قبل الأغلبية العربية.

مطالب

واعتبرت الكاتبة أن اعتماد اللامركزية في توزيع العائدات، قد يساهم في التعامل مع هذه النزعات الانقسامية، وتقريب الحكومة من الشعب، ودعم قدرات المؤسسات المحلية من أجل صياغة سياسات تلبي المطالب المحلية، وبين أن العائدات الليبية تحول حاليا عبر صندوق مركزي هو المؤسسة الليبية للاستثمار، ولكن النظام المركزي له أيضا تكلفة سياسية، ويساهم في تأجيج الاحتجاجات وتعميق البيروقراطية وإضعاف إجراءات المساءلة.

ويمكن تحقيق أرباح من اللامركزية دون تكلفة اقتصادية كبيرة، كما يمكن تحويل الأرباح السنوية إلى السلطات المحلية لتتصرف فيها، ويمثل تمكين هذه السلطات إحدى النقاط الإيجابية في عهد القذافي، فرغم أنه كان يسيطر بقبضة من حديد على الحكم، إلا أن السلطات المحلية كانت تدير الشؤون اليومية، وخلال ثورة فبراير 2011، شكلت الكتائب الثورية هياكلها التنسيقية الخاصة بها، ما ساعد على الإطاحة بنظام القذافي.

وغداة الثورة، لعبت الكتائب والمجالس العسكرية دورا رئيسيا في تنظيم الانتخابات المحلية، واكتسبت القوة في خضم الفوضى التي عرفتها ليبيا.