الأخبار

خمسة أعوام على انطلاق الربيع العربي: الإنجازات و الإخفاقات

شاركت المنظمة الليبية للسياسات و الإستراتيجيات في الندوة التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات بتاريخ الاثنين 5 يناير 2016 و التي كانت بعنوان "خمسة أعوام على انطلاق الربيع العربي: الإنجازات و الإخفاقات". 
 
أجمع المشاركين في الندوة حول تشابه الثورات العربية في بداياتها تشابهًا كبيرًا لكن مع مرور الوقت اختلفت مساراتها فحقق بعضها إنجازات متفاوتة مثل النموذج التونسي، بينما تعثَّر بعضها الآخر فانزلق إلى ما يشبه الحرب الأهلية في كلٍّ من اليمن وليبيا وسوريا، أو انتكس إلى نظام استبدادي أشد ضراوة من أنظمة ما قبل الثورة مثلما هي الحال في مصر.
 
واستعرضت الندوة إنجازات الثورات العربية وإخفاقاتها في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد، كما بحثت كُلفة الثورة المضادة وما تسببت فيه من تعطيل لمسار التحول السلمي والانتقال إلى الديمقراطية في العالم.
 
وأشار رئيس المنظمة الليبية للسياسات و الإستراتيجيات الدكتور عوض البرعصي في كلمته عن واقع  الثورة الليبية التي اندلعت في 17 فبراير من العام 2011 ، بأن الثورة الليبية لها عدة خصائص جعلتها تختلف عن باقي ثورات الربيع العربي أهمها أن  الثورة بدأت سلمية و لكن بسبب بطش النظام و قمعه تحولت الى ثورة مسلحة، و حمل الثوار السلاح ليدافعوا عن انفسهم و ليحرروا مدنهم.  وأضاف "  أن الثورة الليبية هي الوحيدة التي حدث فيها تدخل عسكري من قبل المجتمع الدولي من أجل حماية المدنيين عندما حاول النظام السابق الهجوم على مدينة بنغازي عاصمة الثورة في يوم 19 مارس 2011". كما أشار أن النظام السابق قد قٓوض مؤسسات الدولة و رسخ سلطته من خلال اللعب بالتناقضات الجهوية و القبلية.
 

 و أكد رئيس المنظمة أن ثورة 17 فبراير قد نجحت  في اسقاط  النظام السابق و المحافظة على مكتسبات الثورة حتى الان بعدم عودة النظام القديم والرفض الكامل لتشكيل ديكتاتور جديد يحكم ليبيا، التي ناضلت لتحقيق حريتها وقدمت الكثير للحفاظ على كرامتها.  و أن   أكبر دليل على هذا النجاح هي الممارسات الديمقراطية و  الانتخابات المختلفة التي عاشتها ليبيا من بعد ثورة فبراير. كذلك فإنٓ كل الحوارات والمصالحات التي حدثت تبنى على احترام ثورة فبراير   و دليل ذلك  ما حوته أخيراً وثيقة الاتفاق السياسي من مباديء حاكمة تعترف بمكتسبات الثورة و بالتحول الديمقراطي و التداول السلمي على السلطة.

وفي السياق ذاته استعرض رئيس المنظمة اخفاقات حكومات ما بعد الثورة والتي تحسب أنها من مخرجات  فبراير و بين أنها لم تستطع تثبيت النظام السياسي الجديد على انقاض مؤسسات النظام السابق الضعيفة، و أنها لم تقدم مشروعاً يوفر التوافقات الضرورية لاعادة بناء الدولة و يعيد ثقة المواطن بالعملية السياسية . ثم أبرز أنها فشلت في إعادة تأهيل الثوار و دمجهم بمؤسسات الدولة مما تسبب في ازدياد عدد المسلحين و فوضى انتشار السلاح. كما أنها أيضاً لم تقدم حلولاً ناجعة للقضاء على المركزية و التهميش التي كانت من اهم اسباب ثورة فبراير. 

 
و عن آفاق المستقبل تحدث رئيس المنظمة أنه  ليس امامنا من سبيل الا التوافق الوطني لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية والخدمية التي يعانيها المواطن الليبي اليوم . وأكد أن  هذا المسار تقع مسؤولية قيادته على النخب الوطنية بمختلف توجهاتها، و الا فإن البديل هو استمرار الاحتراب و مزيد من الانقسام و التشظي ، و أوضح أن الصراع في ليبيا اليوم ينحصر على الشرعية و اقتسام السلطة و المال. أن من يدفع ضريبة هذا الصراع و الانقسام هو المواطن الليبي وحده. وشدد على أن مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية لا يتم إلا عبر توافق وطني واستراتيجية عسكرية وأمنية شاملة وواضحة. 
 
و اختتم كلمته أنه بالرغم من كل الإخفاقات، لا يزال تاريخ 17 فبراير يحتفظ بمكانته ، فكل الحوارات والمصالحات تبنى على احترام ما حدث في فبراير ولم يستطع أحد حتى الآن إلغاء فبراير من ذاكرة الليبيين واستطاع صف الثورة على جعل القوى الكبرى والمؤسسات الدولية تعترف بأن أي حل لابد أن ينطلق من فبراير.
 

* مصدر الصورة: الجزيرة