التقارير

واقع قطاع النفط الليبي.. والآثار الاقتصادية والاجتماعية لتوقف تصديره

August 24, 2016

تقرير للمنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات

تمهيد

يعتبر قطاع النفط أهم قطاع في الاقتصاد الليبي، حيث إنه يمثل المصدر الرئيسي للدخل إضافة إلى كونه يمثل أعلى نسبة في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي الليبي.

وقد عرف النفط الليبي تقلبات واختلالات عدة منذ البدء في عملية إنتاجه وتصديره بكميات اقتصادية مطلع الستينيات من القرن المنصرم، كان أبرزها ما عرف بالصدمة النفطية الأولى والثانية وكان للصدمات أثرها السلبي البالغ على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وذلك بسبب طريقة الإدارة المالية العامة والإنفاق العام وإدارة الاقتصاد الليبي الذي صار منذ نهاية عقد السبعينيات تحت رحمة الدولة كليا.

ما بعد ثورة 17 فبراير شهدت أسعار النفط انخفاضا حادا وصادما خاصة منذ الربع الأخير من عام 2014 وحتى الآن، فقد انحدرت أسعار النفط من سقف 112 دولارا للبرميل في يوليو 2014 إلى مستوي 41.5 دولارا للبرميل في الثالث عشر من شهر يناير عام 2015، وهو أدنى مستوى لها منذ ستة أعوام، ومع الارتفاع النسبي الذي وقع خلال العام 2016 إلا إنه لا يزال منخفضا جدا ودون المستوى الذي يحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات العامة.

 ومع تراجع إنتاج النفط الليبي من مستوى 1.5 مليون برميل يوميا في المتوسط عام 2012 إلى أقل من 400 ألف برميل حالياً، وفي ظل اختلال كبير في تركيبة الميزانية العامة تواجه البلاد أزمة مالية حادة سيكون لها عواقبها الكبيرة على الاقتصاد ومن ثم على السياسة والاجتماع، في مقدمتها التدني الحاد في الإيرادات العامة للدولة واستنزاف ما كوّنه من احتياطي من النقد الأجنبي خلال السنوات الماضية، وإحداث عجز تاريخي غير مسبوق، ينذر بمتوالية من التداعيات يصعب حصرها أو التنبؤ بحجمها، تطال معيشة المواطنين وأمنهم.

واقع قطاع النفط الليبي منذ اكتشافه

 مؤشرات وجود النفط في ليبيا تعود إلى بدايات الربع الثاني من القرن المنصرم على يد "ارديتو ديسيو"، الجيولوجى الإيطالى الذي كان أول من اكتشف النفط في ليبيا عام 1938، فقد وصل ديسيو إلى ليبيا مع المستعمر الإيطالى في أوائل الثلاثينيات وقاد أول حملة استكشافية وصل بها حتى جبال تيبستى، وعاد ليرسم أول خارطة جيولوجية لليبيا.

اكتشافه للنفط كان مصادفة من خلال إشرافه على حفر آبار مياه جوفية عميقة شرق مصراتة ، عبأ منه زجاجتين ، أخذ إحداهما إلى إيطاليا حيث ظهرت في صورة توثيقية وهو يحملها في يده، بينما ترك الثانية في ليبيا حيث لم يُعرف شيء عن مصيرها.1

أما اكتشاف الخام الأسود بكميات وفيرة فقد كان بحلول عام 1959، وبدأ تصديره منذ 1962، أي بعد عقد من استقلال البلاد حيث مكنها النفط من الشروع في برنامج اقتصادي تنموي أحدث نقلة واضحة في الواقع الاقتصادي والاجتماعي الليبي، بعد أن صنفت ليبيا كأفقر بلد عام 1951.

كانت من بين أولى الشركات التي دخلت البلاد هي شركتا "إيسو" و"موبيل" في عام 1955، وقد حصلت الشركات على امتيازات وإعفاءات كثيرة، حيث تمركز نشاطها فيما عُرف بحوض سرت، وبالتحديد البريقة والواحات، فقد كان حقل إيسو أول حقول إنتاج النفط وأطولها عمرا إذ لا يزال حقلا منتجا إلى يومنا هذا، وقد نجحت الشركة في إنتاج نحو 17000 برميل يوميا في العام الأول، ثم ما لبث أن ارتفع سقف إنتاجها ليتخطى 100 ألف برميل يوميا قبل انتهاء عقد الستينيات.

المفارقة أن قفزة نوعية حدثت في إنتاج النفط الليبي حيث أصبحت ليبيا من أكبر منتجي النفط في العالم العربي، متخطية سقف إنتاج المملكة السعودية، حيث ارتفع الإنتاج من 100 ألف إلى مليون برميل خلال 5 سنوات، ثم استمرّ الإنتاج في الارتفاع حتّى بلغ 3.5 مليون برميل يوميا، وأصبحت ليبيا تضاهي إيران في الإنتاج.2

سعر برميل النفط مع إنتاجه بكميات اقتصادية كان في حدود دولارين، ووقعت الطفرة السعرية مع مطلع السبعينيات بعد إبرام اتفاقية طرابلس ، حيث قادت ليبيا عملية تغيير الأسعار، وباتت الدول المنتجة هي التي تحدد أسعار النفط، ثم وقع التغيير الأهم عام 1973 وذلك مع تأسيس مجموعة الدول المنتجة والمصدرة للنفط "أوبك".

ومن بين السياسات التي مرّت بها ليبيا في صناعة النفط هي التأميم الذي كان له أنواع مختلفة، منها التأميم بمقابل أي بتعويض و التأميم الجزئي ، والتأميم الكامل مثل مع حدث مع شركة BP التي أصبح اسمها شركة "الخليج العربي"3

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 

 

 

  



كلمات دلالية   :       قطاع النفط في ليبيا     اغلاق الموانئ النفطية     الأزمة الإقتصادية