تقدير موقف

ملامح خارطة السلاح في طرابلس بعد رجوع حكومة الإنقاذ

أنهى دخول رئيس حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام خليفة الغويل منتصف أكتوبر 2016 إلى القصور الرئاسية التي كانت مقرا للمجلس الأعلى للدولة، أحد مخرجات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية، حالة الهدوء الأمني ذي البعد السياسي التي عمت طرابلس منذ دخول المجلس الرئاسي إليها في 31 مارس من العام نفسه.

رغم ضعف الأوضاع الأمنية من جهة الجرائم الجنائية وتنامي المعلومات بتحركات سياسية مسلحة خارج أسوار العاصمة، فإن المجلس الرئاسي حظي في داخلها بستة أشهر من الهدوء لم يتحرك خلالها عسكريا معارضو الاتفاق السياسي داخل طرابلس ضده، مع استمرارهم في إصدار البيانات المنددة بأداء المجلس الرئاسي وحكومته التي لم تنل ثقة مجلس النواب في 22 أغسطس المنصرم. وهو ما دفع حكومة الإنقاذ إلى إعلان سقوط اتفاق الصخيرات ومخرجاته معلنة عودتها لممارسة أعمالها. ثم تبعها إعلان الشيخ الصادق الغرياني مبادرة تتجاوز الاتفاق السياسي مع كل مخرجاته كذلك، لتتحرك حكومة الغويل بعد قرابة شهرين من بيانها للسيطرة على مقر المؤتمر الوطني العام الذي حل فيه المجلس الأعلى للدولة، يدعمها الحرس الرئاسي المشكل سابقا من رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين، والذي استمر في حماية المجلس الأعلى بعد خروج المؤتمر من القصور، ليعود ويعلن تأييده للإنقاذ و المؤتمر الوطني .

ولم تؤد بيانات الإنقاذ وما قابلها من الرئاسي التي تضمنت طلبين متناقضين لمكتب النائب العام في طرابلس للقبض على أعضاء الإنقاذ والرئاسي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية ميدانيا في العاصمة. لكن عدم التصعيد لم يمنع من إعادة توزع المجموعات المسلحة في العاصمة.

فبعض كتائب مصراتة دخلت إلى طرابلس واستقرت عند القصور الرئاسية وعرضها لقوتها في عين المكان وتشير معلومات أن خرجت من مصراتة لتربض عند مدخل المدينة الشرقي. وقابل ذلك تحرك كتائب طرابلس ية وتمركزها عند مقر حكومة الوفاق في شارع السكة. وكان الناطق باسم غرفة عمليات البنيان المرصوص قد تلا بيانا ينتقد فيه سيطرة الإنقاذ على القصور.

غير أن موجة الانتقادات الدولية لسيطرة الإنقاذ على القصور التي شملت تصريحات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإن كانت مثلت دعما للاتفاق السياسي ومخرجاته، لم تمنع من إعلان الغويل عزمه على تشكيل حكومة وحدة مع نظيره رئيس الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب عبدالله الثني. الأمر الذي استقبل بشيء من القبول من الأخير، ليعلن عن لقائه بالغويل قبل أشهر من دخوله إلى القصور. لتأتي بعد ذلك تصريحات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ترفض استمرار ال سراج على رأس أي حكومة جديدة يقدمها الرئاسي دون أن يحظى الغويل بدعم صريح من رئيس مجلس النواب.

ولم تخف عديد القوى والشخصيات في مصراتة رفضها لتحرك الغويل، حيث ندد بذلك المجلس البلدي وأعضاء من مصراتة في مجلس الدولة ورئيس حزب العدالة والبناء وعضو لجنة الحوار السياسي وعضو مجلس النواب فتحي باشاغا إلى جانب بيان البنيان المرصوص المشار إليه.

واستمر المجلس الرئاسي وحكومته ورئيس مجلس الدولة في الحفاظ على ظهورهم من داخل طرابلس فاجتمعت الحكومة كاملة في مقرها بشارع السكة، والتقوا مع عديد الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين كما حضر رئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج وبعض أعضاء المجلس ورئيس المجلس الأعلى للدولة ملتقى لضباط في الجيش من غرب ليبيا دعوا فيه إلى تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية.

وفي مقابلة مع قناة ليبيا الرسمية يوم 23 أكتوبر 2016 صرح ال سراج بأنهم تعاملوا بحكمة مع سيطرة الإنقاذ على القصور من خلال إتاحة فرصة لحكماء وأعيانٍ (خاصة من مصراتة ) للعب دور في إخلاء المقر سلميا، إلا أنه عاد ليؤكد أن الفرصة لن تطول، ولا بد من خروج الغويل ومن معه.

 وبعد عشرة أيام من دخول حكومة الإنقاذ وبعض أعضاء المؤتمر إلى القصور الرئاسية، يبدو أن نسبة احتمال أن تندلع مواجهات داخلية في طرابلس خاصة بين كتائب المدينة والأخرى القادمة من مصراتة قد انخفضت. وربما دعم ذلك دعوة الشيخ الغرياني إلى تجاوز الخلافات وتجنيب المدينة أي مواجهات داخلية مسلحة، إلى جانب فتور موقف البرلمان من دعوة الغويل إلى نظيره الثني بتشكيل حكومة وحدة، ولعل عدم ظهور ميل من مصراتة لخطوة الغويل قد عزز عدم المواجهة.

وهذا قد يمكن من انسحاب مقتحمي القصور الرئاسية، خاصة إذا نجح طرف المجلس الرئاسي من خلال الوسطاء في إعادة استيعاب الحرس الرئاسي، ومن دخل طرابلس من كتائب مصراتة . ومن المحتمل أن يكون الحذر المتنامي في العاصمة المتعلق باحتمال تحرك أي قوة عسكرية توالي القائد العام للجيش التابع لمجلس النواب نحو المدينة قد عزز أهمية تجنيبها الاقتتال الداخلي عند طرفي الأزمة الراهنة تحسبا للقادمين من خارجها.

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

October 25, 2016