تقدير موقف

سيناريوهات جديدة محتملة للحرب في الهلال النفطي

لايزال محتملا أن تندلع معركة جديدة ضد قوات الجيش التابع لمجلس النواب التي تبسط سيطرتها على الهلال النفطي منذ 11 سبتمبر 2016 بعد عملية البرق الخاطف التي أخرجت قوات آمر حرس المنشآت القطاع الأوسط إبراهيم الجضران. غير أنه لم يتضح بشكل جلي الأطراف التي ستقابل الجيش التابع للبرلمان وما حجم تلك المواجهات.

فمن المحتمل أن يسعى الجضران للعودة إلى مناطق نفوذه في الهلال النفطي التي سيطر عليها عدة سنوات. كما أن مقاتلين من بنغازي بعضهم من سرايا الدفاع عن بنغازي ومجلس شورى ثوار بنغازي لايزالون مصرين على مواجهة الجيش التابع للبرلمان بسبب تبعيته لقيادة خليفة حفتر . وكانوا قد حاولوا الدخول في المعركة التي تلت عملية البرق الخاطف لولا رفض قيادات مع الجضران من قبيلة المغاربة.

وكذلك هناك رفض معلن لما نتج عن عملية البرق الخاطف من الشيخ الصادق الغرياني وعسكريون من المنطقة الغربية كما ظهر في ملتقى الجيش الذي عقد في طرابلس في 19 أكتوبر 2016 وإن كان البيان الذي تلي في الملتقى لم يتضح إن كان انعقد بشأنه إجماع كل الحاضرين للملتقى بعد أن تبرأ رئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج من النص المتلو ربما لتضمنه وصف حفتر المعترف به من البرلمان بمجرم حرب. وذلك في مقابلة مع قناة ليبيا الرسمية يوم الاثنين 23 أكتوبر 2016.

وهناك احتمال أن يدعم وزير الدفاع في حكومة الوفاق المهدي البرغثي أي هجوم ضد قوات تتبع حفتر وإن كان ذلك لا يتطابق مع موقف رئيس المجلس الرئاسي الذي أصدر بيانا بعيد عملية البرق الخاطف أنهى جدل البيانات التي صدرت عن أعضاء بالرئاسي تضمن رفضه الرد بالقوة مطالبا بتبعية المنشآت وعمليات التصدير وعائداتها للمؤسسة الوطنية للنفط التي يرأسها مصطفى صنع الله ومقرها طرابلس . وهذا ما أعلنه لاحقا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح و حفتر بأن تبعية المنشآت للمؤسسة الوطنية في طرابلس .

وربما أضعف إطلاق عملية عسكرية كبيرة ردا على البرق الخاطف الموقف المعلن في مصراتة حيث صدرت بيانات عديدة عن مجلسها البلدي والعسكري وتصريحات عديد الشخصيات السياسية والاجتماعية كلها ترفض الدخول في معركة بشأن الهلال النفطي.

غير أن احتمال أن تنشب مواجهات في الهلال أو مشارفه ليس مستبعدا خاصة مع إمكانية أن ينجح البرغثي والجضران ومقاتلين من سرايا الدفاع في التنسيق بينهم بعد تجاوز الخلافات بين السرايا والبرغثي الذي كان إلى وقت قريب يقاتلهم ضمن القوات التابعة ل حفتر . لكن هذا التنسيق سيقابله رفض قبائل برقة بما فيها قبيلة المغاربة التي ينتمي إليها الجضران التي باركت عملية البرق الخاطف، وكذلك قبيلة العواقير التي منها البرغثي وشارك أعيان منها في المظاهرة الداعمة للعملية التي نظمت بعد يومين من سيطرة الجيش التابع للبرلمان على منطقة الهلال. وتمثل قبائل برقة الحاضنة الاجتماعية والمخزون البشري ل حفتر وعملية الكرامة وتدعم حربه ضد مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع.

وليست مستبعدا أن يضغط أعضاء المجلس الرئاسي المؤيدون للبرلمان والجيش التابع له وهم علي القطراني وفتحي المجبري وعمر الأسود لإقالة البرغثي فضلا عدم اختياره في أي تشكيلة قادمة ل حكومة الوفاق .

تبقى مصراتة هي العامل الأكثر تأثيرا حتى في مجرد تحرك التنسيقية المحتملة المذكورة نحو الهلال لمواجهة القوات التابعة للبرلمان. وتواجه مصراتة منذ اندلاع عملية الكرامة ضد تشكيلات مسلحة في بنغازي بعضها صنف أمميا في قوائم المنظمات الإرهابية، تواجه اتهامات من أعيان في برقة ونواب بالبرلمان باحتضانها لتلك التشكيلات وتوفير الدعم اللوجستي لها. وقد يصعب على قادة الكتائب المسلحة والسياسيين في مصراتة التنسيق في حرب مباشرة مع جماعات مصنفة إرهابية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة فضلا عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وربما هناك إدراك في مصراتة بأن برقة وقبائلها تمثل عمقا اجتماعيا لها يمتد لعدة مئات من السنين فضلا عن مصالح تجارية واسعة لرجال الأعمال فيها. وليس خفيا أن عديد الشخصيات البارزة في المدينة تبدي وجهات نظر متسامحة تجاه حفتر ولا ترفض إعادة النظر في موقعه في الخارطة السياسية والأمنية في ليبيا وقد يكون نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق الذي تتطابق رؤيته مع رؤية ال سراج بخصوص عديد القضايا محل الخلاف.

لكن يبقى من المهم الإشارة إلى أن أي سيناريو باندلاع مواجهات واسعة تشارك فيها مصراتة سيترتب عليه اتساع المعركة إلى حرب أهلية واسعة لن يكون مستبعدا أن تتدخل فيها قوى إقليمية ودولية أهمها روسيا بشكل مباشر لدعم حفتر ، وما قد يقابله من تدخل غربي فرنسي إيطالي وربما الولايات المتحدة لدعم القوات القادمة من إقليم طرابلس لتكون بذلك أولى الحروب الجهوية المباشرة في ليبيا، التي قد تستمر لفترة أطول من كل المواجهات السابقة يزداد فيها ضحايا الحرب ويقود مؤسسات الدولة والسلطة إلى الانهيار بعد توقف تصدير النفط المصدر الوحيد تقريبا للإنفاق الحكومي كما ستصبح الحرب مباشرة بين حكومتين وربما وسلطتين تشريعتين فضلا عن ارتفاع الخطاب الديني المحرض في الإقليمين.

وهذه الحرب قد تدفع حفتر ومواليه محليا وداعميه خارجيا إلى إطلاق حرب حول العاصمة مما يوسع دائرة الاقتتال الأهلي بين الليبيين.

وربما الأخطر بعد انهيار الدولة أن تفتح الأبواب على مصراعيها لاحتمالات تتعلق باستمرار ليبيا دولة واحدة.

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

 

October 27, 2016