التقارير

الحالة السياسية الخارجية في ليبيا - دول الطوق

February 22, 2017

تقرير الحالة الليبية – يناير 2017
تونس:
 
أعلن الرئيس التونسي "الباجي السبسي" التزام بلاده برأب الصدع في ليبيا وإحلال الوئام الوحدة الوطنية فيها، جاء موقف "السبسي" قبل أيام من لقاء جمعه برئيس مجلس النواب "عقيلة صالح" بالعاصمة التونسية. وأشار "السبسي" إلى الاجتماعات الثنائية التي عقدها وزراء خارجية بلاده والجزائر ومصر، تحضيراً لقمة متوقعة تجمع رؤساء هذه الدول لتقديم مبادرة لحل الأزمة الليبية، وهذا ما أكده وزير الخارجية التونسي "خميس الجهيناوي" عبر تأكيده وجود تنسيق مصري تونسي بخصوص ليبيا، وصفه بالتنسيق القوي. وأشار إلى عقد قمة رئاسية بشأن ليبيا تضم الجزائر. 
 
وخلال يناير تجددت أزمة إغلاق معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس، وأعلن مطلع الشهر آمر المنفذ الحدودي على الجانب الليبي "محمد جرافة" رفضه إعادة فتح المعبر، رداً على الاتفاقية التي وقعت أواخر ديسمبر بين عدد من بلديات منطقة غرب طرابلس ، وعدد من المسؤولين المحليين والفعاليات الاجتماعيات من منطقة بن قردان التونسية. ووصف "جرافة" بنود الاتفاقية الموقعة بأنها تمثل إهانة وإذلال لليبيين العابرين للمعبر، يذكر أن الاتفاق نص على السماح للمواطنين والتجار التونسيين بإدخل البضاعة القادمة من ليبيا إلى تونس دون دفع رسوم جمركية، وحددت قيمة البضاعة وفقا للاتفاقية الموقعة بين الجانبين ما قيمته (4000 دينار – ووقود مايعادل 130 دينار) وفي المقابل لا يسمح لليبيين إلا بإدخال بضاعة تقدر بـ 1000 دينار ليبي فقط. وهو ما اعتبره "جرافة" مضراً بالاقتصاد الليبي. ومن جهته علق المجلس البلدي زوارة على إغلاق المعبر الحدودي بقوله إن الإغلاق حدث من الجانب التونسي وليس الليبي، ونفى بلدي زوارة علاقته بالاتفاقية الموقعة بمدينة الزاوية التي وصفها بأنها شأن داخلي تونسي وليس للجنة الاتفاق الشامل الليبية علاقة بها، وهي اللجنة التي تتشكل من عدد من بلديات المنطقة الغربية حيث يأتي معبر رأس جدير ضمن أبرز اهتماماتها. وعاد آمر المعبر على الجانب الليبي "محمد جرافة" لتكرار رفض ليبيا للاتفاق الموقع وقال في تصريحات صحفية إنه قد جرى تأجيل تنفيذه لعدم قبوله من الجهات الرسمية في ليبيا، وأرجع سبب إغلاق المعبر للمعتصمين بمنطقة بن قردان والشريط الحدودي. 
 
ولم تحدد السلطات الليبية في طرابلس موقفها بشكل واضح إزاء التوتر على جانبي منفذ رأس جدير الحدودي، في مقابل اهتمام رفيع المستوى من قبل السلطات التونسية، حيث تعهد وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني التونسي "المهدي بن غربية" بأن تعمل حكومة بلاده من خلال الأطر الدبلوماسية على إيجاد حل مع الجانب الليبي يسهل التجارة بين الجانبين ويضمن سيادة وأمن تونس على حد تعبيره. وأعلن في وقت لاحق بشهر يناير الناطق باسم الحكومة التونسية "إياد الدهماني" عن عقد اجتماعات مع أطراف ليبية لم يسمها، لبحث الأزمة المتعلقة بالمنفذ الحدودي. وأعلن "الدهماني" توجه وفد مكون من وزارء تونسيين ومسؤولين رفيعي المستوى إلى بن قردان لمتابعة الأزمة.
 
وفي معرض رده على التحركات الرسمية التونسية، نفى "محمد جرافة" حدوث أي اجتماع مع الجانب التونسي لإعادة فتح المعبر الحدودي، وأضاف أن أي اجتماعات تعقد بدون علمه أو إذنه هي غير قانونية ولن تلتزم بها ليبيا. وحذر "جرافة" من استمرار ماوصفه باستنزاف السلع المعمرة والبنزين والخضروات المهربة من ليبيا عن طريق من وصفهم "بعبيد الدينار في تونس ومصر" مما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه السلع في ليبيا، وانتقد صمت الحكومات الثلاث في البلاد واتهمها بالوقوف متفرجة على ما وصفه بالانتهاك الصارخ للاقتصاد الليبي بحسب تصريحاته لوكالة التضامن للأنباء. 
 
وأعيد افتتاح منفذ رأس جدير بين البلدين أواخر شهر يناير، ولم يوقع الجانب الليبي على أي اتفاقية شاملة تضمن انهاء الأزمات المتكررة على المعبر، وكذلك تنظم عملية التبادل التجاري بين البلدين. 
 
ومن جهته كشف عضو المجلس البلدي نالوت " طارق العزابي " قيام الأجهزة الأمنية في معبر ذهيبة الحدودي مع تونس بإيقاف شاحنتين محملتين بكتب مدرسية ليبية، وإلقاء القبض على مرافقيها وإحالتهم للنيابة العامة بنالوت. وأشار " العزابي " إلى أن هذه هي المحاولة الثانية لتهريب شحنة من نفس النوع، إلا أن الشحنة المضبوطة سابقاً لم تكشف تفاصيلها للإعلام، وقال إنه تم حل المشكلة بعيداً عنه، وأكد أن الكتب خاصة بكل المراحل التعليمية في ليبيا، يذكر أن ليبيا تعاني نقصا حادا في الكتب المدرسية خاصة مع بداية العام الدراسي الجاري بالمنطقة الغربية. وقال عضو بلدي " نالوت " أن الكميات الكبيرة من الكتب المدرسية كان سيعاد إدخالها مجدداً لليبيا ليتم بيعها على أساس أنها دفعات جديدة طبعت وفقاً لأسعار صرف العملة الليبية مقابل العملات الأجنبية. من جانبه نفى مدير مركز المناهج التعليمية في طرابلس " عبد القادر بوجلالة " عبر تصريحات صحفية أن يكون المركز قد فكر في إعادة توزيع الكتب المهربة. وأعلن تواصله بالجهات الأمنية التي ضبطت الشحنة المهربة لمعرفة تفاصيل العملية. ونوه إلى أن إدارته أصدرت تعميماً للمصلحة العامة للجمارك يقضي بعدم السماح بخروج الكتب المدرسية الليبية خارج البلاد.
 
وعادت للواجهة خلال شهر يناير قضية اختفاء الصحفيين التونسيين "نذير القطاري" و "سفيان الشواربي " في ليبيا سنة 2014، بعد أن بثت قناة تلفزيوينة ليبية موالية لعملية الكرامة تسجيلاً مصوراً لأحد الموقوفين يذكر تفاصيل عملية قتل " القطاري " و " الشواربي" على يد مسلحي تنظيم الدولة عندما كانوا يسيطرون على مدينة درنة . وأعلنت الخارجية التونسية أنها لاتزال تتابع عن كثب التطورات في ملف الصحفيين، وطالبت والدة " القطاري " في مقابلة تلفزيونية بدليل يثبت وفاة ابنها بليبيا. 
 
ونفى المسؤول عن أملاك الدولة التونسية بوزارة المالية الأنباء المتداولة إعلامياً التي تزعم أن إجراءات وزارته للسماح لليبيين بتملك العقارات السكنية من شأنه أن يمكن الجماعات الإرهابية والإجرامية من اتخاذ تونس قاعدة لعملياتها. وقال " مبروك كورشيد " إن الإرهاب يأتي إلى تونس متسللاً وليس عن طريق العقارات السكنية، وفقاً لتصريحاته الصحفية التي تشير إلى خشيته أن تؤدي مثل هذه الاتهامات لتراجع إقبال الليبيين ورجال الأعمال على الاستثمار والتملك في قطاع الإسكان التونسي. ومن جهته طالب " خالد النابلي " رئيس الغرفة الوطنية للمصحات الخاصة في تونس وزارة خارجية بلاده بالتدخل لتحصيل ديون قال " النابلي" إن المصحات التونسية تطالب السلطات الليبية بسدادها. من جهة أخرى، أعلن والي ولاية تطاوين التونسية تسليمه كميات من أدوية مرض السكري للمسؤولين الصحيين بمنطقة جبل نفوسة بالغرب الليبي.
 
 
توقعات: 
 
ستعمل تونس على دعم التنسيق بين مصر والجزائر من أجل احتواء الأزمة الليبية، ولكن لا وجود لمؤشرات دقيقة تنبئ بقدرة هذه الدول على إنهاء النزاع تماماً في ليبيا، فعلى الرغم من أن المبادرة الثلاثية فتحت قنوات اتصال مع غالبية أطراف الأزمة الليبية، فإنها لا تزال بعيدة عن التعاطي مع الانقسامات الحادة داخل كل طرف من أطراف النزاع الليبي. ويمكن توقع نجاح تونس في تحقيق لقاء القمة بين زعماء الدول الثلاثة، ولكن من غير المتوقع أن تنجح في تحقيق اتفاق سياسي شامل يعيد الاستقرار في ليبيا. كما أن تونس ستعمل على مواجهة التحديات الأمنية ضمن تحالف وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل عدم وجود شريك ليبي يمثل طرفاً أمنياً وعسكرياً يستطيع الإيفاء بأي تعهدات للجانب التونسي بخصوص التنسيق الأمني بينهما.
 
وفي ظل حالة الانقسام السياسي بليبيا وضعف الأجهزة الحكومية في طرابلس على بسط سيطرتها عمليا على المنافذ الحدودية وغيرها ستتواصل الأزمات المتتالية عند المنافذ الحدودية بين البلدين، ويبدو واضحاً أن الحكومة التونسية لا ترغب في تنظيم التبادل التجاري بين تونس وليبيا بشكل قد يثير غضب سكان المناطق الحدودية المستفيدين من حالة انهيار الدولة بليبيا ويواصلون الأعمال التجارية بين البلدين بعيداً عن الضوابط الجمركية المتعارف عليها، بالإضافة إلى ازدهار أعمال تهريب الوقود والمخدرات عبر الشريط الحدودي بين البلدين. 
 
مصر:
 
زار وفد المجلس الأعلى للدولة خلال شهر يناير العاصمة المصرية القاهرة، تلبية للدعوة التي وجهت إليه من الجانب المصري عن طريق الخارجية المصرية، إلا أن العميد أركان حرب " تامر الرفاعي " المتحدث العسكري باسم اللجنة المصرية العسكرية المعنية بمتابعة الملف الليبي قال إن اللجنة استقبلت وفد المجلس وبحثت معه مستجدات الأزمة الليبية. وفي ختام زيارته عبر وفد المجلس الأعلى للدولة عن شكره وتقديره لمصر. 
 
كما التقى وزير خارجية مصر " سامح شكري " بالمبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبيا التونسي " صلاح الدين الجمالي " وشددا على أهمية الدور العربي ودول الجوار في الحفاظ على وحدة ليبيا وحماية مؤسساتها عن طريق إيجاد حلول لأزمتها. وفي سياق متصل زار رئيس المجلس الرئاسي " فايز ال سراج " القاهرة رفقة وفد تشكل أغلبه من شخصيات مقربة للمجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس . واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار "أحمد بوزيد " أن زيارة " ال سراج " تأتي استكمالاً للمشاورات المصرية مع الشخصيات ذات التأثير" في ليبيا.  
 
وعقد " فايز ال سراج " بالقاهرة سلسلة من اللقاءات كان أبرزها لقاؤه بالرئيس المصري " عبد الفتاح السيسي" الذي عبر عن دعمه لمسار التوافق في ليبيا، واعتبر أن أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة يمكنها من استعادة الأمن ومكافحة الإرهاب في ليبيا. 
وتضمن برنامج زيارة " ال سراج " إلى القاهرة إجراء لقاء جمعه برئيس أركان القوات المسلحة المصرية " محمود حجازي " – المكلف بمتابعة الملف الليبي -  نوقشت خلاله الأوضاع الأمنية في ليبيا، والجهود التي تقول القاهرة إنها تبذلها للتوصل إلى حلول توافقية بين أطراف الأزمة الليبية تستند على اتفاق "الصخيرات". وفي سياق متصل التقى رئيس الأركان المصري " محمود حجازي " المبعوث الأممي لدى ليبيا " مارتن كوبلر" بالقاهرة. وقالت وزارة الدفاع المصرية إن " حجازي " أطلع "كوبلر" على نتائج اللقاءات التي نظمتها مصر بين أطراف الأزمة الليبية.
 
كما استضافت القاهرة خلال شهر يناير الاجتماع العاشر لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بحضور وزير الخارجية المفوض ب حكومة الوفاق " محمد سيالة " والمبعوث الأممي " مارتن كوبلر " بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية " أحمد أبو الغيط " والممثل رفيع المستوى للاتحاد الإفريقي الرئيس التنزاني السابق " جاكايا كيكويتي". ناقش اللقاء آخر التطورات في المشهد الليبي، وشدد وزير الخارجية المصري " سامح شكري" على أن بلاده ترى أن اتفاق الصخيرات هو الحل الوحيد لأزمة ليبيا. واستبعد " شكري " قدرة ليبيا على محاربة الإرهاب دون تسوية سياسية. وأضاف وزير الخارجية المصري أنه لا مجال للحديث عن تدخل عسكري في ليبيا. وجاء موقفه المعلن متسقاً مع البيان الختامي للقاء الذي رفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا وعبر عن دعمه لسيادة ووحدة البلاد. ودعا البيان الليبيين إلى الالتزام بالحوار الشامل والتداول السلمي للسلطة. وجدد وزاء خارجية دول الجوار الليبي دعمهم للمجلس الرئاسي وطالبوه بتشكيل حكومة تمثل كل القوى السياسية في ليبيا، بالإضافة إلى طلبهم من مجلس النواب مناقشة التشكيلة الحكومية ومنحها الثقة لمباشرة مهامها. 
 
وأعلنت مصر في يناير عن تحديدها للفترة الزمنية التي ستسدد خلالها قيمة ودائع مالية تعود لعدد 4 دول عربية بينها ليبيا، حيث تضمن الإعلان اعتراف مصر بأن البنك المركزي المصري قد سبق له استلام مبلغ 2 مليار دولار كوديعة ليبية لمساعدة الاقتصاد المصري، وقد أنكر الإعلام المصري خلال السنوات الماضية وصول هذه الوديعة واتهم السلطات الليبية آنذاك بتقديمها لجماعة الإخوان المسلمين في مصر. 
 
وزار في يناير رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط " مصطفى صنع الله " القاهرة والتقى بوزير البترول المصري " طارق الملا " تناول اللقاء سبل الشراكة النفطية بين الدولتين. 
كما شهد يناير دعوة " عبد الفتاح السيسي " حكومة مصر لدراسة إنشاء منفذ بري على الحدود الجنوبية - الغربية لها في منطقة “الجغبوب “، يذكر أن هذه المنطقة تشكل إحدى طرق جماعات تهريب السلاح والمخدرات بين البلدين. 
 
توقعات:
 
تشكيل مصر للجنة عسكرية رفيعة المستوى يترأسها رئيس الأركان المصري، مهمتها متابعة الملف الليبي والتواصل مع أطراف الأزمة بها، يؤكد محورية ومركزية القضية الليبية بالنسبة للمؤسسة العسكرية في مصر، وهو المستند على تكليف أمنيين وعسكريين لمتابعة الأوضاع في الجوار المصري لما تشكله التوترات في ليبيا من تهديدات للأمن القومي المصري.
وقد يؤثر على نجاح الوساطة المصرية رغم دينامية تحركها تجاه الأزمة الليبية وقدرتها على جمع أطراف عديدين من الأزمة في ظل استمرار دعمها المعلن لأحد أطراف النزاع العسكري بالبلاد وهو القائد العام للجيش الليبي التابع لمجلس النواب خليفة حفتر ، كما أن تنامي نفوذ روسيا بشرق ليبيا قد يؤدي إلى تنامي الدور المصري باعتبار العلاقات الوطيدة بين الطرفين ودعمهم المشترك لأطراف النزاع في شرق ليبيا.
 
كما أنه من المتوقع أن تسعى مصر للتفاوض مع الأوروبيين في ملف الهجرة غير القانونية عن طريق استخدام ليبيا كورقة ضمن أوراقها التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي، ويمكن فهم دعوة الرئيس المصري لدراسة افتتاح معبر حدودي بالقرب من واحة الجغبوب الليبية يشير إلى رغبة الجانب المصري في الاقتراب أكثر من طرق الهجرة غير القانونية بالجنوب الليبي، والتماس مع أي جهود أوروبية قد تقود لوجود أوروبي على الأرض ضمن الشريط الحدودي الليبي مع دول الجوار.
ومن المتوقع أن تزيد مصر من تأثيرها داخل منظومة الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية من أجل دعم رؤيتها لطبيعة وآليات الحل الإقليمي للمشكلة الليبية. 
 
