التقارير

خمسة مواقع للتراث العالمي بليبيا في قائمة الخطر

December 15, 2016

د أحمد عيسى فرج  \ أستاذ مساعد في إدارة الآثار والتراث الليبي

جامعة عمر المختار - كلية السياحة والآثار

في يوم 14 يوليو 2016 م و ضمن اجتماعات لجنة التراث العالمي في إسطنبول-تركيا استقبل الليبيون خبر وضع مواقع التراث العالمي الليبية الخمس في قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.


ولكن أولا يجب أن نسأل ماهي مواقع التراث العالمي الليبية الخمسة؟

1.    الموقع الأثري لبدة الكبرى


لبدة الكبرى هي أقدم المستوطنات الفينيقية في ليبيا، أسست عند مصب وادي لبدة، ويعتقد أن تاريخ تأسيسها على الأرجح في 514, ثم أصبحت مدينة لبدة الكبرى من أهم المدن الرومانية في العالم القديم، وقد اعترف العالم كله بأهميتها حين جرى إعلانها موقعا للتراث العالمي خلال الاجتماع الدوري للجنة التراث العالمي في الدورة السادسة تحديدا، والتي جرت في باريس في الفترة من 13-17 ديسمبر 1982م، وبحضور كلا من  المرحوم الدكتورعبدالله شيبوب رئيس مصلحة الآثار الليبية والسيد عبدالقادر الأطرش سفير ليبيا لدي منظمة اليونسكو آنذاك.


لبدة تم ضمها لمواقع التراث العالمي بعد أن انطبقت عليها المعايير التالية:


•    المعيار رقم 1 (i): تمثل تحفة عبقرية خلاقة من صُنع الإنسان.


"To represent a masterpiece of human creative genius;"


•    المعيار رقم 2 (ii): تمثل إحدى القيم الإنسانية الهامة والمشتركة ٬ لفترة من الزمن أو في المجال الثقافي للعالم ٬ سواء في تطور الهندسة المعمارية أو التقنية ٬ أو الفنون الأثرية ٬ أو تخطيط المدن ٬ أو تصميم المناظر الطبيعية.


"To exhibit an important interchange of human values، over a span of time or within a cultural area of the world، on developments in architecture or technology، monumental arts، town-planning or landscape design;"


•    المعيار رقم 3 (iii): تمثل شهادة فريدة من نوعها أو على الأقل استثنائية لتقليد ثقافي لحضارة قائمة أو مندثرة.
"To bear a unique or at least exceptional testimony to a cultural tradition or to a civilization which is living or which has disappeared."

2.    الموقع الأثري صبراتة


صبراتة هي إحدى المدن الفينيقية الثلاث في ليبيا، أسسها التجار الفينيقيون من مدينة صور أو صيدا، ولا يعرف بدقة تاريخ تأسيسها، مدينة صبراتة من أجمل وأهم المواقع الأثرية الليبية، تتميز بآثارها الفينيقية والرومانية ولعل أهم وأشهر معالمها الضريح الفينيقي الشهير والمسرح الروماني و الملعب المدرج .Amphitheater    


الموقع الأثري صبراتة أدرج ضمن قائمة التراث العالمي عام 1982 م وفي الدورة ذاتها (الدورة السادسة) التي أدرج خلالها موقع لبدة الكبرى.


توضح وثيقة إدراج الموقع الأثري صبراتة أن الموقع انطبق عليه المعيار رقم 3 (iii)


•    المعيار رقم 3 (iii): تمثل شهادة فريدة من نوعها أو على الأقل استثنائية لتقليد ثقافي لحضارة قائمة أو مندثرة.
"To bear a unique or at least exceptional testimony to a cultural tradition or to a civilization which is living or which has disappeared;"


3.    الموقع الأثري قوريني


قوريني أولى المستوطنات الإغريقية في ليبيا و يعتقد أن تاريخ تأسيسها 631 ق م. و هي عاصمة إقليم قورينائية Cyrenaica   ولقد كان هذا التأسيس علي يد مهاجرين من جزيرة تسمى ثيرا Thera حيث يروي هيرودوت Herodotus  قصة تأسيس المدينة التي كانت خليطا رائعا بين الأسطورة والأحداث التاريخية.


