المقالات

ليبيا.. شح السيولة يزيد حدة الأزمة الاقتصادية

August 10, 2016

المرصد الليبي للإعلام 

أفادت وكالة الأنباء الإيطالية آكي - وكالة أنباء تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست سنة 1963، ومقرها العاصمة روما - يوم 5 أغسطس 2016، أن سعر الدينار الليبي يتذبذب صعودا وهبوطا مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازية الليبية.

يأتي ذلك مع شح العملة الأجنبية داخل البنك المركزي الليبي، ليكسر الدولار الأمريكي حاجز الخمسة دنانير مقابل الدينار الليبي، الذي هبط إلى أدنى مستوياته منذ 60 عاما، نتيجة لتوقف تصدير النفط الليبي بشكل شبه تام، المصدر الوحيد للعملة الأجنبية في البلاد، تزامنا مع هبوط عالمي لأسعار النفط.

وما يزيد من احتدام الأزمة الاقتصادية في ليبيا، الانقسام السياسي، والاقتصادي، والإداري، في كل المؤسسات بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط التي التئمت مؤخرا حتى طفى النزاع مجددا بين المؤسستين الرئيسية والموازية في طرابلس و طبرق ، فضلا عن الانقسام في كبرى مؤسسات الدولة المالية، مصرف ليبيا المركزي الذي انقسم بين طرابلس والبيضاء، وصولا إلى طباعة عملتين مختلفتين
شح السيولة 
وذكرت الوكالة أن كل تلك العوامل وغيرها، أثرت بشكل مباشر على كل مناحي الحياة في ليبيا، بدءا بشح المعروض من السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل كبير، وصولا إلى شح السيولة النقدية في المصارف والأزمة المتنامية أمام البنوك وصلت إلى حد الموت في سبيل الوصول إلى مرتب شهر واحد.
وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي الليبي وحيد الجبو في مقابلة مع وكالة آكي الإيطالية للأنباء إن "السبب الرئيس في شح السيولة النقدية في المصارف الليبية ومعاناة المواطنين هو فقدان الثقة في المصارف من قبل أصحاب الأموال وأصحاب الودائع، والسبب بحسب قولهم أن المصارف لا تقدم لهم شيئا ولاتفتح لهم اعتمادات مستندية، وهم بحاجة إلى سحب أموالهم لشراء الدولار من السوق الموازية من أجل استمرار أعمالهم واستيرادهم للسلع والمواد الغذائية".

وأضاف أن "الأسباب الأخرى هي سوء السياسة النقدية للمصرف المركزي، وعدم محاولة المصارف التجارية تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين نتيجة السياسات النقدية الخاطئة للبنك المركزي".
وبخصوص ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي قال المحلل الاقتصادي وحيد الجبو "كلما زاد الطلب على العملة الصعبة كلما ارتفع سعرها، واليوم في ليبيا العرض غير موجود نتيجة بعض المشاكل الاقتصادية التي مرت بها البلاد لأكثر من ثلاث سنوات، ونعلم جميعا أن مصدرنا الوحيد للعملة الصعبة هو تصدير النفط، وليس هناك تواجد لليبيا في الأسواق الدولية إلا في هذه السوق، سوق النفط والغاز، ومن خلال هذا النشاط الاقتصادي تدخل العملة الصعبة إلى خزائن بنك ليبيا المركزي ". 

وأضاف المحلل الاقتصادي "نعلم أن الحقول النفطية مقفلة منذ أربع سنوات وبالكاد تدخل عملة بسيطة للبنك المركزي نتيجة بيع أقل من 250 ألف برميل يوميا، وهذا لا يغطي احتياج واحد من احتياجات الدولة الليبية، فما بالك بالمبلغ الضخم الذي تحتاجه الدولة لتغطية المرتبات، ومبالغ كبيرة لاستيراد السلع من الخارج، باعتبار أن ليبيا ليست دولة صناعية وتعتمد بنسبة 95٪ على الاستيراد في تغطية احتياجات البلاد من السلع، بينما تراجعت الصناعات الليبية ولا تغطي اليوم حتى 5٪ من احتياجات السوق".
وأشار وحيد الجبو إلى أن "كل هذه الأسباب أثرت على احتياطي ليبيا من العملة الصعبة، كما أن البنك المركزي الليبي لا يستطيع أن يلبي طلبات كافة الموردين في هكذا وضع، لأن البنك يحتاج إلى أن يستعمل العملة الصعبة في مجالات أخرى، أيضا آلاف المواطنين يحتاجون للعلاج بالخارج بسبب تردي الخدمات الطبية في ليبيا، وآلاف الطلاب الدارسين في الساحات الأوروبية يحتاجون للعملة الصعبة من البنك المركزي، فضلا عن الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا في مشاريع الإسكان وغيرها تحتاج إلى العملة الصعبة، كل هذا الضغط أدى بمصرف ليبيا المركزي إلى أن يرفض طلبات الموردين من منتصف 2015 إلى أبريل، الأمر الذي أدى إلى تنامي السوق الموازية وزيادة الطلب على الدولار، حتى قفز من1.40 دينار إلى 5 دينار وهو أمر غير مسبوق ".

وعن تعليقه على اتفاق حرس المنشآت النفطية والمجلس الرئاسي الليبي على فتح الموانئ النفطية، وما إذا كان استئناف تصدير النفط سيسهم في انتعاش الاقتصاد بشكل سريع قال الجبو إن "الانتعاش الاقتصادي مهدد بمجموعة عوامل قد تؤدي إلى توقفه، أو توقف تصدير النفط من جديد نتيجة عدة خلافات أولها الانقسام السياسي في المؤسسات الليبية. أما الخلاف الثاني فهو بين المؤسسة الوطنية للنفط وحرس المنشآت النفطية، وهناك خلاف ثالث وراء الكواليس "
تجاوز الأزمة

وعن رؤيته للحل وتجاوز الأزمة الاقتصادية في ليبيا قال المحلل الاقتصادي "ليبيا اليوم في وقت ينذر بانهيار اقتصادها، فليس هناك وقت للخلافات بين المؤسسات النفطية، يجب على كل هذه المؤسسات أن تكون منضوية تحت حكومة الوفاق الوطني، وتبتعد عن التجاذبات السياسية والاقتصادية، وأن تصب الجهود اليوم لصيانة الحقول النفطية من أثر الاشتباكات، حيث يجب استغلال الوقت في استئناف التصدير بشكل سريع حتى نتمكن مع نهاية هذه السنة من تصدير 500 أو 700 ألف برميل يوميا على الأقل ".
وأردف "إننا نعلم أن الحقول النفطية التي تعرضت للأضرار لا تستطيع استئناف التصدير بكامل قدرتها الإنتاجية بين ليلة وضحاها، وأن تنتج مليون ونصف المليون برميل يوميا كما الحال في عام 2012، وهذا يحتاج على الأقل مدة سنة لصيانة الحقول النفطية وصيانة خزانات النفط المحترقة، ولترتيب الأمور الفنية والإدارية، لكن يجب مسابقة الوقت لتصدير أعلى نسبة من النفط لإنعاش الاقتصاد، بدون تضييع الوقت في التجاذبات المختلفة، لأن الخلاف بين حرس المنشآت النفطية والمؤسسة الوطنية للنفط قد يؤدي إلى توقف إنتاج وتصدير النفط جديد من، وبالتالي انهيار الاقتصاد بشكل تام ".



كلمات دلالية   :       ليبيا     أزمة السيولة     مصرف ليبيا المركزي     المؤسسة الوطنية للنفط     حكومة الوفاق الوطني.