التقارير

الحالة الإعلامية في ليبيا

February 24, 2017

تقرير الحالة الليبية – يناير 2017
مقدمة
لا تزال حالة وسائل الإعلام –المحلية منها والعربية والدولية- تمثل انعكاسًا لحالة الانقسام السياسي والاجتماعي، بل إنها تلعب في كثير من الحالات دورًا فاعلا إما أحد أدوات الانقسام كدور سلبي من قبل بعض وسائل الإعلام، أو  محاولة للعب دور مبادر نحو لم الشمل  كدور إيجابي من بعض آخر. 
وفي هذا الإطار، تستعرض السطور التالية أبرز وسائل الإعلام خلال شهر يناير ، والقضايا التي شملتها بالتغطية الصحفية على مدار الشهر، ومدى اتباع وسائل الإعلام المختلفة للمهنية في تناول القضايا والأحداث، والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون على مدار الشهر، وانتهاءً بتوقعات الحالة الإعلامية.
 
أولاً: أبزر وسائل الإعلام من حيث نسب المتابعة خلال الشهر
 
يشهدُ الوضع العام الإعلامي كثرةً في وسائل الإعلام، تأتي في مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات التليفزيونية والمواقع الإلكترونية.
وتتصدر وسائل الإعلام الإلكترونية الاهتمام الأبرز لدى الرأي العام المحلي خلال الشهر، بحسب تصنيف موقع أليكسا (Alexa)  المتخصص في ترتيب المواقع الإلكترونية من حيث نسب المشاهدة، ويأتي في المقدمة موقع الفيديوهات (youtube.com) والذي حلّ بالترتيب رقم (2) من حيث المتابعة، بعد موقع البحث الإلكتروني (google)، يليه في الترتيب الثالث موقع التواصل الاجتماعي (facebooke).
 
ثانياً: أبرز القضايا الليبية في وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية
 
أبرزت وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية العديد من القضايا والأحداث الليبية على مدار الشهر، والتي يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:
- استقالة نائب المجلس الرئاسي موسى الكوني يوم 2 يناير، ودعوة فايز ال سراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الكوني إلى التراجع عن استقالته، وإعلانه إلغاء كافة قرارات التعيينات السيادية التي اتخذت مؤخرًا" .
- إدانة عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، دخول بوارج إيطالية محملة بالأسلحة والجنود إلى المياه الإقليمية الليبية .
- إعلان وزير الداخلية الإيطالي، ماركو مينيتي، إعادة فتح سفارة بلاده في العاصمة الليبية والمغلقة منذ 2015 .
- إعلان وزارة الدفاع الروسية 11 يناير زيارة القائد العام للجيش الليبي التابع لمجلس النواب خليفة حفتر لحاملة الطائرات الروسية الأميرال كوزنيتسوف .
- إعلان حزب إيطالي معارض فرار مدير المخابرات الإيطالية من ليبيا عقب سيطرة قوات خليفة الغويل على مقرات الوزارات .
- تعرض غرب ليبيا في 14 يناير لانقطاع التيار الكهربائي، فضلا عن انقطاعه عن الجنوب وحتى العاصمة وبعض المدن الرئيسية الأخرى .
- إعادة تركيا لفتح سفارتها في ليبيا بعد عامين ونصف العام من إغلاقها، لتصبح ثاني دولة تعيد فتح سفارتها بعد إيطاليا .
- اجتماع دول الجوار الليبي في القاهرة لمحاولة حل الأزمة الليبية، وإعلان الدول المشاركة في الاجتماع التمسك باتفاق الصخيرات، و حكومة الوفاق الوطني، ورفض التدخل العسكري الأجنبي .
- قرار الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حظر دخول مواطني 7 دول إلى أمريكا، وتشمل القائمة مواطني كل من إيران وسوريا والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن.
 
ثالثاً: الاتجاهات الإعلامية في التغطيات الإخبارية لأبزر القضايا
 
 تباينت وسائل الإعلام تناولها وتغطيتها للقضايا والأحداث المتعلقة بالشأن الليبي، حيث حاولت بعض منها تحرّي  المهنية من حيث الحياد أو الموضوعية، فيما ظهر الانحياز في التغطية الإخبارية تجاه رأي بعينه في  بعض آخر، وفيما يلي أمثلة على  التباين في تناول بعض القضايا والأحداث الليبية في وسائل إعلام مختلفة على مدار شهر يناير:
 
1. استقالة  موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني 2 يناير، ودعوة فايز ال سراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، الكوني إلى التراجع عن استقالته.
 
