التقارير

تحديات التنمية المكانية في ليبيا

September 18, 2016

تقرير للمنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات

مقدمة:

تعد التنمية المكانية أحد أهم أبعاد التنمية بشكل عام وتهدف إلى تنمية المكان لتقليل التباينات بين بيئات الإنسان المختلة، ويمكن القول إنه لا يوجد تعريف واحد لمفهوم التنمية بشكل عام، إلا أن التنمية بدأت اقتصادية ثم سياسية وبشرية ومكانية، تشمل عملية التنمية أربعة أبعاد أساسية وهي مكان التنمية Territorial، كم التنمية Quantitative، نوع التنمية Qualitative ومدة التنمية Temporal.

ويرتبط مصطلح التنمية المكانية بما يعرف بالمناطق الأولى بالرعاية أو المناطق غير المؤهلة وهي المدن التي لا تشملها خطط التنمية في الدولة إما عن قصد أو نتيجة لسوء توزيع عوائد الموارد، وقد تكون هذه المنطقة ذات موارد مرتفعة سواء بشرية أو مادية.

وتتركز المشكلة في معظم النظم والدول في العالم في أن صناع القرار يضعون خطط التنمية دون الأخذ في الاعتبار الأبعاد المختلفة التي يمكن أن تؤثر عليها والتي يجب مراعاتها وإلا حدثت مشكلات وآثار سلبية تقلل من فاعلية هذه الخطط، ومن هذه الأبعاد السكان والجغرافيا والموارد والوضع الإداري القائم، والتي تشكل في معظمها العناصر الأساسية لما يسمى ب التنمية المكانية ويعتمد الاستغلال الأمثل للموارد على كافة الظروف الموجودة في الدولة وهي:

-          حالة الاقتصاد في الدولة.

-          المستوى التكنولوجي السائد.

-          تركيب وتنظيم المجتمع وأهم الفئات والأعراق الموجوده به.

-          القيم والعادات والتقاليد السائدة.

-          الطاقة الفكرية في المجتمع.

-          البيئة السياسية أو النظام السياسي القائم

لذا فإن الاهتمام بتنمية وتطوير وتفاعل الفرد والأسرة المنتجة كأساس للتنمية من أهم عناصر التنمية المكانية ، من هنا يجب على أي دولة تطمح في تحقيق طفرة تنموية أن تضع الخطط الواضحة لعدم عرقلة التنمية الذاتية والمكانية وتحديد الجهات المشاركة والداعمة لها، إضافة إلى تطوير ودعم برامج العمل الخاص بالأسر المنتجة، من خلال الربط والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة لإنجاح هذه البرامج .

وقد عانت ليبيا من عدم تحقيق مفهوم التنمية المكانية بشكل فعال خلال فترة ما قبل الثورة، كما أن عدم الاستقرار السياسي والأمني والانقسام في فترة ما بعد الثورة أثر بشكل كبير في وجود خطط فعالة للتنمية المكانية خاصة مع حدوث حالة من التفكك في بعض المناطق وسيطرة جماعات دون الدولة على الموارد في مناطق أخرى، وينبغي الانتباه إلى أن التنمية المكانية إذا تحققت بشكل فعال سوف تؤدي إلى تقليل التنازعات والانقسامات المناطقية بين مختلف أقاليم الدولة، فأساس هذه النزاعات في الأغلب يكون سوء توزيع الموارد والخدمات، وخطط التنمية المركزية التي تركز على العاصمة والمدن الرئيسية ولا تمتد إلى مختلف المناطق الأخرى التي تحتاج إلى الاستثمار فيها وتنميتها، كما أن المناطق الحدودية هي أخطر أقاليم الدولة التي يجب العمل على تنميتها وجعلها حدودا إستراتيجية وليست جغرافية فقط، كما أن خطط التنمية في ليبيا بعد الثورة يجب أن تعتمد على مصطلح الأمن الإنساني الذي يهتم بعناصر البيئة المحيطة بالإنسان لتنميتها من أجل أن يزيد انتماء الفرد لدولته ولوطنه ويقلل من حالات الاغتراب والتشدد التي تحتاج الدولة لمواجهتها في الفترة المقبلة مع وجود تنظيمات متشددة ستحاول تجنيد الشباب الليبي في المناطق التي لا تصل إليها الخدمات ولا توضع خطط التنمية لها، مما يستوجب عدالة توزيع عوائد الموارد لتحقيق التجانس بين مختلف المناطق في الدولة، كما أن المناطق التي يوجد بها موارد كبيرة يجب أن تنال جزءا من عوائد هذه الموارد للحفاظ على تماسك الدولة وعدم إحساس سكان هذه المناطق بالظلم نتيجة لتوجيه عوائد الموارد الموجودة لديهم إلى العاصمة والمدن الكبرى.

وهنا يجب أن نلاحظ أن هناك فرقا بين مصطلح التنمية الاقتصادية والنمو، فالتنمية مصطلح شامل يهتم بزيادة القدرة التنافسية والدفع والإسراع بعملية التصنيع إلى جانب زيادة الناتج القومي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد إلى مستويات تصل إلى المستويات التي حققتها الدول المتقدمة، أما النمو فلا يأخذ في الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية على الطبقات المختلفة في الدولة، فإجراء أي مقارنة بين اقتصاديات الدول استناداً إلى استخدام معدلات النمو الاقتصادي يجب أن تأخذ في الحسبان القيمة الفعلية للعملة المتداولة حتى يمكن تجنب أي تحريف ناتج على التغيير في الأسعار المرتبطة بالتضخم أو الانكماش.

من هنا يحاول هذا التقرير عرض أهم الخصائص المكانية في ليبيا، مع توضيح لأهم تطورات التنمية المكانية في الدولة قبل وبعد الثورة، مع العلم أن هذه التطورات محدودة وقليلة نتيجة لوجود عدد من التحديات التي يستعرضها التقرير في محاولة للوصول إلى مجموعة من التوصيات التي يكون من خلالها التوجه نحو تحقيق التنمية المكانية الشاملة في ليبيا التي تعود بالنفع على الشعب والدولة لتحقيق تطور في مؤشرات التنمية بشكل عام.

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي:

 

 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     التنمية المكانية