التقارير

الحالة السياسية الداخلية في ليبيا

February 16, 2017

تقرير الحالة الليبية – يناير 2017
أولاً: العملية السياسية
 
بدت العملية السياسية في شهر يناير 2017 بشكل مرتبك كونها لم ترق إلى مستوى توسيع دائرة الاتفاق السياسي إضافة إلى استمرار الانقسام التشريعي والتنفيذي خاصة مع استمرار وجود حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل التي باتت توسع نفوذها في طرابلس تحديدا.
ووسط عجز البرلمان عن تشكيل فريق جديد يمثله في الحوار السياسي خرجت لجنة الحوار  في اجتماعها المنعقد ناقصا في مدينة الحمامات التونسية بمقترحات لتعديل الاتفاق  السياسي تأثرت باجتماع القاهرة والذي شاركت فيه أربعون شخصية ليبية. غير هذا التعديل لا يمكنه أن يدخل حيز التنفيذ حتى يتم إقرار مجلس النواب له في جلسة مكتملة النصاب.
وسجل الشهر استمرار تراجع المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق عن إدارة شؤون الدولة  وإنسحابات  في أعضائه، إضافة إلى حالة من عدم التوافق بين نواب وأعضاء المجلس الرئاسي نفسه.
 
وشهدت طرابلس خلال يناير انقساما سياسيا حادا تجاه مؤسسات السلطة التنفيذية الموزعة بين حكومتين. وتمثل هذا الانقسام في سيطرة حكومة الإنقاذ على عدد من مقرات الوزارات فضلا عن سيطرتها في العام المنصرم على القصور الرئاسية التي ورثها قبل سيطرة الغويل  المجلس الأعلى للدولة إحدى الأجسام المنبثقة عن اتفاق الصخيرات المغربية.
 
 فيما يباشر المجلس الأعلى للدولة الذي يراهن على  إشراكه في تعديل الاتفاق السياسي  مع مجلس النواب حسب مخرجات المادة 12 من بنود اتفاق الصخيرات  أعماله خارج مقراته  بقصور الضيافة  منذ ما يقارب  الخمسة أشهر من سيطرة  حكومة الغويل عليها.
ولم تتغير حالة العجز السياسي في ما يتعلق بتوسيع الوفاق على الاتفاق السياسي فعلى على الرغم من عديد الاجتماعات التي شهدها شهر يناير، غير أنه انتهى ولم يأت بجديد يذكر من الناحية العملية بشأن تعديل نص الاتفاق السياسي على عكس ما أبداه مسؤولون في الرئاسي من تقارب مع من يعدوا خصوما لهم وللاتفاق. 
 
وكذا الأمر نفسه إذ لم يحدث أي تغير خلال يناير فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، رغم عشرات التصريحات والتحركات الإقليمية في هذا الشأن. 
 
توقـعـات:
 
ليس مستبعدا أن يستمر الجمود في الاتفاق السياسي لكن مع احتمالات تزايد حالة التأزيم في المشهد السياسي الليبي خاصة أن تحركات متوقعة من حكومة الإنقاذ الوطني بقيادة الغويل قد تزيد من إرباك المشهد إذ أن مغزى هذه التحركات هو تعزيز وجوده وحلفائه كجهة فاعلة في أي معادلة سياسية قادمة.
 
ولا يتوقع أن يصل الحوار السياسي في شهر فبراير إلى حد إضافة التعديلات التي اقترحتها أكثر من جهة ليبية ودعت لتبنيها قوى إقليمية ودولية. كما أن بعض التقارب السياسي الملاحظ في شهر يناير لن يسهم فعليا في توسيع دائرة الحوار والاتفاق ما لم تبد الأطراف المتقاربة تنازلات واضحة لتعديل نص الاتفاق السياسي.
 
ثــانــيــاً: الــمــصــالــحــة  الــوطــنــيـــة
 
لم تعقد في شهر يناير 2017 أي من المؤتمرات الدولية التي تجمع أطياف المجتمع الليبي لعقد مصالحة وطنية شاملة، عدا دعوات  دول جوار ليبيا آخرها الجزائر ومصر لفتح باب الحوار على أراضيها للأطراف الليبية كافة.
 
وكان وفد من مجلس النواب قد بحث في الجزائر مع وزير الشؤون المغاربية والإفريقية والعربية عبد القادر  مساهل آلية  المصالحة الليبية وتسريع وتيرة حل الأزمة الليبية خلال حوار ليبي ــ ليبي شامل.
 
وكانت لجنة الاتحاد الأفريقي التي اختتمت أعمالها نهاية هذا الشهر قد دعت من ضمن توصياتها إلى ضرورة المباشرة في  مصالحة وطنية شاملة لحل الأزمة الليبية والخروج بليبيا إلى بر الأمان.
 
بدورها عقدت الأمم المتحدة اجتماعا في مالطا استمر على مدى ثلاثة أيام نهاية يناير مع 30 خبيرا مكونين من قادة قبائل وأعضاء من المجتمع المدني وأكاديميين ونشطاء ونساء ممثلين عن الأقاليم، والمجتمعات المختلفة في ليبيا حسب بيان البعثة  التي ذكرت أن الاجتماع حدد العناصر الأساسية لخارطة المصالحة الوطنية في ليبيا وأن المشاركين أكدوا على أهمية بناء التجارب والقدرات المالية ومبادرات المصالحة الراهنة في البلاد.
 
تــــوقــــعــــــات:
 
من المتوقع أن يستمر الحديث عن المصالحة الوطنية في ليبيا لكن دون تأثير فعال على الصراع المستمر في ليبيا كما أن بعض مبادرات المصالحة تظهر وكأنها تنجز لتأييد فريق دون آخر في الصراع السياسي والحرب. وليس متوقعا أن تقعد حوارات مصالحة على المستوى الوطني يحضرها أطراف الصراع السياسيين والعسكريين.
وسيستمر غياب الأطراف الأساسية في الصراع حتى على المبادرات الدولية ودعوات الأمم المتحدة الأمر الذي قد يجعل كل هذه المبادرات لا تصل إلى حيز تنفيذ ما يرد فيها من أفكار.
 
ثـالـثـاً: الـهـيئـات التـشريـعـية
مـجـلـس الـنـواب :
 
لم يبد مجلس النواب في يناير موقفا واضحا من مخرجات اجتماع فريق لجنة الحوار الذي انعقد بعد منتصف شهر يناير  بمدينة الحمامات التونسية في ظل غياب كامل لممثلي مجلس النواب، ودعا المجتمعون إلى مناقشة تعديل عدد من بنود الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015م  بعد أكثر من عام من الجدل بشأن نص الاتفاق.
ومن ضمن المقترحات التي أوردها المجتمعون إعادة  تشكيل المجلس الرئاسي بثلاثة أعضاء يتولون اختصاصات المجلس كما وردت في الاتفاق، على أن تتخذ القرارات بالتوافق، واختيار  رئيس حكومة من غير أعضاء المجلس الرئاسي، وتشكيل مجلس يتولى مهام القائد الأعلى للجيش يتكون من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة وعضو من الرئاسي ولا يشترط فيه أن يكون الرئيس.
 
ولم ينجح مجلس النواب في عقد جلسة كان من المقرر عقدها في 30 يناير لغرض اختيار لجنة جديدة  لتمثيل المجلس  في عملية الحوار السياسي مبررا ذلك بمقاطعة أعضاء الجنوب على خلفية عدم وضع حل للمشاكل والظروف المعيشية التي يعيشها الجنوب الليبي.
 
وناقش أعضاء من مجلس النواب في طبرق مع مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر آلية تطبيق الاتفاق السياسي عقب اجتماع لجنة الحوار الوطني المنقوص في الحمامات دون أن يصل النقاش لاتفاق محدد بخصوص تطبيق الاتفاق السياسي حيث أكد النواب المجتمعون أن المجلس لايزال في حالة حوار داخلي بين أعضائه لتقديم رؤيته للخروج من حالة الانسداد السياسي.
وكان أعضاء من فريق الحوار التابع لمجلس النواب حضروا اجتماعا لفريق الحوار في مطار غدامس مطلع الشهر بعد أن رفضت السلطات المحلية في المدينة استقبال فريق الحوار وطرح أعضاء الفريق الحاضرون من مجلس النواب مطالبهم التي عكست ما جاء في اجتماع الأربعين في القاهرة.
 
وطالب وفد من مجلس النواب يرأسه عضو المجلس الرئاسي علي القطراني في اجتماع البعثة الأممية بالعاصمة المالطية فاليتا منتصف الشهر بضرورة  فتح الاتفاق السياسي وإلغاء الملحق الأول منه وتعديل المواد التي عليها جدل في الاتفاق  السياسي.
وشهد الشهر نقاشات حادة بين أعضاء مجلس النواب والكتل البرلمانية فيه حيث دان أعضاء وكتل في المجلس محاولة بعض أعضاء المنطقة الغربية فتح مقر للمجلس ب طرابلس ، واصفين الخطوة بغير القانونية، وتهدد وحدة البلاد، مع تحذيرهم المؤسسات العامة والخاصة مغبة التعامل مع المقر في حال فتحه، مؤكدين أنه لا يترتب عليه أي إلتزام من مجلس النواب، غير أن النائب عن مصراتة محمد الرعيض قال إن فتح مكتب للمجلس في طرابلس جاء لغرض خدمة النواب أثناء تواجدهم في طرابلس ولتفعيل عمل مجلس النواب وتسهيله في غرب ليبيا ولا يسعون فيه لأي انقسام بمجلس النواب.
 
وسجل يناير رفع  أعضاء في المجلس مذكرة لرئيسه عقيلة صالح يطالبون بتغيير العلم ونشيد الاستقلال الذي اعتمد عقب ثورة فبراير.
وكان رئيس مجلس النواب قد وجه في شهر يناير دعوة لمسؤولين  بوزارة الدفاع  الروسية لزيارة ليبيا والتشاور حول مكافحة الإرهاب، وذلك عقب زيارته الأخيرة لموسكو. 
 كذلك دان صالح دخول بوارج بحرية إيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية عادا إياها اعتداء على السيادة الليبية، وأنها تكشف عن أطماع الإيطاليين تجاه ليبيا.
 
وزار رئيس مجلس النواب كل من تونس ومصر بدعوة من مسؤولي البلدين اللتين تعتكفان مع الجزائر على صياغة مبادرة لدول الجوار يأملون منها إنهاء الأزمة في ليبيا.
 
تـوقـعـات:
 
من الراجح أن يستمر تعثر مجلس النواب بسبب اختلاف أعضائه وعدم توافقهم بخصوص تعديل الاتفاق السياسي الأمر الذي يزيد من حالة الركود فيما  يتعلق بالاتفاق وما ترتب عليه من عجز واسع في هياكل السلطة عن القيام بالتزاماتها تجاه المجتمع خاصة في ظل اتساع النزاع على شرعية المؤسسات في العاصمة طرابلس بين حكومتي الوفاق والإنقاذ.
 
من  المتوقع استمرار واتساع الضغط الخارجي خاصة الغربي بخصوص تعديل نص الاتفاق السياسي الأمر الذي قد يدفع أطرافا ليبية عديدة لاستغلال ذلك الضغط للتحرك ميدانيا لضمان حضور مطالبها في نص الاتفاق المعدل.
 
المــجــلس الأعـلى للـدولـــة :
 
بانتهاء يناير يدخل المجلس الأعلى للدولة شهره الخامس بعيدا عن مقراته بقصور الرئاسة التي سيطرت عليها حكومة الغويل بمباركة أعضاء من المؤتمر الوطني في مطلع أكتوبر  2016م. 
وبرزت تحركات المجلس الأعلى للدولة خلال  شهر يناير 2017م  برفضه أي آلية لتعديل الاتفاق السياسي لا تجعله طرفا فيه، مؤكدا أن أي طريق آخر لتعديل اتفاق الصخيرات سيزيد الوضع السياسي في ليبيا  تعقيدا.
وشارك أعضاء من المجلس الأعلى للدولة بصفتهم أعضاء فريق الحوار في جلسات الحوار السياسي التي انعقدت بمطار غدامس، ثم واصلوا مشاركتهم في اجتماع الحمامات التونسية. كما زار وفد من المجلس الأعلى القاهرة والجزائر بهدف البحث مع المسؤولين في البلدين سبل الخروج من الأزمة.
 
وجرت مباحثات الجزائر التي جمعت رئيس المجلس الأعلى  عبد الرحمن السويحلي مع  وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي عبد القادر مساهل على تسوية الأزمة وتطورات الأوضاع  دعت خلالها الجزائر إلى حوار شامل لكل اللييين .
 
توقــعــات:
 
رغم محاولة رئاسة المجلس إظهار المجلس في صورة فاعلة إلا أن المجلس يواجه نقاشات داخلية تتعلق بعدم إشراك بقية أعضاء المؤتمر الذين قاطعوا جلساته وعرفوا بكتلة الـ 94 وكذلك يستمر في مواجهة النقاش الدائر عن شرعية تأسيسه قبل اعتماد الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري. 
 
رابعاً: الهـيئـات التـنفـيذيـة
لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: 
 
 
 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الأزمة الليبية     الحالة الليبية