حيث تباينت وسائل الإعلام المختلفة في تغطية الحدث، ما بين مكتف بعرض الخبر دون رأي، وأخرى حاولت تصدير رأي بعينه سواء في فقرات التغطية أو في صياغة العناوين، فيما حرصت وسائل إعلام أخرى على الموضوعية في تناول وتحليل الخبر.
 
ومثال على ذلك، لا حصرًا، تناول كل من موقعي " أخبار ليبيا " ، و" المرصد" ، الخبر بعرضه فقط دون محاولة تفسيره، أو التدخل برأي، فيما حرصت مواقع أخرى على تغطية الخبر  بصورة تنحاز إلى رأي بعينه،  كما فعل موقع  قناة "روسيا اليوم" الذي تناول الحدث على أنه نتيجة لـ"خلافات تعصف بالمجلس الرئاسي" ،  وصدر ذلك عنوانًا للتغطية الخبرية، فضلاً عن استعراض الموقع للحدث بتأكيد لرؤية بعينها تتلخص بما  وصفه في ختام الخبر بـ"فشل المجلس الرئاسي" التغطية بالقول: " بدا واضحا من حديث ال سراج أن الفشل بات يتهدد مهمة المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق ، التي لم تنل ثقة البرلمان؛ حيث قال ال سراج إن "الانسحاب في هذه المرحلة لن يوصل ليبيا إلا لمزيد من الأزمات والصراعات" ، فيما استعرض موقع "ليبيا المستقبل" الخبر على أنه "ارباك للوسطاء وزيادة في متاعب حكومة الوفاق ".
 
لكن وسائل إعلام أخرى حاولت تغطية الخبر بصورة موضوعية تحليلية، من بينها موقع "عربي 21" والذي تناول التغطية بعنوان استفهامي احتجاجات واستقالات: هل بدأ الصدام داخل "الرئاسي" الليبي؟ "، وعلى هذا النهج تناول موقع "الوسط" الحدث بعنوان "ماذا تعني استقالة الكوني من المجلس الرئاسي؟" .
 
2. زيارة  زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إلى الجزائر، ومحاولته الوساطة مع الأطراف الليبية المتنازعة لإحداث تقارب بينهم في محاولة منه للمساعدة في إيجاد حلول للأزمة الليبية .
 
وتباينت وسائل الإعلام في تغطية الخبر، فعلى سبيل المثال، حاول موقع CNN الصادر باللغة العربية أن ينتهج الموضوعية، باستعراض تحليلي للحدث بعنوان استفهامي: "هل ينجح الغنوشي في لعب دور الوساطة بين الأطراف الليبية؟"  ، فيما وجّهت صحيفة الحياة اللندنية الحدث بالرأي أن "توافق الجزائر على وساطة الغنوشي بين الأطراف الليبية سببها علاقته بإسلاميي ليبيا"، وصدرت ذلك في عنوان تقرير لها لتغطية الخبر على صفحات الجريدة ، والتي اختتمته بالقول : "يرى مراقبون أن زيارة راشد الغنوشي الجزائر تندرج في هذا السياق نظراً إلى العلاقات المميزة التي تربطه بأطراف فاعلة في ليبيا، بخاصة الاسلاميين. وتعول الجزائر على علاقات الغنوشي بهذه الأطراف للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين" ، دون ذكر أو تحديد لهوية المراقبين التي استندت إليهم الصحيفة، وفي اتجاه  موضوعي ومحايد، اكتفت العديد من المواقع الإخبارية الليبية الأخرى تغطية تحركات الغنوشي، وتطورات المبادرة الثلاثية التونسية الجزائرية المصرية من أجل حلحلة الأزمة الليبية.
 
خلاصة القول، أن التغطيات الإخبارية للشأن الليبي شهدت تباينًا من الحياد أو الموضوعية من ناحية، أو الانحياز لرأي فصيل سياسي بعينه من ناحية أخرى، وربما كان الانقسام السياسي أحد أسباب هذا التباين، خاصة وأن لكل فصيل سياسي ليبي وسيلة إعلامية تتحدث باسمه، وبالتالي تتبنى وجهة نظره تجاه الأحداث والقضايا الليبية محل التغطية الإخبارية.
 
لتحميل وقراءة التقرير كاملاً اضغط الرابط التالي: