التقارير

رؤية لإدارة الآثار والتراث الليبي

November 04, 2016

- الدكتور أحمد عيسى فرج أستاذ مساعد في إدارة الاثار والتراث الليبي كلية السياحة والآثار – سوسة جامعة عمر المختار

مقدمة

بعد اندلاع ثورة 17 فبراير أمل العاملون والمهتمون بشؤون الآثار والتراث في ليبيا خيراً، وكان أملهم أن يطال التغيير الإيجابي المؤسسات الراعية والمشرفة على التراث الليبي.

لكن للأسف لم تحمل السنوات القليلة اللاحقة للثورة أي تغيير إيجابي، بل زادت أزمات إدارة الآثار والتراث تعقيدا.

كان التراث الليبي والآثار قبيل الثورة يعاني مشاكل عدة تتلخص في إهمال على المستويين الرسمي والمدني (فلم يكن نظام القذافي ينظر للإرث الحضاري في ليبيا، إلا كونه آثارا لقوى الاستعمار حسب فلسفته الغريبة ) لذا فقد عمد على خلق فجوة بين الناس وتراثهم.

ونعزي خيبة الأمل بعدم حدوث التغيير الإيجابي المنشود بعد سقوط نظام القذافي للأسباب التالية:

1) عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، الذي جعل من هذا الشأن ثانوياً وليس ذو أهمية لدى صناع القرار.

2) غياب الرؤية العلمية.

3) ضعف التواصل ببين الآثريين الليبيين (الأكاديميين والعاملين في مصلحة الآثار).

فضلاً عن سياسة مقاومة التغيير التي تجذرت في مؤسسات التراث الليبي.

 

أوضاع الآثار بعد حوالي خمس سنوات من الثورة:

يمكننا أن نلخصها بأن التراث الليبي يمر بالمرحلة الأسوأ في تاريخه، فالاعتداءات لم تعد تحدث سراً، بل صارت تحدث جهاراً نهاراً (كتجريف المواقع الأثرية وأعمال اللصوص والبحث عن الآثار وتهريبها ...إلخ)

وفي هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد انقسمت مصلحة الآثار الليبية إلى مصلحتين (واحدة في طرابلس والأخرى في شحات) لكل منهما – للأسف - نظام عملها المختلف عن الأخرى – وعلى الرغم من عدم رضانا عن أي من نظامهما الإداري والفني ووجود انتقادات كثيره فيهما، إلا أننا لا نريد الخوض في هذا الآن –  ونكتفي بالقول إن المصلحتين ( طرابلس وشحات) لم تستطيعا بلورة رؤية وطنية لإدارة الأزمة التي يعانيها التراث الليبي.

مصلحة الآثار بالحكومة المؤقتة

أسست الحكومة المؤقتة مصلحة الآثار في مدينة شحات، وكانت تابعة أول الأمر للهيئة العامة للثقافة والإعلام والآثار، قبل أن تصدر الحكومة القرار رقم 320 لسنة 2015 القاضي بفصل مصلحة الآثار عن هيئة الإعلام.

على الرغم من جهود الحكومة المؤقتة الكبيرة في دعم مصلحة الآثار \شحات، إلا أنها للأسف لم تستطيع حل مشاكل الآثار والتراث، بل يمكن القول إنها زادت المشهد تعقيداً، ويمكن تلخيص أهم نقاط ضعف مصلحة الآثار في:

  1. العمل بشكل غير مدروس على تغيير نظام عمل مصلحة الآثار (الذي جاوز 100 عام).
  2. اعتماد خطة عمل (أو كما يسمونها هيكلية إدارية) جديدة، بها ثغرات كثيرة.

  ويدعى من وضع هذه الهيكلية أنها منقولة عما يطلقون عليها إستراتيجية البنك الدولي. وفي الحقيقة أن هذه الإستراتيجية أعدت من قبل شركة اسمها ARS Progetti SPA المتخصصة في التراث والسياحة وبدعم من البنك الدولي ولصالح الحكومة الليبية إبان حكم القذافي. وقد أظهر هذا التنفيذ الذي اعتمدته مصلحة الآثار بالحكومة المؤقتة هذه الانتقادات التالية:

 

·   هذه الهيكلية قد نقلت عن إستراتيجية ARS Progetti SPA ولكن بتصرف وتغيرات كبيرة.

·  الإستراتيجية تؤكد أن نظام المراقبات "المستخدم من زمن طويل" لا يحتاج إلى تغيير ويمكن الاعتماد عليه في تطوير الأداء.

·   الإستراتيجية لم تتحدث إطلاقا عن إنشاء مراقبات ولا مكاتب جديدة. وهذا عكس ما فعله رئيس المصلحة الذي دشن مكاتب ومراقبات جديدة (دون أي معايير علمية ولا إدارية)

·   تؤكد الإستراتيجية أن تنفيذها يسير بشكل مرحلي مرتبط بآليات التنفيذ وطبيعة المرحلة، هذا ما ركزت عليه في فقرة (خطة العمل Action Plan) التي وردت بها.

·  بناء القدرات بالتأكيد هو الخطوة الأولي " كما تؤكد الإستراتيجية "

·   تؤكد الإستراتيجية أن تبني تنفيذها مرتبط بثلاث مراحل رئيسية هي:

-  الأولى: مدتها سنة وتركز على بناء توافق حولها،

-  الثانية: من 2 إلى 5 سنوات وتهدف إلى تعزيز القدرات،

-  الثالثة: من سنة إلى 5 سنوات وبها يبدأ تنفيذ مشاريع تطويرية.

 

  لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 

 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الآثار في ليبيا     التراث الليبي