يمكن تقسيم الموقع الأثري (الرئيسي) The core site إلى ثلاث مناطق رئيسية هي:


•    التل الجنوبي الغربي الذي يضم الاجورا (Agora)، والفورم (Forum) ،والاكربول (Acropolis) والتي ترتبط ببعضها بشارع باتوس Stoa of Hermes and Herakles.


•    منطقة التل الشمالي الشرقي، والذي يشمل معبد زيوس الكبير
(The Great Temple of Zeus) وميدان السباق (Hippodrome)


•    المنطقة الشمالية الغربية، وهي منطقة الوادي الذي يفصل بين التلين ويضم أقدم المباني مثل معبد ارتميس (Artemis) ومعبد ابولو (Apollo)، وهي منطقة الساحة المقدسة (The Sanctuary of Apollo) بمعابدها والبوابة الاغريقية (Greek Propylaeum) والبوابة الرومانية (Roman Propylaeum) والحمامات البزنطية وحمامات تراجان والمسرح الإغريقي (Greek Theater).


وعبر هذه المعالم والآثار المميزة والتاريخ الغني نال الموقع الأثري قوريني شرف الضم لقائمة التراث العالمي خلال الاجتماع الدوري للجنة التراث العالمي في الدورة السادسة تحديدا، والتي جرت في باريس في الفترة من 13-17 ديسمبر 1982م.
قوريني تم ضمها لمواقع التراث العالمي بعد أن انطبقت عليها المعايير التالية:


•    المعيار رقم 2 (ii):  تمثل إحدى القيم الإنسانية الهامة والمشتركة، لفترة من الزمن أو في المجال الثقافي للعالم، سواء في تطور الهندسة المعمارية أو التقنية، أو الفنون الأثرية، أو تخطيط المدن، أو تصميم المناظر الطبيعية.
"Bear a unique or at least exceptional testimony to a cultural tradition or to a civilization, which is living or which has disappeared."


•    المعيار رقم 3 (iii): تمثل شهادة فريدة من نوعها أو على الأقل استثنائية لتقليد ثقافي لحضارة قائمة أو مندثرة.
"To exhibit an important interchange of human values، over a span of time or within a cultural area of the world، on developments in architecture or technology، monumental arts، town-planning or landscape design;"

•    المعيار رقم 6 (vi): أن تكون مرتبطة بشكل مباشرة أو ملموس بالأحداث أو التقاليد المعيشية، أو الأفكار، أو المعتقدات، أو الأعمال الفنية والأدبية ذات الأهمية العالمية الفائقة.


"Be directly or tangibly associated with events or living traditions, with ideas, or with beliefs, with artistic and literary works of outstanding universal significance. (The Committee considers that this criterion should preferably be used in conjunction with other criteria)".

4.    مواقع الفن الصخري تدارات أكاكوس   


" اسم أكاكوس يطلق على طرف الكتلة الصخرية التي ترى من غات ومن تانيزوف ويسمى بهذا الاسم كذلك الجزء المتجه نحو الغرب بما في ذلك المنحدر الحاد الذي يحاذي طريق سردليس – غات."


 واسم تدرارت: في لهجة التاماهاق تعني نقيض تاسيلي، وهي تعني كتل صخرية كبيرة.
إن منطقة تدرارت أكاكوس تحوي تشكيلة فريدة من الفنون الصخرية (رسوم ونقوش) التي تظهر طبيعة المنطقة الجافة الآن والتي كانت وفيرة المياه، كما تبين اللوحات المصورة من نباتات وحيوانات.


إن التغيرات المناخية أدت إلى جفاف هذه المنطقة وبالتالي موت شبه كلي للحياة بها، وساهمت الرمال في طمس معالم تلك الحقب المطيرة، إلا أن عامل الزمن لم يستطع إخفاء ذلك السجل الرائع لهذه الحضارة فقد ظلت تلك الفنون الرائعة المحفورة أو المرسومة شاهدة إلى يومنا هذا.


