التقارير

قضية النازحين في ليبيا.. نظرة عامة

January 26, 2017

محمد تنتوش - باحث في المنظمة الليبية للسياسات
تعتبر مسألة النازحين من القضايا المهمة التي تعاني منها ليبيا حيث أنها كانت نتيجة حتمية لحالة الصراع المسلح الذي تشهده مناطق شاسعة في البلاد، تفاقم هذه القضية واستمرارها منذ سنة 2011 يضعها على أولويات القضايا المرتبطة بتحقيق المصالحة الوطنية حيث أنها في بعض الحالات تمثل بادرة حسن نية من أجل إنهاء الصراع بين مناطق معينة وفي حالات أخرى تعتبر نتيجة ضرورية لتحقيق المصالحة، بل إن أوضاع النازحين السيئة تعتبر من أكبر الدوافع التي يجب من أجلها تحقيق المصالحة وإنهاء الصراع العسكري في البلاد. 
هذه الورقة تناقش بشكل عام قضية النازحين في ليبيا وتقدم ضمن ندوة "ملف النازحين...تحديات وحلول" والتي تقوم بتنظيمها المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات ضمن أنشطتها وبرامجها العلمية. 
تمهيد: 
بدأت عملية نزوح السكان في ليبيا من مناطقهم إلى مناطق أخرى مع بدء المواجهات المسلحة أثناء ثورة فبراير 2011 ، حيث استمر نزوح بعض العائلات لفترة بسيطة مثلما كان عليه الحال مع  سكان بنغازي وضواحيها الغربية واستمرت طوال فترت الحرب أو حتى خروج قوات النظام السابق بشكل نهائي من هذه المناطق مثل ما حدث مع اجدابيا و باقي مناطق الهلال النفطي وكذلك مناطق بني وليد و الرياينة وككلة وغيرها من المناطق التي شهدت العمليات العسكرية الرئيسية في المنطقة الغربية  ، لكن حالة النزوح استمرت لمدة أطول بالنسبة لبعض المناطق نتيجة لما كان عليه الوضع بعد دخول الثوار مدينة طرابلس و مقتل القذافي في سرت ، حيث رفضت بعض المناطق عودة سكان مناطق أخرى على حدودها بحجة الانتماء المكثف لشباب هذه المناطق لكتائب القذافي ، وبالتالي استمرت حالة النزوح بالنسبة لسكان القواليش والرياينة لأكثر من سنة ، فيما لا زال سكان تاورغاء نازحين في مناطق طرابلس و بنغازي وغيرها . 
 
ارتبطت حالة النزوح بعد انتهاء المواجهات المسلحة أثناء الثورة وإعلان تحرير ليبيا من قبل المجلس الوطني الانتقالي وبداية المرحلة الإنتقالية بشكل رئيسي بالنزاعات القبلية و المناطقية المسلحة التي اندلعت لفترات متفاوتة ما بين عامي 2012 -2014 مثل ما كان عليه الحال في نزاع المشاشية مع الزنتان و المعارك المتكررة ما بين مجموعات مسلحة في ورشفانة والزاوية ورقدالين وزوارة والمقارحة وأولاد سليمان والتبو والطوارق، لكنها لم تكن من نوعية النزوح الذي يستمر لفترات طويلة كما كان عليه الحال في الموجة الثانية من النزوح الذي حدث  للسكان من مناطق أوباري و بنغازي و درنة وورشفانة وككلة وسرت _بما في ذلك مناطقها المجاورة لسرت التي كانت تحت سيطرة التنظيم _ تلك الموجة التي كانت أسبابها _فيما عدا سرت  _ حربا أهلية ضروس ما بين الخصوم المحليين تركزت في العمليات العسكرية في بنغازي وضواحي طرابلس (طريق المطار وقصر بن غشير تحديدا) وورشفانة وككلة وأوباري أو ما يعرف بانطلاق عمليتي الكرامة و فجر ليبيا ، حيث ما زالت بعض المناطق التي شهدت الحرب على إثر انطلاق هاتين العمليتين حتى الآن .
 
فبالرغم من انتهاء عملية فجر ليبيا فإن سكان منطقة ككلة لم يستطيعوا العودة لمناطقهم حتى الآن، في حين ما زالت العمليات العسكرية لعملية الكرامة مستمرة حتى الآن في مناطق قنفوذة والصابري وسوق الحوت، بالإضافة إلى استمرار نزوح بعض العائلات من بنغازي ومناطق أخرى في الشرق خاصة تلك التي لها مواقف مختلفة عن مؤيدي عملية الكرامة أو ممن ينتمي أحد أفراد عائلتها إلى الطرف المسلح المقابل لقوات عملية الكرامة.
 
أسباب النزوح: 
 
من هذا التأريخ البسيط الذي أوردناه في التمهيد حول مسألة نزوح السكان يتضح لنا أن السبب الرئيسي الذي يدفع السكان إلى النزوح هو قلة الأمن والعمليات العسكرية والنزاعات المسلحة التي اندلعت أو ما زالت مندلعة في كثير من المناطق لأسباب سياسية و عصبيات قبلية يرتبط استمرارها بعدم قدرة الأطراف المتناحرة على الوصول إلى مصالحة تامة تنهي حالة الانقسام والتشرذم ، لكن كنتيجة لهذا السبب العام في نزوح السكان تندرج مجموعة من التفاصيل يجب تسليط الضوء عليها لأنها تحتاج إلى حلول تفصيلية دقيقة تتجاوز ضرورة تشكيل حكومة واحدة وإنهاء النزاع المسلح إلى ضرورة قيام أجهزة الدولة بمهامها مدعومة ببرنامج كامل للعدالة الانتقالية والصلح التام، ولعلنا نفصل أسباب النزوح فيما يلي: 
 
لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 
 

 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     أزمة النازحين     الأزمة الليبية     المساعدات الإنسانية     الأمم المتحدة