المقالات

تداعيات انهيار النظام الصحي في ليبيا

July 28, 2016

ترجمة المرصد الليبي للإعلام

ذكر الكاتب أحمد العمامي، في مقال صدر بتاريخ 24 يوليو 2016 على موقع "رويترز" –وكالة أنباء بريطانية، تأسست سنة 1851-، أن النظام الصحي في ليبيا يشهد تدهورا، في خضم تراجع الأمن، وتفاقم الأزمة المالية، ونقص العاملين في المجال الصحي والأدوية، وأبرز مثال على ذلك ما حدث للمواطن الليبي عبد الحكيم الشايبي، الذي اشترى زورقا مزودا بمحرك لكي يعالج ابنته في الخارج، بعد أن فشل في توفير عناية متخصصة لها، أو الحصول على تأشيرة سفر، وبعد رحلة استمرت ساعتين ونصف انطلاقا من صبراتة غرب ليبيا، وصل الزورق إلى سفينة أوروبية كانت كلفت بإنقاذ المهاجرين.

وقال الشايبي إنه رفع علما أبيض في مواجهة السفينة في إشارة إلى السلام، وجاء حديث الشايبي عبر الهاتف هذا الأسبوع من مدينة جنوة الإيطالية، حيث تخضع ابنته ساجدة التي تعاني أحد أمراض الدم النادرة لفحوص طبية، وأضاف أن صديقا له قال لهم إن برفقته طفلة مريضة، وسرعان ما تلقفت القصة مواقع التواصل الاجتماعي على أنها مثال على التداعيات المأساوية لانهيار النظام الصحي في ليبيا.

أزمة

وأبرز الكاتب أن المشكلات بدت أكثر حدة منذ وصول   حكومة الوفاق الوطني في مارس الماضي بهدف إنهاء الصراع المسلح والفوضى السياسية التي ابتليت بها ليبيا منذ سنوات، وتحاول الحكومة تدريجيا تعزيز قبضتها، لكنها مازالت تواجه معارضة من قبل فصائل على الأرض.

وقال الشايبي إنه قرر القيام برحلة الزورق، عندما زار المستشفى المركزي في طرابلس في وقت سابق من العام الجاري، ووجده في حالة مزرية، وصفها بأنها أسوأ مائة مرة مما كان عليه، وأضاف أن المستشفى لم يكن به طاقم تمريض في المساء أو دواء أو رعاية صحية على الإطلاق، وصار المستشفى حاليا في حالة يرثى لها، بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه كما تنقصه الموارد بشدة.

وقبل ثلاثة أشهر، أغلقت غرفة الطوارئ بعد إطلاق النار على ممرض وضرب آخر، ولم تعد هناك أماكن شاغرة في مشرحة المستشفى لانتظار العاملين بها لتصاريح دفن الجثث التي لم تحدد هويتها، ومن بين 250 ممرضة أجنبية لم تبق سوى 40 ممرضة، فيما تخشى الممرضات الليبيات العمل بسبب التهديدات الأمنية.

وقال المدير العام للمستشفى، مختار الحباس : "لم نعد نجري حاليا سوى عمليات الطوارئ"، وأضاف أنه لم يعد لدى المستشفى أدوات التخدير والتعقيم، وحتى الشاش، وقال المسؤول بمنظمة الصحة العالمية هارون رشيد إن هذه القصة تتكرر في أنحاء ليبيا، وإن نحو نصف المستشفيات البالغ عددها 159 مغلقة، أو لا تقدم سوى خدمات على نحو هزيل.

وأضاف أن قبل الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011، كانت ليبيا من بين أفضل دول المنطقة من حيث مؤشرات الصحة، رغم اعتمادها المفرط على أطباء وممرضات أجانب، كانوا يحصلون على رواتب مرتفعة، بسبب دخل البلد من النفط، لكن نحو 80 في المائة من هؤلاء العاملين غادروا البلاد، ما حرم المنشآت الطبية من الرعاية المتخصصة المطلوبة في وحدات حديثي الولادة، أو في معالجة العدد الكبير من المصابين جراء الحوادث المرورية.

نقص

من جهتها، تقول منظمة الصحة العالمية إن حالات الملاريا بدأت خلال الآونة الأخيرة في الظهور جنوب ليبيا، وأعربت المنظمة عن مخاوفها من عودة ظهور مرض شلل الأطفال والمقاومة المتنامية للعقاقير المضادة لفيروس نقص المناعة المكتسب، بسبب اضطرار المرضى لاستخدام أدوية بديلة، نتيجة لنقص الأدوية التي اعتادوا عليها، ففي بلد ينتشر فيه الاستخدام المفرط للأدوية لا توجد مراكز لإزالة السموم.

وتسببت الفوضى السياسية والفساد والضغط المالي بفعل التراجع الحاد في الموارد النفطية في وقف التمويل للمنشآت الطبية، ورغم الثروة الكامنة في ليبيا يتباطأ المانحون الأجانب في توفير التمويل، وقال رشيد إن كل الناس يقولون إن ليبيا بلد غني ولديه أصول مجمدة، لكن ليست لديه سيولة.

 

وفي مركز طرابلس الطبي، أكبر مستشفى حكومي في العاصمة، وضعت صناديق التبرعات المعدنية عند مدخله، وخلت رفوف صيدلية المستشفى من الأدوية، وقال مدير عام المركز محمد حنيش إن بعض معدات المستشفى جرى إيقافها عن العمل من جانب المقاولين، الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم بعد، كما أن الباقين من أعضاء هيئة التمريض يهددون بمغادرة المركز لعدم دفع رواتبهم.