تقدير موقف

المجتمع الدولي والالتزام باتفاق الصخيرات

أثارت الصحافة الغربية تساؤلا عن صدقية التزام المجتمع الدولي بما جاء في الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية الذي اعتبر الأجسام المنبثقة عن الاتفاق هي فقط التي تملك الشرعية في ليبيا وذلك بأن انكشف الوجود الفرنسي في قاعدة بنينا الجوية التي تسيطر عليها قوات الجيش التابع للبرلمان ويقوده خليفة حفتر .

وكانت تقارير صحفية عديدة اعتمدت على تصريحات لمسؤولين غربيين تؤكد وجود عسكري وصف بأنه استخباراتي وأحيانا لوجستي في كل من القواعد العسكرية في طبرق و بنغازي و مصراتة وتحدد ذلك الوجود ببريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.

ما أثار التساؤل عن صدقية هذا الوجود التناقض بين إعلان تأييد الاتفاق السياسي والوجود الأمني والعسكري في مناطق نفوذ الجيش الليبي التابع للبرلمان لكن قائده لا يعترف أو على الأقل لا يعترف بسلطة المجلس الرئاسي عليه وينازعه في حمل صفة القائد الأعلى للجيش.

والأمر ينطبق لحد ما على بريطانيا التي تتعاون عسكريا مع الجيش التابع للبرلمان من خلال وجودها في القاعدة الجوية في طبرق . كما أن الولايات المتحدة لها وجود استخباراتي ولوجستي معترف به في القاعدة الجوية في مصراتة حتى قبل التوقيع على الاتفاق السياسي في الصخيرات.

 

وبحسب الاتفاق السياسي يمثل التعاون العملياتي مع الرافضين للاتفاق السياسي أو المعرقلين له خرقا للاتفاق ذاته لأنه تعامل مع جهات لا تملك شرعية بحسب الاتفاق وكما صرح المجلس الرئاسي بأن الشرعية السياسية التنفيذية بما فيه السيطرة على القوات المسلحة له وحده وهذا تؤكده عديد التصريحات غير المباشرة لرئيس البعثة الأممية في ليبيا مارتن كوبلر.

وشكلت مواقف مجلس الأمن حدا واضحا من خلال رفضه طلبات مجلس النواب نيابة عن قائد الجيش التابع له رفع الحظر عن استيراد السلاح وإن كان هناك ما يشبه الاتهام للمجتمع الدولي بتغاضيه عن إمدادات السلاح التي تصل إلى مطار وميناء طبرق والتي يسيطر عليها مباشرة الفريق خليفة حفتر .

وترجح عديد المصادر أن زيارة حفتر الأخيرة إلى موسكو كان الحصول على السلاح الأولوية الأولى وتذكر المصادر أنه تحصل على موافقة بخصوص ذلك بضمان من دولة إقليمية مؤيدة له.

وسهل التضارب بين تصريحات بعض القوى الغربية من جهة دعم الاتفاق السياسي ومخرجاته خاصة المجلس الرئاسي وممارستها الفعلية من جهة التعامل مع الجيش التابع لمجلس النواب الرافض أو المتحفظ على الاتفاق من تحرك قوى إقليمية عديدة من خلال الالتزام بالتصريحات الدبلوماسية الداعمة للاتفاق والمجلس الرئاسي في مقابل دعم لوجستي وميداني واستخباراتي للجيش التابع لمجلس النواب.

ومن الراجح أن التناقض بين الدبلوماسية الغربية وروسيا وبين الممارسة العملية ستتسع بالقدر الذي يعجز فيه الليبيون عن تفعيل الاتفاق السياسي بإقراره ومنح الثقة للحكومة المنبثقة عنه ونجاح حكومة الوفاق والبرلمان ومجلس الدولة في إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني.

وقد تبدو أولويات القوى الغربية وروسيا والقوى الإقليمية الكبرى لا تتفق مع الأولويات الليبية المحلية إذ تتمثل أولويات القوى الكبرى في وقف توسع تنظيمي الدولة والقاعدة في إفريقيا وشمال إفريقيا ووقف أفواج الهجرة غير القانونية نحو أوروبا انطلاقا من سواحل ليبيا فضلا عن المصالح الاقتصادية خاصة ما يتعلق منها بالنفط والغاز. وقاد هذا الاختلاف في الأولويات إلى ترجيح القوى الكبرى لأولوياتها وهو ما برز في

المواقف الفرنسية والروسية وأخيرا الأميركية بعد تدخلها بقصف مواقع لتنظيم الدولة في سرت وقبلها في عدة مناطق ضد التنظيم والقاعدة.

لعل القوى الكبرى تحافظ على الاتفاق السياسي كإطار يمنحها بعض الشرعية في تنفيذ أولوياتها في ليبيا كما حدث مع القصف الأميركي لمواقع التنظيم في سرت بناء على طلب من المجلس الرئاسي غير أن الأمركيين وصفوا القصف بالمهم للأمن القومي الأمريكي. لكنها في الوقت نفسه لن تركز على تنفيذ بنود الاتفاق إلا بالقدر الذي يخدم تحقيق أولوياتها في ليبيا.

لتحميل وقراءة الورقة اضغط الرابط التالي: 

August 11, 2016

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الإتفاق السياسي     الصخيرات     حكومة الوفاق الوطني