تقدير موقف

تداعيات إعلاني مجلس الدولة والمفتي على الأوضاع في طرابلس

ربما لم يكن إعلان بيان المجلس الأعلى للدولة بممارسة صلاحيات السلطة التشريعية، وإعلان الشيخ الصادق الغرياني عن وثيقة دستورية ودعوته إلى تشكيل مجلس للأمة رد فعل على سيطرة الجيش التابع لمجلس النواب على المنشآت النفطية في الهلال النفطي، وإن كان الإعلان عنهما الآن يعكس تأثير التطورات الأخيرة في الإسراع بالإعلانين المتضادين، حيث رفض الشيخ الصادق الاتفاق السياسي في حين اعتمد بيان مجلس الدولة في تبرير خطوته بالاستناد إلى الاتفاق السياسي. غير أن الاثنين اتفقا على استخدام العبارة ذاتها "رص الصفوف" التي انتشرت قبل يومين تعبيرا عن رفض سيطرة الجيش التابع للبرلمان على الهلال النفطي وما نُقل عن استعدادات القائد العام للجيش التابع للبرلمان بالتحرك نحو طرابلس .

لم تنقض ساعات حتى وصف نائب رئيس مجلس النواب ورئيس فريق الحوار عن البرلمان امحمد شعيب بيان مجلس الدولة بالانقلاب على المؤسسة التشريعية الوحيدة في ليبيا (البرلمان)، وطابق وصف شعيب تعليق رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وليس مستبعدا أن يعلن أعضاء في مجلس الدولة اعتراضهم على بيان المجلس، الأمر الذي قد يتطور إلى انشقاق داخل المجلس يتمثل في بروز كتل تعيد صورة مشابهة لتلك التي كانت في المؤتمر الوطني العام خاصة وأن أعضاء مجلس الدولة هم من أعضاء المؤتمر الوطني ولاتزال خلافات أساسية قائمة بينهم.

ومن المتوقع أن يوسع الإعلانان الانشقاق الحاصل بين القوى السياسية في العاصمة طرابلس ما قد يعيد رسم التحالفات السياسية والمناطقية من جديد، إضافة إلى إعادة توزيع المجموعات المسلحة سواء في طرابلس أو مصراتة أو مدن غرب طرابلس ، حيث أصبح في المشهد ال طرابلس ي الآن: المجلس الرئاسي وبعض وزاراته خاصة وزارة الدفاع التي يتولاها المهدي البرغثي الذي يدفع بدوره إلى قيادة التحرك ضد قوات الجيش التابع للبرلمان في منطقة الهلال، مع ضرورة الإشارة إلى الانقسامات داخل الرئاسي حيث يمثل ثلاثة من أعضائه وجهة نظر البرلمان والجيش التابع له وهم علي القطراني وفتحي المجبري وعمر الأسود الذين قد يصدر عنهم رفض بيان مجلس الدولة.

ومن المحتمل أن يربك بيان مجلس الدولة ـ فضلا عن إعلان المفتي ـ رئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج الذي أعلن عزمه على تقديم تشكيلة حكومية جديدة لمجلس النواب، وكذلك أكد رفضه الدخول في حرب بين الليبيين في بيانه الذي علق فيه على سيطرة الجيش التابع للبرلمان على منطقة الهلال.

وهناك مجلس الدولة بصلاحياته التشريعية التي منحها لنفسه في بيانه يوم 21 سبتمبر الجاري وهناك بعض المجموعات المسلحة التي تؤيده وإن لم تكن ذات شوكة كبيرة، وثالث تلك القوى هي ما سماه الشيخ الصادق بمجلس الأمة الذي من المتوقع أن يؤيده مجموعات مسلحة كانت توالي المؤتمر الوطني العام ورئيسه نوري بوسهمين بما فيها بعض المجموعات الصغيرة من مصراتة وبعض المدن غربي طرابلس إلى جانب مجلسي شورى بنغازي و درنة .

في المقابل قد تنأى الكتائب الكبرى في طرابلس و مصراتة بنفسها عن الانخراط في التحولات الأخيرة لأسباب منفصلة، فقوى طرابلس العسكرية (السلفية) لا تميلإلى مجلس الدولة وإلى دار الإفتاء، وإن كانت تميل نسبيا إلى رئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج ، وأما كتائب مصراتة الكبرى فستحاول الابتعاد عن الاحتكاكات التي تنتاب المشهد السياسي في طرابلس للتركيز على معركتها ضد تنظيم الدولة في سرت بالتوازي مع مساعيها في توسيع مصالحاتها مع مدن ومناطق عديدة في جبل نفوسة وورشفانة وبرقة إلى جانب مراقبة التطورات في الهلال النفطي وتحركات الجيش التابع للبرلمان، مع تتبع التطورات في طرابلس نفسها.

القوى السياسية في طرابلس المؤيدة للاتفاق السياسي ستنقسم بدورها أمام الإعلانين، وإن ظهر أن حزب العدالة والبناء سيكون أقرب لإعلان مجلس الدولة لاستمرار دعمه للاتفاق السياسي الحالي ولتصريحات عضو الحزب والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى صالح المخزوم المتطابقة لما جاء في بيان المجلس.

ما ينتظره المشهد ال طرابلس ي يتمثل في التطبيقات العملية لإعلان المفتي تشكيل مجلس للأمة وطبيعة هذا المجلس وما هي الوسائل التي سيبسط بها سيطرته على الأوضاع في طرابلس وهل ستكون القوة إحداها وبالتالي هل ستترتب على ذلك مواجهات مسلحة في العاصمة ومدى تأثير ذلك على المعركة التي تقودها مصراتة في سرت وتأخذ شرعيتها من المجلس الرئاسي وحكومته. ويبقى العامل الحاسم والمرجح لفرقاء المشهد ال طرابلس ي لحد كبير هي المواقف التي ستصدر عن الكتائب الكبرى والمجلس البلدي والأعيان والشخصيات الزعيمة في مصراتة .

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

 

September 22, 2016