الجزائر:
 
زار مطلع شهر يناير رئيس المجلس الأعلى للدولة " عبد الرحمن السويحلي " العاصمة الجزائرية والتقى وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية " عبد القادر مساهل " الذي أعاد تأكيد موقف بلاده الداعم لحوار سياسي شامل في ليبيا ضمن إطار الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات. 
وجدد " مساهل " هذا الموقف عقب اللقاء الذي جمعه بمارتن كوبلر في الجزائر، كما ناقش المسؤول الجزائري الملف الليبي وآخر التطورات خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي " جان مارك إيرو " في العاصمة الفرنسية، وكان الملف الليبي على طاولة الحوار الإستراتيجي الثنائي بين فرنسا والجزائر، وأكد " مساهل "  أن مباحثات الجانبين ركزت على دراسة آفاق الحلول الممكنة التي تضمن وحدة واستقرار وسيادة ليبيا. على حد تعبيره. 
 
وضمن الجهود المتواصلة للجزائر للتواصل مع كافة الأطراف الليبية الفاعلة استقبلت وفداً من بلدية مصراتة ، بالإضافة إلى عدد من النواب وشخصيات ليبية فاعلة بالمشهد الليبي. وفي سياق دعم الجزائر للحل السياسي وتنسيق الجهود مع دول الجوار الليبي، التقى الرئيس الجزائري " عبد العزير بوتفليقة " " رئيس حركة النهضة " راشد الغنوشي" واتفقا على أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب توافق الفرقاء الليبيين بعيداً عن التدخلات الأجنبية. 
 
وعبرت الجزائر عن دعمها للقمة رفيعة المستوى للجنة الأفريقية المشكلة لمتابعة الأزمة الليبية، والتي انعقدت في العاصمة الكونغولية، حيث قال الوزير الجزائري " عبد القادر مساهل " إن أعمال هذه القمة تعتبر مهمة في حل الأزمة الليبية حيث اعتبر أن أفريقيا معنية بإتمام المسار السياسي في ليبيا بعيداً عن أي تدخل خارجي. وعبر رئيس الوزراء الجزائري " عبد المالك سلال " التزام بلاده بهذه المواقف ودعم الوساطة الإفريقية، وفي سياق تنسيق الجهود الإقليمية، كشفت مصادر جزائرية عن زيارة مرتقبة للرئيس المصري " عبد الفتاح السيسي " للعاصمة الجزائرية لبحث تطورات الأزمة في ليبيا. والتحضير لمؤتمر حوار ومصالحة يضم كافة مكونات المجتمع الليبي بحسب المصادر الجزائرية. 
 
توقعات: 
 
تواصل الجزائر حفاظها على موقع محايد ضمن خارطة اللاعبين الإقليميين المؤثرين بالأزمة الليبية، واستمر استقبالها واتصالها مع غالبية أطراف الأزمة الليبية، على قاعدة تقريب وجهات النظر بينهم، كما أن الجزائر ستسعى لتأكيد الدور الإفريقي في حل النزاع الليبي وستزيد من ترسيخ علاقاتها مع الأوروبيين وخاصة إيطاليا عبر بوابة الأزمة الليبية، في ظل قدرة الجزائر على مواجهة التحديات الأمنية والهجرة غير القانونية وامتلاكها لنفوذ واسع ضمن دول الصحراء. وبالتالي فهي تشكل شريك إستراتيجي يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للأوروبيين في ظل توتر علاقة الايطاليين بمصر، وفي ظل انفلات الأوضاع في ليبيا، وضعف السلطات في تونس. الجزائر من خلال سياستها الثابتة إزاء التطورات في ليبيا ستشكل مصدر ثقة للكثير من أطراف الأزمة الليبية، وهذا سينعكس إيجاباً على أي وساطات تقودها لحل النزاع بليبيا.
 
وتحظى الجزائر بعلاقات حسنة مع التيارات السياسية ذات التوجه الإسلامي في ليبيا، وهذا مكنها من التواصل معها ومع خصومها الليبيين مما قد يمنحها موقع الضامن للتيارات الإسلامية في أي معالجة سياسية قادمة إلى ليبيا.
لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي: