المقالات

آمال تصطدم بواقع أمني شديد التعقيد

July 23, 2016

 ذكرت الكاتبة بموقع "غلوبال ريسك اينسايت " المختص في التحاليل والدراسات في المخاطر الأمنية والسياسية والاقتصادية اليف رامتولا في تقرير نشر الخميس 21 يوليو الجاري بعنوان: "آمال ضعيفة في انتعاش إنتاج النفط الليبي"، أن توحيد مؤسستي النفط الليبي رفع الأمل في تحسن نسق إنتاج النفط في البلد الذي يملك أكبر احتياطات النفط في إفريقيا، لكن هذه الآمال تصطدم بواقع ميداني وسياسي شديدي التعقيد. 

وتؤكد رامتولا أن إعلان توحيد مؤسستي النفط الليبيتين في الثاني من يوليو الجاري، شكل منعرجا في إرجاع نسق إنتاج النفط في ليبيا إلى مستواه العادي ما قبل الثورة، البالغ حدود 1.6 مليون برميل يوميا.

 

وكان نسق إنتاج النفط الليبي قد واجه في السنوات الأخيرة مشاكل عدة، خاصة بعد تشكيل مؤسسة نفط منافسة شرق البلاد، لكنها لم تتمكن من تسويق منتوجات النفط التي كانت تحت سيطرتها.

 وبعد أشهر من الشد والجذب بين المؤسستين النفطيتين في البلاد، نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق لتوحيد المؤسستين، ما أحيا الآمال في دفع نسق إنتاج النفط وتصديره .

أما على الأرض، فتشدد الكاتبة أن الفتح الجزئي لعدد من موانئ النفط الليبي لم يرفع من نسق الإنتاج ، حيث يعاني الإنتاج إلى حد الآن من عدة صعوبات، أهمها غياب الاستقرار الأمني، حيث لم يتجاوز نسق الإنتاج اليومي 350 ألف برميل، وهو أضعف معدل إنتاج في ليبيا منذ عقود.

وتشير عدة تقارير إلى أن الضرر التقني الذي تعرضت له عدة منشآت نفطية، وتواصل الاعتداءات على المنشآت، سيقضي على آمال رفع نسق الإنتاج إلى مستوى ما قبل الثورة على المدى القريب على الأقل.

 ولم تظهر إلى حد الآن أية مؤشرات لارتفاع نسق الإنتاج، خصوصا في ظل النفوذ الضعيف لرئيس حكومة الوفاق فايز ال سراج المدعوم أمميا، حيث تصارع السلطات الجديدة من أجل فرض نفوذها على الأرض، كما تعرضت عدة مواقع نفطية لهجمات من قبل قوات مسلحة مختلفة آخرها تنظيم "الدولة" المتمركز في مدينة سرت القريبة من منطقة الهلال النفطي الإستراتيجية.

تشاؤم

وتقدر الكاتبة أن نسق الإنتاج في ليبيا لن يرتفع إلا باستعادة السيطرة على المواقع والمنشآت النفطية المتواجدة شرق البلاد، وما تزال تحت سيطرة سلطات طبرق ، حيث يريد قائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب)، خليفة حفتر استغلال سيطرته عليها لتعزيز موقفه في أي اتفاق سياسي محتمل في البلاد.

 وتتمتع حكومة ال سراج بمساندة جهاز حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران، ما مكن من رفع الحظر على تصدير النفط من موانئ الهلال النفطي، حيث يسعى ال سراج إلى ضمان ولاء هذه القوات الدائم له، حتى لا تتحول إلى وسيلة لتعميق الانقسامات، لكن ترى الكاتبة أن تعامل حكومة طرابلس مع الجضران يبقى نصف حل للأزمة.

 وتخلص رامتولا إلى القول إن تواصل حالة الانفلات الأمني في البلاد، جعل معظم المحللين متشائمين حيال مدى قدرة ال سراج على رفع نسق الإنتاج، خصوصا على المدى القريب، في ظل تواصل سيطرة الجماعات المسلحة المتنازعة على الواقع الميداني في البلاد.

 وتعتبر الكاتبة أن كل الأطراف تبدي استعدادا للتفاوض حول إدارة المنشآت والمواقع النفطية، من منطلق رغبتها في نيل نصيبها من عائدات النفط، كما ينص الاتفاق الأخير على تحويل مقر المؤسسة الوطنية للنفط إلى بنغازي الواقعة تحت سيطرة سلطات شرق البلاد، بالإضافة إلى تواصل المواجهات الدامية في المدينة.

 وتتوقع رامتولا أن توحيد مؤسستي النفط المتنازعتين في البلاد، لم يبق له إلا البعد الرمزي، على اعتبار أن الواقع السياسي والميداني في البلاد، يبقي البنية التحتية النفطية خارج سيطرة السلطات، فضلا عن تواصل التهديدات لهذه المنشآت، ما يجعل مهمة رفع الإنتاج هشة وطويلة الأمد.