تقدير موقف

رفض منح الثقة لحكومة الوفاق يضعف الاتفاق ويخلط الأوراق

عكست جلسة مجلس النواب التي انعقدت في طبرق يوم الاثنين 22 أغسطس 2016 ورفض فيها 61 نائبا من أصل 101 حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج والمنبثقة عن الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية بشهر ديسمبر 2015 عكست حجم الانقسام السياسي في بلد يزداد فيه جغرافيا الحرب على خلفيات جهوية ودينية وتناقض المصالح الخارجية، وتتسع موجات النزوح، ويتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

رغم توقع اتساع الجدل بخصوص الجلسة سواء بمضمون جدول الأعمال المتفق عليههل ضم التصويت على حكومة الوفاق ؟أم جرى تسريب البند إلى جدول الأعمال من رئيس المجلس وتحصل على أصوات مؤيدة لرفض حكومة الوفاق ؟ فإن ذلك لن يغير من واقع الحال بأن الاتفاق السياسي ممثلا في أهم مخرجاته وهي الحكومة قد فقد شرعيته )القانونية( بحسب نص الاتفاق ذاته، الذي أقر في النقطة العاشرة من المبادئ الحاكمة بأن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا طوال المرحلة الانتقالية، ووضح سلطة مجلس النواب بخصوص منح الثقة للحكومة في الفصلين الخاصّين بالحكومة وبالمجلس فصرح بأن مجلس النواب هو من يمنح الثقة للحكومة أو يسحبها منها.

ومثلت هذه المواد وغيرها من الاتفاق السياسي المرجعية القانونية والسياسية للمجلس في الخروج من أزمة انتهاء ولايته القانونية )الدستورية( بحسب تعديلات لجنة فبراير سنة 2014؛ بل بات مؤسسة شرعية استنادا إلى الاتفاق السياسي، رغم أن قوى سياسية في إقليم طرابلس معارضة لاتفاق الصخيرات ترفض شرعية البرلمان وتتمسك بحكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الصادر في نوفمبر 2014 الذي فُسّر على أنه أحال مجلس النواب إلى عدم شرعيته وأرجع الشرعية للمؤتمر الوطني العام الغائب عمليا عن المشهد.

وبعد انحسار الشرعية المحلية ل حكومة الوفاق من المتوقع أن تتجه هي والمجلس الرئاسي إلى طلب مزيد من التأييد الخارجي خاصة من أوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفع بالمجلس الرئاسي والحكومة إلى التوسع في تبني الأولويات الغربية المتعلقة بمواجهة تنظيمي الدولة والقاعدة ما يعني اتساع جغرافيا التدخل العسكري الغربي خاصة مع احتمال وقوع حرب للسيطرة على المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي مما يعزز احتمال ظهور الدور الروسي في دعم الجيش التابع لمجلس النواب في مواجهة حلف ( مصراتة الجضران) وحلف (الجضرانالبرغثي) التابعين ل حكومة الوفاق محل الجدل الحالي والمدعومين من الغرب عسكريا وسياسيا واحتمال تسارع اقتراب البرغثي من مصراتة لينضم إلى حلفها مع الجضران، ويشار إلى الرفض والنقد الروسي للعمليات الأميركية ضد تنظم الدولة في سرت معتبرها ناقصة أو منعدمة للشرعية القانونية الدولية ما يعكس احتمال المواجهة الأميركية الروسية في حرب أو حروب بالوكالة في ليبيا.

ويبقى احتمال أن يُحْدِثَ المجلس الرئاسي تغييرا غير جوهري على الحكومة لا يمس حقيبة الدفاع؛ لأن وزيرها بات جزءا من حلف يجمعه بآمر حرس المنشآت المؤيد من الوفاق، ويقترب خطوات للانضمام إلى حلف مصراتة الجضران وهذا يرجح اللجوء أكثر إلى الارتباط بالمصالح الخارجية الغربية في ليبيا طلبا لاستمرار دعمها للمجلس وحكومته دون الحاجة عمليا إلى الحصول على الثقة من مجلس النواب.

وتُظهر جلسة البرلمان شيئا من نتائج الزيارات واللقاءات الأخيرة لقائد الجيش التابع للبرلمان ورئيسه وعديد أعضائه إلى مصر الداعم الإقليمي الأهم للبرلمان والجيش التابع له، وهذا قد ينفي ما تداول من معلومات غير موثقة أصلا عن تخلي مصر عن تأييدها لخليفة حفتر قائد الجيش التابع للبرلمان.

وهكذا يمثل رفض البرلمان منح الثقة ل حكومة الوفاق هدما لأهم مخرج لاتفاق الصخيرات الأمر الذي قد يحول الاتفاق إلى حبر على ورق خاصة لو أصرت القوى الداعمة ل حكومة الوفاق على استمرارها رغم رفض البرلمان لها وهنا تصبح حكومة أمر واقع تمثل مجموعات جهوية وسياسية محددة وتعكس الانقسام السياسي الذي يتسع صحبة تداعياته العسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

وكذلك من المحتمل أن يرجع الرفض عينه بالضغط السياسي على البرلمان من قبل القوى الغربية مع احتمال تمتين علاقته بروسيا خاصة من جهة بروز أكثر لدورها في الدعم العسكري والاقتصادي إلى جانب دور الداعمين الإقليميين الكبار للبرلمان و عملية الكرامة.

وهذا احتمال يعمق من تأثيرات القوى الخارجية على الصراع في ليبيا الأمر الذي يشي باتساع الحروب والصراعات بالوكالة فوق الجغرافيا الليبية مما يؤثر بالعموم في تعطيل الحلول المحلية أو الأممية بسبب تعارض إرادات القوى الدولية والإقليمية المتعلقة بليبيا وارتباط القوى المحلية السياسية وأذرعها العسكرية باعتراف ودعم تلك القوى.

لقراءة وتحميل الورقة اضغط الرابط التالي: 

 

August 24, 2016

  



كلمات دلالية   :       اتفاق الصخيرات     حكومة الوفاق     مجلس النواب