تقدير موقف

الاتفاق السياسي بعد ثمانية أشهر على توقيعه

لم ينجح كل أطراف الاتفاق السياسي الموقع عليه في 17 ديسمبر 2015 في تحقيق بنوده التي تضمنت تشكيل حكومة وحدة وطنية مقرها طرابلس يصادق عليها البرلمان في طبرق ليكون ذلك بداية تحقيق غاية الاتفاق الأساسية المتمثلة في إنهاء الانقسام السياسي والأمني والعسكري مما يمهد الطريق لمعالجة المشاكل المعيشية والاقتصادية وإلى بسط الأمن بإنهاء الاقتتال من خلال تحقيق مصالحة شاملة بين كل الليبيين بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية.

استمر النزاع بين الأطراف الليبية بما فيها أعضاء المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الذين يتوزعون على معسكرات النزاع والاقتتال طوال فترة تواجد المجلس الرئاسي خارج ليبيا الذي استمر حتى 30 مارس 2016 يوم وصول رئيس المجلس والحكومة فايز ال سراج بحرا  إلى العاصمة طرابلس ليستقر في قاعدة "أبوستة" البحرية إلى استلام مقر الحكومة في طريق السكة يوم 12 يوليو . غير أن المشهد لم يطرأ عليه تغييرات نحو الانفراج في الأزمات المعيشية والخدمية كما اتسعت مناطق الاقتتال ولو مؤقتا مثلما يحدث في الطريق الساحلي الفاصل بين الزاوية وورشفانة كما اتسع عمليات تنظيم الدولة في غرب ليبيا كالذي حدث في صبراتة وزليتن وعلى مشارف مصراتة وسيطرته على أغلب البلدات والقرى المحيطة بسرت قبل أن تطلق مصراتة عملية عسكرية ضد التنظيم في معقله بسرت تحت غطاء قانوني من المجلس الرئاسي وحكومته.

ربما ما تحقق من الاتفاق إلى جانب تشكيل المجلس الرئاسي المتعثر في خلافاته الداخلية و حكومة الوفاق التي لم يلتئم شملها بل استقال أو أقيل منها أربعة وزراء محسوبين على أطراف تعارض المجلس الرئاسي وحكومته هو تقنين التدخل الغربي ضد تنظيمي الدولة والقاعدة مع مراقبة وتتبع لموجات الهجرة غير القانونية التي تنطلق من السواحل الليبية.

وجاءت تصريحات مسؤولين غربيين رفيعين بخصوص النفط الليبي وأهمية إيجاد حلول تعيد إنتاجه وتصديره إلى سابق عهده في 2012 وكذلك بيان الكبار الخمسة الذي ركز على استعدادهم لدعم ليبيا لاستعادة قدراتها على الإنتاج والتصدير. وهذا يعني بشكل مباشر الانخراط في الترتيبات الأمنية لمناطق الإنتاج والتصدير التي تتقاسم مجموعات مسلحة السيطرة عليها وتختلف في ولاءاتها. وربما تفسر تحركات المبعوث الأممي مارتن كوبلر بقصد الوصول إلى اتفاق مع إبراهيم الجظران لفتح موانئ تصدير النفط في مناطق نفوذه بالهلال النفطي.

ويمكن توقع استمرار عجز الأطراف الليبية والقوى الكبرى والإقليمية عن تفعيل الاتفاق وتطبيق بنوده وربما يتسارع تركيز الكبار على تفعيل الاتفاق ذاته ليتركز جهدهم السياسي والدبلوماسي على المحافظة على المجلس الرئاسي وحكومته بالقدر الذي يمنح لأولوياتهم الأمنية والسياسية والاقتصادية الوصف القانوني تماما كما حدث مع الضربات الأميركية لمواقع تنظيم الدولة في سرت وقبلها في صبراتة.

ومع صعوبة توقع تمكن أطراف الاتفاق من الاتفاق على تنفيذ بنود الاتفاق ومراحله يبدو أن مسارات الحرب ستتسع وربما تكون منطقة الهلال بناحيتيها الحقول والموانئ هي المعركة القادمة وسط تغييرات في التحالفات وما يشبه الانهيار لبعض الأحزاب والتيارات السياسية.

لتحميل وقراءة الورقة اضغط الرابط التالي: 

August 12, 2016

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الإتفاق السياسي     الصخيرات     حكومة الوفاق الوطني