التقارير

العدالة الاجتماعية في ليبيا منذ عام 2011

October 19, 2016

تقرير للمنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات

مقدمة:

قامت ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا من أجل تحقيق العديد من المكتسبات والأهداف التي كانت مرتبطة في معظمها بتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث طالبت الثورة بإجراء إصلاحات سياسية واسعة مثل صياغة دستور جديد للبلاد يضمن المشاركة الفعلية للشعب، ووضع حد لانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين، وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير، والتخلص من حكم سلطوي واسع الصلاحيات حيث لا وجود لمؤسسات تشريعية وقضائية، وتحقيق التقدم الديمقراطى من خلال آليات الحكم الرشيد والانتخابات، وخلق واقع فيه مشاركة سياسية على جميع المستويات والتخلص من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي عاني منها غالبية سكان ليبيا من بطالة وتضخم وارتفاع أسعار السلع السياسية وانخفاض الأجور، وكانت هذه الأهداف هي نتيجة مباشرة لغياب العدالة الاجتماعية بشكل كبير في أثناء حكم القذافي، وهو ما دفع الليبيين للمطالبة بتحقيقها كأحد أهم أهداف ثورتهم، فهل ساهمت الثورة في تحقيق هذه الأهداف؟

حالة الثورة الليبية كانت فريدة لافتقارها إلى مؤسسات مجتمع مدني تتبناها وتدعمها في ظل عدم وجود مثل تلك المؤسسات على الساحة الليبية وعدم مشروعيتها في ظل النظام السابق، كما أنه ومنذ البداية فُرض على حركة التغيير والاحتجاج التحول السريع عن المسار السلمي إلى حمل السلاح لتدخل مباشرة إلى صراع مسلح مفتوح مع النظام وهو الأمر الذي أثر في التحولات التي نتجت عنها، فحالة الحرب التي استمرت في ليبيا بعد الثورة أثرت في تحقيق الأهداف التي نادت بها الجماهير في الثورة، بل إن هذه الأهداف تحولت من إطار العمومية التي كانت عليه إلى إطار خاص بكل فصيل وفئة وقبيلة ومنطقة، وهو ما أدى إلى التأثير في مطالب العدالة الاجتماعية بشكل عام.

وإذا ما تطرقنا إلى المعني العام للعدالة الاجتماعية نجدها تشمل العديد من الأبعاد وهي:

      المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص وهي تشمل عدم التمييز بين المواطنين وإزالة الإقصاء الاجتماعي والحرمان من بعض الحقوق وكل هذا يرتب على الدولة مجموعة من الإلتزامات من خلال وضع السياسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوافر فرص العمل وتمكين الأفراد من الاستفادة من هذه الفرص ومن التنافس على قدم المساواة، وكذلك حماية الحقوق والحريات الأساسية التي تكلفها المواثيق الدولية.

 التوزيع العادل للموارد من خلال إصلاح هيكل الأجور وتوزيع القيمة المضافة المتحققة من العملية الإنتاجية وإعادة توزيع الدخول من خلال طريقة توزيع الأعباء الضريبية والدعم السلعي ودعم الخدمات العامة لإتاحة الرعاية الصحية والتعليمية للفقراء وتوفير مصدر دخل للفئات الأشد فقراً والعاطلين عن العمل  مما يتيح لهم الحصول على حصة من الدخل القومي بصورة كريمة.

   الضمان الاجتماعي من خلال توفير العديد من الآليات التي تكفل حقوق الأفراد الأقل دخلاً والمتقاعدين مثل توفير التأمينات والمعاشات وسبل الرعاية الأخرى.

وتهدف هذه الورقة إلى تقييم مدى تحقق العناصر السابقة في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير وذلك في سبيل السعي للإجابة على هذا التساؤل: هل أدت الثورة الليبية في2011 إلى خفض عدم المساواة في مختلف أنحاء ليبيا؟ 

مدى توفر أبعاد العدالة الاجتماعية في ليبيا بعد الثورة

واجهت ليبيا بعد ثورة 17 فبراير العديد من الإشكاليات حيث لم ينته الأمر برحيل القذافي وإنما بقيت الكثير من التحديات المرتبطة بالنظام السابق في بعضها، والمتعلقة بالمجتمع الليبي وتركيبته المختلفة في بعضها الآخر، حيث ظهر الصراع القبلي في بعض الأنحاء وأدى إلى وجود العديد من المواجهات وسقوط القتلى كما ظهرت بوادر صراع عنصري بين مكونات المجتمع الليبي وصراع جهوي بين الأقاليم الليبية خاصة بين الشرق "برقة" والغرب " طرابلس "، وقد أثر هذا الصراع في الأوضاع في ليبيا كما أن مؤسسات الحكم التي تشكلت لم تتفرغ بشكل كامل لإقرار البيئة المؤسسية والتشريعية المناسبة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وقد كان للصراع المجتمعي المتشكل في ليبيا العديد من الأسباب منها عبث النظام السابق بالتركيبة الاجتماعية خلال العقود الأربع الماضية وذلك بإدخال عناصر أخرى للمجتمع الليبي من خلال عملية التجنيس، كما أنه تعمد زرع الفتن بين المدن والقبائل بهدف الاستقواء ببعضها على بعضها الآخر عن طريق جهاز أمني متخصص تابع للأمن الداخلي، كما أن الفراغ الأمني والسياسي والفكري في ليبيا بعد الثورة ساهم في تأجيج هذا الصراع، واستغلت بعض الأطراف السياسية هذا الخلل الاجتماعي من أجل تحقيق أهدافها من خلال إحياء النعرات القبلية والجهوية ودفعها للتقاتل والصراع مع بعضها من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

وإذا ما تعرضنا لعناصر العدالة الاجتماعية في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير، نجد أن المظاهر المتعلقة بها كانت كالآتي:

 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: