التقارير

الحالة الاقتصادية في ليبيا

February 23, 2017

تقرير الحالة الليبية – يناير 2017

مقدمة

لايزال الاقتصاد الليبي يمر بأزمات عدة، منها أزمة نقص السيولة والوقود، وتدني سعر صرف الدينار الليبي في مقابل العملات الأجنبية، وما صاحب ذلك من نقص العديد من السلع، في ظل تقلص القاعدة الإنتاجية وصغر حجم القطاع الخاص.

فاستمرت أزمة نقص السيولة خلال يناير، وأرجع عضو مجلس النواب محمد الفيرس نقص السيولة إلي الأزمة الاقتصادية بين رجال الأعمال والمصارف التجارية بالإضافة إلي ضعف ثقة المواطنين في النظام المصرفي، والوضع الأمني في الدولة، فضلاً عن دور الفساد في تطور هذه الأزمة وفقاً لتصريح النائب.

وفي محاولة لحل أزمة السيولة، عقد مجلس النواب جلسة، مساءلة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء"علي الحبري" حول أزمة نقص السيولة في المصارف التجارية، والتي أرجعها إلى المضاربة في العملة، وطالب بتفعيل بطاقات الشراء المصرفي في المحال التجارية، وموبايل بانكينج، كبدائل للتعامل النقدي والتغلب على الاكتناز وتسرب السيولة من المصارف، فضلاً عن مراقبة السيولة المالية.

وقامت بعض المصارف الليبية بتفعيل خدمة ادفع لي، وتم تحديد آلية لتنظيم عملية سحب العملة النقدية من المصارف التجارية بتحديد يوم لمواطني كل منطقة حسب الكثافة السكانية وعدد الحسابات ما يضمن وصول السيولة النقدية لمستحقيها، كما أصدرت لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بالبيضاء كشوفات تضمنت حصص السيولة النقدية، ليتم توزيعها على فروع المصارف التجارية في المنطقة الشرقية، بواقع 4 دفعات يتم صرفها يوم الأحد من كل أسبوع، وتقدر القيمة الإجمالية الشهرية للمنطقة الشرقية بنحو 290 مليون دينار.

وعلى صعيد آخر، أقر المجلس الرئاسي موازنة العام 2017 بقيمة إجمالية تصل نحو 37,56 مليار دينار، من بينها 20,74 مليار دينار رواتب العاملين بالقطاع العام، بالإضافة إلى 6,32 مليار دينار لدعم الاحتياجات الأساسية للمواطنين، و5,6 مليار دينار تغطية النفقات اللازمة لتسيير وتشغيل مؤسسات الدولة ومرافقها.

وتصاعدت الخلافات حول الموازنة الجديدة، حيث أكد أعضاء مجلس النواب في طبرق أن الموازنة غير قانونية وفق التشريعات المالية القائمة، في حين أكد المجلس الرئاسي أنها تمت وفق تفاهمات الاجتماعات الأخيرة بين مختلف الأطراف في روما ولندن وستسهم في حل الأزمات المعيشية للمواطنين.

وفي هذا الإطار حصلت وزارة المالية في حكومة الوفاق خلال يناير على سيولة بقيمة 4,8 مليار دينار كمخصصات للربع الأول، وأشار عضو مجلس النواب عبد السلام نصية، إلى وجود ضغوط على المصرف المركزي في طرابلس للتعهد بتغطية العجز في الموازنة، حيث أن تسييل الأموال من حساب المصرف المركزي إلى حساب الخزينة العامة وعدم تحويلها إلى نقد بسبب عدم إمتلاك المصرف ونظيره في البيضاء السيولة النقدية يعد تظليلاً حسابياً، كما يوجد مغالطات كبيرة وأرقام غير حقيقية تم وضعها في موازنة الترتيبات المالية وقيمة عجز أكبر مما تم وضعه  وفقاً لتصريحات نصية.

وعلى صعيد آخر، اقترح ديوان المحاسبة خارطة طريق متكاملة للخروج من أزمات الدولة الاقتصادية، تتضمن فرض رسوم مالية على التوريدات من السلع للأغراض التجارية مع ضمان وصول السلع الأساسية للمواطن بالسعر الرسمي من خلال صندوق موازنة الأسعار، مما يسهم في دعم الميزانية العامة للدولة والحد من ظاهرة تهريب السلع، وزيادة حجم الموارد النقدية والسيولة في المصارف وتشجيع الانتاج المحلي بالإضافة إلى ترشيد النفقات. وشملت الخارطة التي قدمها الديوان أيضاً توزيع مخصصات النقد الأجنبي عن طريق حوالات شخصية لحسابات كل أسرة ليبية بواقع 2000 دولار بالسعر الرسمي، بالاضافة إلى 5000 دولار لحالات العلاج والدراسة، ويرى الديوان أن  التوزيع العادل للنقد الأجنبي سيسهم في تقليل تأثير ارتفاع الأسعار نظراً لفرض الرسوم التجارية المذكورة سابقاً، كما أن ضخ مزيد من الدولار يسهم في تخفيض سعر صرفه في السوق الموازية بالإضافة إلى ارتفاع حجم الموارد النقدية والسيولة في المصارف التجارية، بينما نفي مصرف ليبيا المركزي ب طرابلس موافقته على تلك الخارطة.

