تقدير موقف

الحرب ضد تنظيم الدولة في ليبيا إلى أين؟

ليس يسيرا توقع المسار الذي تمضي إليه الحرب ضد تنظيم الدولة في ليبيا بعد أن بدأت في درنة ثم انتقلت إلى سرت مع بعض المواجهات بين الحربين في منطقة الهلال النفطي. ويمكن ذكر بعض الملاحظات التي تفسر صعوبة وضع توقعات للمعركة مع التنظيم أهمها:

·        الحرب لا تنطلق من رؤية سياسية تتحدد فيها الأهداف والغايات والوسائل السياسية والعسكرية والأمنية وتضع هذه الرؤية سلطة رسمية ذات سيادة على قرارها ومواردها تمتلك زمام المبادرة والتخطيط وتستطيع أن تحدد هياكل الحرب السياسية والعسكرية والأمنية. كما تؤسس خطابها الإعلامي للداخل والخارج، وتضع نطاق تحركها الدبلوماسي الإقليمي والدولي.

·        لا نختلف كثيرا في أن الحرب ضد تنظيم الدولة غير مركزية تملكها سلطة واحدة تتصف بما ذكرنا آنفا.

·        كذلك وضح من أكثر من شهرين من الحرب عليه في سرت ومنذ عدة أشهر قبلها في درنة وصبراتة والهلال النفطي الاستغلال السياسي للحرب بين الخصوم السياسيين في جبهات نزاعاتهم السياسية والعسكرية داخل وخارج ليبيا.

·        وهناك حرب قائمة في بنغازي تجاوزت العامين والآن انضمت إجدابيا ومناطق أخرى بين بنغازي وأجدابيا إلى ساحات الحرب التي تختلف فيها الأطراف المشاركة من حيث الأهداف والعلاقات وترتبط بأحلاف محلية وخارجية تذكي هذه الحرب مع اختلاف كبير في غايات الداعمين.

بعد هذه الملاحظات يمكن أن نتحدث عن صعوبة وصف الحرب على أو مع التنظيم في سرت الدائرة منذ أكثر من شهرين بالعملية العسكرية بالمفهوم المعرفي للعملية العسكرية. فإطلاق اسم البنيان المرصوص لا يمنح الحرب الاحترافية العسكرية التي تخضع بالضرورة إلى الرؤية السياسية للعملية.

ما يعرفه كل المتابعين عن كثب ليوميات المعركة في سرت يدرك بوضوح أن الحرب قادتها كتائب مصراتة بعد تعرض حدود المدينة الشرقية والجنوبية إلى اعتداءات من قبل تنظيم الدولة نتج عنها سيطرة التنظيم على بعض المناطق المحسوبة إداريا واجتماعيا على مصراتة مما جعل المدينة في مرمى نيران التنظيم.

قد يكون كل من رئيس مجلس الدولة ونائب رئيس المجلس الرئاسي وكلاهما من مصراتة قد لعبا دورا شكليا في وصف العملية بالبنيان المرصوص وتشكيل غرفة عمليات غير فاعلة في حقيقتها بما فيها الجانب الإعلامي وتحصيل بعض الدعم المالي والعسكري والطبي من حكومة الوفاق , غير أن المؤكد أن وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان غير فاعلة في تلك المعركة من جهة التخطيط والدعم اللوجستي والتنفيذ الميداني.

حتى الدعم اللوجستي العسكري الغربي والإقليمي غير مرتبط بشكل مباشر بالمجلس الرئاسي وحكومته بل بالعلاقات الثنائية بين مصراتة وعديد الجهات الخارجية التي تنظر للأمر وفق منظور  يحقق مصالحها في ليبيا دون أن يقابله سياسة ليبية جامعة.

لسنا  بحاجة للتوسع في أن جهة الانقسام السياسي والأمني والعسكري وربما الاجتماعي في ليبيا المتمركزة في برقة ليست معنية بالمعركة في سرت بل تركز على معركتها في بنغازي وما يجاورها من محاور للقتال.

وإذا ما تحدثنا عن مسارات السياسة ما بعد الحسم الميداني في سرت وهو أمر لا يمكن توقع زمن حدوثه استنادا إلى تجارب عديدة ربما في أوضاع أفضل نسبيا من الوضع في ليبيا خاصة في العراق التي لم تتمكن من إنهاء المعركة الدائرة منذ قرابة عامين مع دعم دولي وإقليمي ضخم.

تبقى أسئلة مهمة من المهم البحث عن إجابات موضوعية لها تتعلق بالكيفية التي ستحسم فيها المعركة في سرت ومتطلبات استتباب الأمن هناك، وما هي مسار التحرك الميداني ل مصراتة بعد سرت في مقابل خطة الكرامة ما بعد الحسم وهل سيكون الهلال النفطي هدف التحركات العسكرية ل مصراتة بعد سرت وهل للكرامة خطة لسرت فضلا عن موقفها من أي تحرك ل مصراتة تجاه الهلال في حال حدوثه.

وأما تنظيم الدولة فهل سيشعل معارك جديدة قريبة من مصراتة و طرابلس وفي المدن الغربية أم سيركز على التحرك جنوبا ومن سيواجهه في كل تلك المعارك المحتملة.

وقد يكون ل مصراتة المنتصرة في الحرب على التنظيم في سرت مطالب سياسية واضحة في طرابلس فما هي تلك المطالب وكيف يمكن التفاهم بشأنها مع حكومة الوفاق من جهة وكتائب طرابلس من جهة أخرى؟

لتحميل الورقة اضغط الرابط التالي: 

July 19, 2016

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الحرب على تنظيم الدولة