وعبر هذه الفنون نستطيع أن نعرف شيئا عن حياة وعادات وطبيعة تلك الأقوام التي عاشت هناك.
تم إعلان ضم مواقع الفن الصخري تدارات أكاكوس في الدورة العادية التاسعة، التي عقدت في باريس 2 – 6 ديسمبر 1985 م, حيث انطبق عليها المعيار رقم 3 (iii) وهو:


•    المعيار رقم 3 (iii): تمثل شهادة فريدة من نوعها أو على الأقل استثنائية لتقليد ثقافي لحضارة قائمة أو مندثرة.
"To exhibit an important interchange of human values، over a span of time or within a cultural area of the world، on developments in architecture or technology، monumental arts، town-planning or landscape design."

5.    المدينة القديمة غدامس


مدينة غدامس تقع على بعد 600 كم جنوب العاصمة طرابلس ، والمدينة ليست بعيدة عن حدود ليبيا والجزائر وتونس، ولعل أقدم ذكر لها كان عند المؤرخ اللاتيني بليني الأكبر في حديثه عن جغرافية ليبيا وحدد مواقعها في اتجاه صبراتة ، كما ذكرها المؤرخ بروكوبيوس القيصري في حديثه عن طرابلس "...هنا توجد أيضا مدينة تسمى كيدامي وفيها يعيش (المور) الذي كانوا متسالمين مع الرومان...."


بلغت المدينة شهرتها في العهد الإسلامي، وذكرتها الكثير من المصادر العربية.
 المدينة التي تمثل نموذجا ليبيا مميزا للمباني الطينية الليبية الصحراوية وتمتد على مساحة تقدر بحوالي 7.5 هكتارات.
تتميز المدينة بشوارعها وأزقتها المغطاة، باستثناء فتحات تترك للضوء والتهوية، ومنازل المدينة تتميز بشكلها الداخلي. الذي أملته ظروف البيئة والعيش في الصحراء، إن وصول سكان غدامس إلى البناء بهذا النمط وهذه الهندسة من المؤكد أنه جاء بعد تجارب كثيرة.


تصف وثيقة الآيكروم ICOMOS المدينة بأنها مكونة من سبع أحياء شبة مستقلة، ويمكن أن تعزل بالكامل بواسطة باب داخلي أو خارجي ولكل حي شارع رئيسي يضم مباني عامة وساحات.
المدينة ضمت إلى قائمة التراث العالمي ضمن أعمال الدورة العاشرة التي عقدت بمقر منظمة اليونسكو بين 24 – 28 نوفمبر 1986 م ، وكما يوضح التقرير أن المدينة انطبق عليها المعيار الخامس من معايير التراث العالمي وهو:


•    المعيار رقم 5 (v): أن يكون مثالا رائعاً لممارسات الإنسان التقليدية، في استخدام الأراضي، أو مياه البحر بما يمثل ثقافة (أو ثقافات)، أو تفاعل إنساني مع البيئة وخصوصا عندما تُصبح عُرضة لتأثيرات لا رجعة فيها.
"Be an outstanding example of a traditional human settlement, land-use, or sea-use which is representative of a culture (or cultures), or human interaction with the environment especially when it has become vulnerable under the impact of irreversible change. "

 


 والسؤال الآخر المهم في هذا المجال ماذا تعني قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر؟


جرى وضع قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لكي يطلع المجتمع الدولي على الظروف التي تهدد مواقع التراث والملكيات المدرجة في قائمة التراث العالمي، ومن أجل تشجيع الإجراءات التصحيحية.


يبلغ عدد المواقع والملكيات التي وضعت علي قائمة التراث العالمي المعرضة للخطر 55 موقعاً. وحسب المادة 11 والفقرة رقم 4 من اتفاقية التراث العالمي و التي تقول إن التسجيل في هذه القائمة يشترط أن يكون الموقع:


1)    أحد مواقع التراث العالمي المسجلة.
2)    أن يكون مهددا بأخطار جسيمة.
3)    أن يحتاج إنقاذه إلى أعمال وجهود كبرى.
وفي الحقيقية إن ثمة معايير تلزم لجنة التراث العالمي علي وضع هذا الموقع أو ذاك في قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر (بالنسبة للتراث الثقافي) وهي مقسمة إلى نوعين كالتالي:


لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: