المقالات

فورين بوليسي: ليبيا تحتاج تقدما على عدة جبهات

February 20, 2016

بين الكاتب إسكندر العمراني، في مقال صدر بتاريخ 18 فبراير 2012 على موقع "فورن بوليسي" -مجلة أمريكية، تأسست سنة 1970-، أن الاهتمام الدولي بمكافحة تنظيم "الدولة" له علاقة بهجمات باريس في نوفمبر الماضي والاعتراف المتزايد بأن الاتفاق السياسي الليبي بإشراف الأمم المتحدة، ليس قابلا للتنفيذ في الوقت الحالي، ولكن الرغبة في مواجهة تنظيم "الدولة" في ليبيا لا ينبغي أن تكون، حسب الكاتب، سببا للشروع في مغامرة عسكرية جديدة واسعة النطاق هناك، قد تكون لها نتائج يصعب التنبؤ بها، ومن المرجح أن تساهم في تفاقم الوضع على الأرض. 

واعتبر الكاتب أن الخطوة الأولى تبقى التقييم الدقيق للتحدي الذي يطرحه تنظيم "الدولة" في ليبيا، فلا يمكن وضع إستراتيجية مناسبة إلا عبر فهم كيفية انتشاره وحجمه. 

تصاعد

ويسيطر التنظيم حاليا على 120 ميلا من الأراضي التي تمتد شرقا على طول الساحل من مدينة سرت، ويتواجد أيضا في بنغازي ، لكنه لا يتحكم في مساحة كبيرة، وهو يقوم بحرب العصابات في بعض الأحياء هناك، كما له القدرة على القيام بعمليات كر وفر في غرب ليبيا، على الأرجح عبر شبكة من الخلايا، بما في ذلك في طرابلس ، وكان قادرا على شن هجمات خارج أراضيه، بما في ذلك الهجوم الانتحاري على منشأة لتدريب الشرطة في زليتن. 

وبين الكاتب أن الأهم لفهم سبب نجاح التنظيم في ليبيا يكمن في فهم كيفية نموه، في البداية، كان نجاحه مدفوعا أساسا بانتصاراته في سوريا والعراق وأبرزها الاستيلاء على مدينة الرقة السورية والموصل العراقية، وسمح هذا للتنظيم بجذب أتباع جدد من الجماعات المسلحة الأخرى، إسلامية كانت أم لا، في البلاد، كما نجح في استقطاب أفراد جماعة "أنصار الشريعة" بعد أن قام باغتيال قادته الذين رفضوا منح ولائهم له.

وخلال الآونة الأخيرة، أصبحت ليبيا نقطة جذب للتنظيم، لأنه كان من السهل الوصول إليها، لأن قيادة التنظيم رأت فيها فرصة لفتح جبهة جديدة والتوسع في أماكن أخرى في أفريقيا.

ولكن يبدو أن القوى السياسية والأمنية الليبية تجاهلت المشكل، على الرغم من أنها أحدثت ضجة حول ضرورة تحرير سرت في سنة 2015، ولكنها في الواقع تخلت عن المدينة وتركتها لمصيرها، ولم يكن لأحد القدرة أو الرغبة في استعادة السيطرة عليها، في الوقت الراهن، يبدو أمل الغرب في رؤية رد فعل ليبي موحد بعيدا جدا.. وهذا بسبب "ال ميليشيات " الليبية التي تميل إلى تجنب المواجهة المباشرة، خاصة في ظل خطر التصعيد، وهي مهتمة أساسا بحماية أراضيها وتتردد في الابتعاد كثيرا عن منطقتها، وهي تخشى أن يضعف الصراع مع التنظيم دفاعاتها ضد أعدائها التقليديين، في الأخير، رغم إدراك الفصائل الليبية المتناحرة أن التنظيم يمثل تهديدا خطيرا على المدى الطويل، إلا أن الحوار والتنسيق الضروريين بينها لصياغة رد فعل مشترك غير موجود عمليا. 

تعاون

وبقي أمل المجتمع الدولي في أن تأخذ حكومة وحدة وطنية زمام المبادرة مجرد أمل، وليس من المحتمل أن يتحقق قريبا، ويشهد تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي عراقيل، وهو وضع كان يمكن التنبؤ به طالما استمرت الجهود الدبلوماسية في التركيز على الفاعلين السياسيين، الذين لا يستطيعون التحكم في معظم مؤيديهم. 

وقال الكاتب يجب على الفاعلين الأمنيين في البلاد أن يبدأوا حوارا حول القضايا الأمنية التي تهمهم، وبين أن المسار الأمني لن يحل محل المسار السياسي، بل سيكون مكملا له، ويمكن أن يخلق فرصا لكسر الجمود على المستوى الوطني ومعالجة القضايا التي تم تفاديها على المستوى الدبلوماسي، كما يجب الضغط على الأطراف الإقليمية -أبرزها مصر والإمارات العربية المتحدة والسودان وقطر وتركيا- أجل إيقاف تقديم الدعم المالي والعسكري، خاصة احترام حظر الأسلحة الدولي، ويمثل المسار الاقتصادي أيضا أهمية كبرى، لأن ليبيا تحتاج للتقدم على عدة جبهات، 

ما يتطلب إستراتيجية عسكرية فعالية ضد تنظيم "الدولة"، على غرار التعاون بين "ال ميليشيات " المتنافسة، ويمكن اعتماد مقاربة تعتمد على تقسيم العمل والاتفاق على قيادة مشتركة للتوصل إلى نتائج ملموسة، تساهم في مكافحة التنظيم ودعم الاتفاق السياسي الشامل.

 

* ترجمة المرصد الليبي للإعلام