الأخبار

طرابلس: حلقة نقاشية حول تقرير المنظمة الليبية للسياسات عن الفساد المالي في الاقتصاد الليبي

عقدت المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات حلقة نقاشية حول تقريرها الذي أصدرته في  11 مايو 2016 تحت عنوان (الفساد المالي في الاقتصاد الليبي.. قراءة تحليلية للأسباب والآثار واستعراض للحلول) بمشاركة المبادرة الوطنية للشفافية و مختصين بالمجالين الاقتصادي ومشاكل الفساد في الدولة الليبية.

 وتعتبر الحلقة أول منشط للمنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات تنظمه داخل مقرها الجديد بالعاصمة الليبية طرابلس ، وتأتي ضمن سلسلة الندوات والبرامج التي ستعقد لاحقاً بمقرها.

وافتتح الدكتور عبد الله شامية رئيس مكتب المنظمة في طرابلس الحلقة النقاشية التي عقدت يوم الأحد 5 يونيو 2016 بمقدمة عن الفساد عموما ومدى ضرره على الدول والمجتمعات، وكيف أن الفساد استشرى في كل المجالات تقريبا على مستوى الدولة الليبية.

وتطرق الدكتور شامية في افتتاحيته إلى الأرقام المخيفة عن ترتيب ليبيا دوليا في تقارير ومؤشرات الفساد العالمية، إذ حلت ليبيا في الترتيب الـ161 عالميا من مجموع 168 دولة، وفق مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2015.

 

 خطة استراتيجية:

اتفق المتحاورون على أن الفساد المالي منتشر في القطاعات العامة بشكل كبير ومخيف وأن محاربته لا تتأتى إلا بخطة استراتيجية طويلة المدى واضحة المعالم.

اعتبر المشاركون أن الإصلاح الشامل في جميع المجالات الحياتية يلقي بظلاله إيجابيا على التقيل من ظاهرة الفساد ويساعد في محاربتها.

كذلك رأى المشاركون أنه مالم تعالج ظاهرة الفساد المالي في الاقتصاد الليبي فإن مستقبل الاقتصاد لن يكون مبشرا وسيتعرض لانهيارات كبيرة.

دور المجتمع:

اعتبر المشاركون أن الوقوف أمام الفساد المالي في الاقتصاد الليبي والفساد بصفة عامة لا يمكن أن يقع ناجحا إلا عن طريق المجتمع.

وأن  الاعتماد على الدولة منفردة من أجل مكافحة الفساد أثبت فشله ولهذا فإن المشاركة المجتمعية مهمة جدا، من خلال  المشاركة المجتمعية لجميع مكونات المجتمع سواء المدني منه أم الإعلامي مرورا بكل الشرائح المختلفة الأخرى

 

وأكد المشاركون على أن الإصلاح عن طريق المجتمع يكون بإعادة نشر القيم والأخلاق التي تحارب الفساد بمشاركة المؤسسات التعليمية والمنابر في المساجد إضافة إلى المؤسسات الإعلامية. ونوهت الحضور  إلى ضرورة أن يحارب الفساد الذي تعاني منه المؤسسات التعليمية في مراحلها المختلفة أولا، حتى تكون مشاركتها في نشر القيم فعاله.

ودعا المتحاورون إلى ضرورة فتح قنوات اتصال مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف إضافة إلى المؤسسات الإعلامية المتنوعة.

التحليل الجذري:

وانتقد المشاركون عدم تعرض المهتمين بمحاربة الفساد المالي لما وصفوه بأصل المشكلة، منتقدين إستراتيجية الاهتمام بالأعراض وعدم النظر للمرض الأساسي، فإن الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة ما هو إلا عرض من أعراض كثيرة لمرض أساسي يعاني منه المجتمع عامة، يتمثل في الفصل بين القيمة والسلوك.

وعلق أحد الحاضرين في نفس السياق بأنه بدل أن نصرف الوقت والجهد في وضع إستراتيجيات وسياسات لمعالجة مشاكل محددة نحن لا نعرف أسبابها الحقيقية على وجه الدقة، يجب أن نعود للجذور ونعمل على التحليل المجتمعي، لمعرفة أصل المشكلة والأسباب الحقيقية ثم النظر في كيفية حلها بعد ذلك.

تركة الفساد:

ونوه الحاضرون أن الفساد نما وترعرع في ظل النظام السابق إلى أن وصل إلى مستويات كبيرة، ولأن مشكلة الفساد قديمة قدم قيام الدولة الليبية، فإن الثورة لم تستطع حتى الآن وضع ضوابط ومعايير لمكافحة هذا المرض بل انتشر وازداد بأشكال غير مسبوقة في السنوات الخمس الماضية.

وفي الختام اتفق جميع الحضور على أهمية العمل على التشخيص الجيد للظاهرة، مع عدم إهمال الجانب المجتمعي المتعلق بها، لأن المجتمع يجب أن يقوم بدور محوري في نشر القيم وتهيئة الأجيال القادمة وتربيتها بما يتناقض مع عقلية الفساد.

 



كلمات دلالية   :       ليبيا     تقرير ديوان المحاسبة     حلقة نقاشية     طرابلس     الفساد المالي