تقدير موقف

الحوار السياسي الليبي (الصخيرات).. عراقيل أم طرق مغلقة؟

التأم في العاصمة التونسية يومي 5 و 6 سبتمبر شمل فريق الحوار السياسي "القديم" الذي انبثق عنه اتفاق الصخيرات الموقع عليه في 17 ديسمبر 2015 وشكلت وفقه حكومة الوفاق في نهاية مارس 2016، ولم تحظ بعد شهور من الانتظار بثقة مجلس النواب في جلسته المنعقدة ب طبرق في 22 أغسطس 2016.

فريق الحوار ذاته بالنسبة لمجلس النواب "قديم" لا يمثله؛ لأنه غيّر لجنة الحوار المحسوبة عليه بأخرى تضم مؤيدين ومعارضين للاتفاق، لكنهم بحسب المعلومات يتفقون على رفض المادة الثامنة من الاتفاق، غير أن بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا لم تدعُ اللجنة الجديدة إلى حضور جلسات الحوار في تونس، وعدم تمثيل مجلس النواب بمن عينهم قد يصبح المبرر له ليرفض أي مخرجات تصدر عن أي جلسة حوار قادمة لا يوافق عليها.

لايزال فريق الحوار والمجلس الرئاسي والبعثة الأممية وممثلي الدول الإقليمية والغربية يناقشون قضية تشكيل حكومة وفاق يمكن أن تحظى بثقة مجلس النواب، ما يعني أن النقاش يدور منذ أزيد من ثمانية أشهر على الاستحقاق الأول للاتفاق السياسي.

وعلى الرغم من مشاركة الفريق القديم إلى جانب أعضاء المجلس الرئاسي، ومنهم العضوان الممتنعان سابقا عن حضور جلسات الرئاسي علي القطراني وعمر الأسود المدعومان من مجلس النواب، وتصريحات رئيسه فائز ال سراج بسعيه لتوسيع دائرة التشاور بخصوص الحكومة الجديدة، إلا أن النتائج أتت في شكل توصيات من فريق الحوار إلى الرئاسي تتعلق بأهمية تشكيل حكومة وفاق متوازنة لكن دون اتفاقات بشأن المسائل الخلافية الأساسية كما ذكر النائب الأول السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام جمعة عتيقة.

وحتى إعادة النظر في تشكيل الحكومة لم تبدأ بعد بحسب ما صرح به عضو الرئاسي عمر الأسود الذي قال إنه لم يتم الاتفاق بعد على مسألة شكلية تتعلق بمكان الاجتماعات الخاصة بالتشاور بشأن الحكومة الجديدة، حيث أثير النقاش في لقاء تونس من أطراف محسوبة على النواب أن الحوار يجب أن يكون في ليبيا، الأمر الذي دفع عضو مجلس النواب المقاطع وعضو فريق الحوار فتحي باشاغا يصرح بأن جلسات الحوار القادمة ستعقد داخل ليبيا.

رئيس البعثة الأممية مارتن كوبلر أعاد كلاما سبق أن كرره مرارا بأن ليبيا بحاجة إلى حكومة قوية، وأكد دعم المجتمع الدولي للرئاسي وأهمية تقديمه حكومة متوازنة وطالب مجلس النواب بالموافقة على التشكيلة الجديدة.

وهناك مقترحات لم تحظ بقبول في جلسات تونس، منها ما قدمه الشريف الوافي صحبة توفيق الشهيبي العضوان "المستقيلان" في فريق الحوار، وتدعو مقترحاتهما بالعودة إلى المسودة الرابعة أي بإلغاء المادة الثامنة التي تفسَّر في مجلس النواب بأن المقصود بها قائد الجيش التابع له خليفة حفتر . وهناك مقترحات أولية تتعلق بإعادة تشكيل المجلس أو حله أو تقليص عدد أعضائه. هي كذلك لم تحظ حتى الآن بقبول وسط فريق الحوار والبعثة الأممية.

لم يتمكن فريق الحوار من عقد لقاءات تخص الترتيبات الأمنية وهي القضايا الجوهرية في الاتفاق السياسي، ولم تحظ المصالحة وهي كذلك مسألة جوهرية في الاتفاق بالنقاش الوافي، بل انتقد عتيقة جهود البعثة الأممية  بشأنها معتبرها محاولة لتحقيق الكسب الشخصي لموظفي البعثة.

انتهى لقاء فريق الحوار السياسي في تونس ولم يحدث تقدما في أكثر القضايا الداخلية أهمية وهي: إنهاء الانقسام السياسي الذي عاد لمربعه الأول كما صرح السيد محمد شعيب بعيد جلسة النواب في 22 أغسطس ورفض فيها المجلس منح الثقة ل حكومة الوفاق وما ترتب عليه من انقسام يتسع في مؤسسات الدولة، ووقف الحرب في بنغازي التي تدور بين الجيش التابع لمجلس النواب في برقة ومجموعات مسلحة تتلقى دعمها وتنطلق نحو بنغازي من مدن الغرب المحسوبة على المجلس الرئاسي، وتحقيق تقدم بشأن المصالحة الوطنية تقودها الأجسام المتولدة عن الاتفاق السياسي، فضلا عن معالجة الصعوبات الكبرى المتعلقة بحياة الناس مثل استمرار انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات الصحية ونقص السيولة وتراجع سعر الدينار وزيادة التضخم ومعالجة "فعلية" لأزمة توقف تصدير النفط. بل إن عضوي المجلس الرئاسي علي القطراني وعمر الأسود المؤيدين من مجلس النواب والعائدين للمجلس طالبا بإلغاء كل القرارت الصادرة عن المجلس الرئاسي؛ لأنها صدرت بلا إجماع بين الرئيس ونوابه.

ولم تمنع ثمانية أشهر من توقيع الاتفاق وتشكيل الرئاسي من استمرار الرفض لشرعية من وقعوا على الاتفاق من قبل طرف رئيسي وهو مجلس النواب وعديد الأطراف الأخرى بما فيها القوى المتحاربة على الأرض.

لكن هل يمكن لفريق الحوار بشكله الحالي رغم الاختلافات والخلافات بين أعضائه وكذلك الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي المتعلقة بالقضايا الجوهرية، أو حتى لو قبلت البعثة الأممية قبول إعادة تمثيل اللجنة الجديدة المعينة من  مجلس النواب رغم صعوبة تحقق ذلك في الواقع، هل يمكن لفريق الحوار وللمجلس الرئاسي أن يصلا إلى اتفاقات تفصيلية تنهي الخلافات المتعلقة بتلك القضايا؟ وهل من الممكن أن يحدث ذلك في أجل يسبق انقضاء هذا العام أي قبل الاحتفال بالذكرى الأولى للتوقيع على الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية؟ أم أن الحوار انتهى إلى طرق مغلقة؟

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

September 08, 2016