التقارير

الاقتصاد الليبي ... إلى أين ؟

January 30, 2017

أ.د عبد الله امحمد شامية

  إن المتتبع لواقع الاقتصاد الليبي يقف حائرا متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها تحقيق وإنجاز نقلة نوعية للاقتصاد إذ يرى أمامه اقتصادا محطما، ضعيفا، يئن من وطأة كثير من المشاكل، ويعاني بعض الأمراض المستعصية التي تحتاج إلى جراحات جذرية، وبشيء من التفاؤل قد يهتدي إلى بعض الأفكار المتفائلة، إلا أنها تظل أفكارا  مقابل واقع محبط يملؤه التشاؤم وتكثر فيه العراقيل. حيث إن النظــام السابق خلَف وراءه تركة اقتصادية ثقيلة تمثلت في اقتصاد مفكك الأوصال، غير متنوع الإنتاج خال من الرؤى والأهداف والسياسات، مجهول الهوية، يفتقر إلى أبسط الأبجديات الإدارية.

وإنه من خلال الفحص المباشر البسيط لبعض مكونات ومظاهر الاقتصاد الليبي، يجد المرء،  وبدون كثرة عناء،  ما يلي:

  قطاع عام مترهل، يتكون من العديد من المؤسسات الجوفاء، ينخر في عمودها الفساد، ويعاني معظمها، إن لم يكن كلها، من تراكم الخسائر وتدني الطاقات الإنتاجية بل وتوقف بعضها، وتقادم الأصول، وكبر حجم العمالة، وضعف واضح في معدلات الإنتاج والإنتاجية، وارتفاع التكاليف، إضافة إلى الخلل المستفحل في الهياكل الإدارية والتمويلية، وغيرها من المؤشرات السلبية الأخرى المرتبطة عادة بهيمنة القطاع العام.

   قطاع خاص غير ناضج، ضعيف ومتردد، يعمل في بيئة غير مناسبة وغير متكافئة من نواحٍ عدة، التشريعية الإدارية والاقتصادية، حيث لا تتوفر لمؤسسات القطاع الخاص البنية التحتية اللازمة لانطلاقه وقيامه بدور ريادي متميز، إذ عمل النظام السابق على محاربة القطاع الخاص وتجريده من إمكانياته وبمختلف الصور، حيث أقفل كثيرا من مجالات العمل والاستثمار أمام المستثمرين الخواص، بعد أن منعه وبشكل تام من ممارسة العملية الاقتصادية لأكثر من عقدين.

  حزمة كبيرة من التشريعات الاقتصادية من القوانين والقرارات واللوائح والتوجيهات، متراكمة يتناقض بعضها مع بعض، تعرقل في مجملها الحركة الاقتصادية، بل في كثير من الأحيان وجهت بعض التشريعات لخدمة ومنفعة فئة معينة، وانعكس كل ذلك في تدني الكفاءة، بل وانعدامها في كثير من الأحيان.

  موارد وإمكانيات اقتصادية مهدورة يأتي في مقدمتها النفط والغاز رغم ضخ النفط بمعدلات مقبولة وفق الحصة المقررة من منظمة الدول المصدرة للنفط، وذلك إلى عهد قريب، وكان من المفترض أن تؤدي الإيرادات النفطية المتراكمة إلى إنعاش الاقتصاد الليبي، وتنويع قاعدته الإنتاجية وتشكيلته التصديرية، ومصادر دخله، فإن الواقع الموروث من النظام السابق يشير إلى استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط الخام والغاز الطبيعي مصدرين أساسيين للدخل وللصادرات. إذ لا يوجد قطاع اقتصادي أخر غير قطاع النفط والغاز يسهم بقيمة مضافة فعلية حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي، هذا إضافة إلى وجود إمكانيات وموارد أخرى كان بالإمكان استثمارها لتنويع القاعدة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد إلا أنها أهملت لسبب أو لآخر أو تم التعامل معها بشكل سطحي ولمنفعة فئة أو جهة معينة.

       والآن وبعد أن اختفت  النظرة التحكمية في مقاليد الحياة الاقتصادية بفضل الله تعالى يتعين علينا أن نقف متسائلين:

الاقتصاد الليبي .. إلى أين ؟؟

           وفي هذا الإطار يمكننا الإشارة وبشكل عام، إلى النقاط التالية التي تحتاج إلى نقاش عميق وحوار وطني جاد من كل المتخصصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي وبالشأن العام، وهذه النقاط هي:

 

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الاقتصاد الليبي     الأزمة الاقتصادية في ليبيا