تقدير موقف

طرابلس والهلال النفطي.. مساران محتملان للحرب في ليبيا

تشير تصريحات أطراف الحرب في ليبيا وتحركاتهم السياسية والعسكرية إلى أن ثمة حرب من المحتمل أن تندلع؛ إحداها في منطقة الهلال النفطي بما تشمل الموانئ والحقول، وأخرى قد تشتعل في شوارع وميادين العاصمة طرابلس . مع بقاء كل مناطق الاقتتال الحالية مشتعلة بما في ذلك مواجهات قوات مصراتة مع تنظيم الدولة في سرت.

للحربين المحتملتين مسارات سياسية فتصريحات الناطق باسم الجيش التابع للبرلمان أحمد المسماري تبرر استعداداتهم للهجوم على موانئ تصدير النفط بأنهم لن يسمحوا ببيع النفط بعيدا عن تبعية عمليات البيع للحكومة المؤقتة المعترف بها من البرلمان المؤيد لعملية الكرامة وقائدها.

يقابل كلام المسماري تصريحات الناطق باسم حرس المنشآت الموالي للمجلس الرئاسي علي الحاسي الذي هدد بمنع الجيش التابع للبرلمان من الاقتراب من موانئ التصدير. وكان رئيسه إبراهيم جضران قد عقد اتفاقا مع الرئاسي يسمح فيه بتصدير النفط إبتداء من ميناء الزويتنة الذي قد يكون أولى حلقات الحرب في منطقة الهلال.

وعلى المستوى السياسي يتحرك الجضران نحو مصراتة التي تخوض كتائبها الحرب ضد تنظيم الدولة في سرت وأنتجت لقاءات الجضران مع قادة سياسيين من مصراتة إلى ما يشبه الاتفاق على منع تقدم قوات الكرامة نحو الموانئ دون أن تشير المصادر ما إذا كانت التفاهمات بينهم قد شملت تحركا عسكريا إلى الحقول النفطية في منطقة الهلال التي يسيطر عليها حرس المنشآت التابع للبرلمان.

وتأتي كل هذه التحركات الميدانية والسياسية وإعادة رسم التحالفات بخصوص حرب النفط المحتملة بينما تصدر تصريحات عن مسؤولين بريطانيين وأميركان بأهمية استئناف تصدير النفط ليعقب تلك التصريحات بيان من الدول الكبرى الخمسة يؤكد فيه أهمية عودة بيع النفط الليبي المصدر الوحيد للدخل القومي.

 

أما العاصمة طرابلس فتشهد تحولات في التحالفات السياسية والعسكرية تذكر بعض المصادر أنها تقاد من رئيس حكومة الوفاق فايز ال سراج ووزير داخليته بهدف تمكين كتائب طرابلس العسكرية من بسط نفوذها الكامل على العاصمة ومؤسسات الدولة فيها في ظل انشغال كتائب مصراتة الكبرى في الحرب ضد تنظيم الدولة في سرت دون أن يعني ذلك عدم تنبه زعماء مصراتة السياسيين والعسكريين لما يحدث من تغيرات في العاصمة وعلى رأسهم نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق.

يتنافس سياسيو ومسلحو طرابلس و مصراتة على إعادة رسم خارطة التحالفات حيث زار وفد من كل مدينة الزنتان التي تختلف أجنحتها السياسية والعسكرية في تقدير المواقف من طرابلس و مصراتة مما يجعل من الممكن توقع أن تنقسم قوى المدينة في تحالفاتها القادمة بين طرابلس و مصراتة إلى جانب ارتباط بعضها بعملية الكرامة. وكانت مصراتة نجحت في إعادة رسم تحالفاتها داخل ورشفانة في مقابل تحالفات مستمرة بين بعض قوى مدينة الزاوية مع كتائب تاجوراء وسوق الجمعة في طرابلس .

وعلى مسار الحرب المحتمل في العاصمة هناك توقعات بتواصل بعض كتائب طرابلس مع قوات الجيش التابع للبرلمان بسبب التقارب في الموقف الديني حيث الكتائب السلفية هي الأقوى في طرابلس التي بدأت خلافاتها تطفح للسطح مع دار الإفتاء ومجلس شورى بنغازي وأجهزة الدولة التي يديرها مسؤلون من مصراتة أو حلفائها.

يبدو أن مصراتة ستواجه ارتباكا سياسيا وعسكريا بسبب تعدد جبهات المواجهة في سرت ضد تنظيم الدولة وحرب النفط المحتملة ضد قوات الكرامة وفي طرابلس ضد كتائبها التي ترفض عودة قوات مصراتة إلى المدينة.

التحالفات الخارجية سيتسع دورها بشكل لافت في حال اندلعت أي من الحربين فإحداهما هي حرب السيطرة على المورد الأهم في ليبيا والثانية الانتصار فيها يعني السيطرة على هياكل الحكم في العاصمة أو بالأحرى في إقليم طرابلس والمنتصر في الحربين قد يتمكن من حكم ليبيا لكن وسط توسع الاقتتال المتناثر في جغرافية ليبيا الواسعة.

August 15, 2016



كلمات دلالية   :       طرابلس     الهلال النفطي     النفط الليبي