وشهد يناير، انطلاق فعاليات أعمال «منتدى ليبيا للاستثمار وإعادة الإعمار»، في العاصمة البريطانية، بتنظيم من جمعية الشرق الأوسط وشركة الأسواق النامية، بالنيابة عن حكومة الوفاق الوطني، حيث ناقش المنتدى فرص الاستثمار في القطاعات الرئيسية كالنفط والصحة والبنية التحتية والقطاع المالي؛ بهدف إنعاش الاقتصاد الليبي، فيما اعترض مجلس النواب على انعقاد المنتدى وشكك في قانونيته، وعبر عن رفضه لما نجم عنه من اتفاقيات أو مذكرات تفاهم نظراً لعقده دون موافقة البرلمان.

كما اختتمت في شهر يناير فعاليات الملتقي الأول لرجال أعمال ترهونة والذي يهدف لتعزيز دور رجال الأعمال في تنمية منطقة ترهونة وتوفير فرص الاستثمار وتمكين المؤسسات من انشاء مشروعات اقتصادية، وأوصي الملتقي بضرورة انشاء صندوق استثماري لدعم المشروعات بقيمة 100مليون دينار وتحفيز فروع المصارف التجارية للعب دور أكبر في التنمية وتجهيز خرائط استثمارية ومنظومة مكانية وقاعدة بيانات بكامل المواقع المراد اقامة المشروعات عليها.

ودعا وزراء الجوار الليبي في ختام اجتماعهم بالقاهرة خلال يناير، إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية في البنوك الأجنبية، لتخصيص هذه الموارد لمواجهة احتياجات المواطن، في الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي مناسبًا، فيما رفض الدكتور محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية ورئيس الوزراء الأسبق، فك التجميد المفروض على الأموال الليبية في الخارج خلال الوقت الحالي، إلى أن يصدر الدستور وتشكل حكومة وبرلمان منتخب يراقب إنفاق الحكومة.

وفي ظل استمرار الانقسام الحاد بين المؤسسات، أصدر القضاء الإداري حكماً بوقف تنفيذ قرار المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني، الخاص بتشكيل لجنة تسييرية لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار برئاسة الدكتور علي محمود حسن محمد، واستئناف مباشرة العملية الإدارية والاستثمارية والفنية والمالية والقانونية مع مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار برئاسة عبدالمجيد ابريش.

توقعات:

من المتوقع أن يسهم اعتماد الميزانية العامة للعام 2017 وزيادة الإنتاج النفطي في حل أزمة السيولة نسبيا وربما مؤقتا، وأن يشهد الربع الأول من 2017 تحسناً في أداء مؤشرات الاقتصاد الليبي.

كما أنه من المتوقع أيضاَ استئناف التداول في البورصة الليبية, كما ذكر "أحمد كرواد"، مدير عام سوق الأوراق المالية الليبية، بعد أن أغلقت منذ يونيو 2014، في ظل استعداد الكادر الوظيفي والتقني للعمل، بعد استيفاء المتطلبات الخاصة بالشركات المدرجة، وشركات الوساطة لتفعيل هيئة سوق المال الليبي، فمن المتوقع أن يجري التحضير خلال الربع الأول من 2017 لاكتتاب شركتين جديدتين، وزيادة في رأس مال بعض المصارف المدرجة، وكذلك طرح الاكتتاب لفتح مصرف إسلامي خلال فبراير 2017. ولتحقيق ذلك يجب القضاء على المخاطر الاقتصادية التي تعيق التداول، من خلال تفعيل اللائحة التنفيذية للسوق، وإيجاد رؤية اقتصادية واضحة للحكومة، وتشريع قانون للحوكمة والإدارة الرشيدة في ليبيا، فضلاً عن ضرورة توحيد المؤسسات المالية الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي بينها.

أولاً: النفط

شهد قطاع النفط الليبي وخاصة بالمنشآت النفطية بالمنطقة الشرقية والوسطى انتعاشًا في معدلات الإنتاج بعد رفع حالة القوة القاهرة عن موانئ الزويتينة والسدرة وراس لانوف، منذ سبتمبر 2016، وارتفع إنتاج ليبيا من النفط خلال شهر يناير إلى 722 ألف برميل يوميًا، بعد إعادة فتح صمام حقلي الشرارة والفيل، وتحتاج ليبيا لاستثمارات بنحو 19 مليار دولار على مدى الخمسة أعوام المقبلة، لتلبية هدفها بزيادة الإنتاج إلى 2,1 مليون برميل يوميا، بحسب تصريحات لرئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط " مصطفى صنع الله "  وتم فتح منافذ تصدير النفط الرئيسية في ليبيا، لكن بعضها لا يعمل بكامل طاقتها بسبب الأضرار الناجمة عن القلاقل والاضطرابات الأمنية في الدولة.

لتحميل وقراءة التقرير كاملاًَ اضغط الرابط التالي: