التقارير

دور الدولة في النشاط الاقتصادي

August 10, 2016

أ د. عبد الله امحمد شامية

التجربة الماضية:

      سيطرت الدولة في ليبيا، عن طريق القطاع العام، على نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية، إن لم يكن كلها، وامتلكت وسائل الإنتاج عن طريق التأميم، وعن طريق إنشاء مشاريع اقتصادية عامة، ومن هنا أصبحت الأنشطة الاقتصادية، من صناعة ومؤسسات مالية، وتجارة داخلية وخارجية، ومقاولات ونقل ومواصلات واتصالات، في يد القطاع العام، حيث بلغت نسبة مشاركة القطاع العام 86%  بينما بلغت نسبة مشاركة القطاع الخاص 14%، من إجمالي الاستثمارات خلال الفترة الماضية.  

     لقد كان الهدف من سيطرة القطاع العام هو الإسهام الإيجابي في عملية التنمية، إلا أنه يبدو أن هناك فجوة بين ما حققه القطاع العام فعليّا وبين ما كان معقودا عليه من آمال. وبالرغم من أنه لا يمكننا إنكار ما تحقق مـن قبل القطاع العام في المرحلة الماضية، إلا أنه لم يكن فـي مستوى الآمال المرجوة، حيث لم يكن الإنجاز الذي تحقق من قبل القطاع العام في مستوى الكم الهائل من الاستثمارات التنـموية، التي خصصت ونفذت، والتي تجاوزت 60 مليار دينار،  ولقد بينت الدراسات أن جل منشآت هذا القطاع تعاني من خسائر وتوقفات في الإنتاج وتدني الإنتاجية والكفاءة ، بل أن بعضها تمت تصفيته.

       كان أمرا طبيعيا أن يضطلع القطاع العام بدور رئيسي في عملية التنمية، نظرا لملكية الدولة للموارد النفطية، من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية وتوفير القاعدة لانطلاق المزيد من الاستثمارات من قبل القطاع الخاص، غير أنه تم تجميد هذا القطاع بشكل كلي، والاعتماد على القطاع العام بصورة تامة في أواخر السبعينيات، وباستخدام مؤشر الأهمية النسبية للاستثمارات التي قام بها كل من القطاعين، نجد أن القطاع العام استأثر بنحو 86% من حجم الاستثمارات الكلية، بل إن مساهماته تجاوزت هذا المتوسط في بعض القطاعات، فقد بلغت 98% في قطاع الصناعة، 93% في قطاع الزراعة، بل بلغت 100% في قطاع الخدمات.  وترتب على الإعتماد الكلي على القطاع العام في تنفيذ البرامج الاستثمارية، عدم قدرة السياسة الاقتصادية  في ليبيا تجنيب النشاطات غير النفطية  التقلبات التي تتعرض لها أسعار النفط حيث انعكست تقلبات أسعار النفط في معدلات النمو المحققة للقطاعات غير النفطية.

لجأت الدولة في إدارة الطلب الكلي إلى استخدام السياسة المالية وحدها واعتمدت في ذلك سياسة مالية انكماشية من خلال تثبيت المرتبات والأجور في القطاع العام في إطار القانون رقم 15  لسنة 1981،  مع التوسع في الاستقطاعات وتقليص المزايا،  وتكثيف جهود التحصيل الضريبي وإدخال بعض الإصلاح في التشريع الضريبي. وقد ساعدت هذه الإجراءات بالفعل في خفض عجز الموازنة، وفي تثبيت سعر الصرف واحتواء جزئي للتضخم، ولكن هذه الجهود كانت على حساب النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، حيث أغفلت الدولة اللجوء إلى تخفيض الإنفاق الحكومي غير المنتج في سياستها المالية، كما لم تلجأ إلى السياسة النقدية،  فتحمل التحصيل الضريبي كل العبء في سياسة إدارة الطلب مما أدى إلى النتائج السلبية التي يعاني منها الاقتصاد الليبي.

     واضطلعت الدولة بدور أكبر خصوصا في مجال التنمية الاقتصادية بحجة أن القطاع العام يشكل عنصرا فاعلا للتنمية، وذلك لإمكانياته الكبيرة. ونتيجة لذلك فقد تدخلت الدولة للقيام بالتنمية تحقيقا للمصلحة العامة، والحجة في ذلك أن القطاع الخاص لن يستطيع تحقيق أهداف التنمية في الاقتصاد. وعلى الرغم من الإنجازات التي حققها تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي، عن طريق هيمنة مؤسسات القطاع العام، إلا أن برامج وخطوات القطاع العام في عملية التنمية كانت غير فعّالة إذا ما قورنت بحجم الإنفاق المنفذ. ولقد ساعدت أموال النفط على استمرار هيمنة وصدارة القطاع العام، ولم تقم الدولة بأية محاولات جدية لإصلاحه، مركزة الجهد فقط على إصلاح الإدارة فيه، وآتية بحلول جزئية في هذا المجال، وتبقى المشاكل الأخرى الأساسية التي أفرزها القطاع العام خارج جهود الحل، وأهم تلك المشاكل، التنظيم الهرمي البيروقراطي الذي يرزح تحته، والعمالة الفائضة، وتدني الأجور، وارتفاع التكلفة، وانخفاض الإنتاجية وعدم القدرة على التسويق، وإهتراء وتقادم أصوله الرأسمالية، ومركزية التسعير، وفقدان الحرية في التوظيف والتسريح، وأخيرا الخسائر الكبيرة التي تشكل نزيفا لمالية الدولة.

 

       أدت التطورات العالمية والمحلية إلى إعادة النظر في دور الدولة، فبالرغم من أن الدولة حققت في السنوات الماضية تحسنا متواضعا في بعض المجالات، وفي الحد من التفاوت الاجتماعي، إلا أن هيمنة الدولة على النشاطات الاقتصادية أدت إلى نتائج غير مشجعة، ويخشى الآن أنها لا تستطيع أن تتوائم مع مطلب الاقتصاد العالمي المتجه إلى العولمة والانفتاح  وتوسع قاعدة المشاركة.

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     النشاط الإقتصادي     خصخصة القطاع العام     دور الدولة