التقارير

الحالة الثقافية في ليبيا

February 27, 2017

تقرير الحالة الليبية – يناير 2017
أولاً: النشاط الجامعي
 
لم تبرز النشاطات الطلابية في الجامعات الليبية في شهر يناير٬ كما برزت في أشهر سابقة٬ إلا أنها شهدت إطلاق جامعة بنغازي لمسابقة تحت اسم “جائزة أفضل بحث منشور”٬ في فروع (العلوم التطبيقية، الإنسانية، الطبية)٬ وفتحت باب الاشتراك في المسابقة لأعضاء التدريس أيضا٬ وفق شروط ومعايير معينة٬ وتسعى الجامعة من خلال هذه المسابقة وفق قولها إلى التشجيع على البحث العلمي وتحفيز الباحثين على رفع  مستوى الجامعة.
 
واحتضنت قاعات جامعة طرابلس ندوات ومعارض نظمها طلبة الكليات بالجامعة٬ منها معرض "أيام التصميم الداخلي" الذي استضافته كلية الفنون بالجامعة، وندوة للمنتدى الثقافي٬ تمحورت حول الإعلام الرياضي ودوره في تعزيز فيم السلام والتسامح في المجتمع٬ والتمكين لقيم السلام والتسامح، وندوة أخرى نظمتها منظمة العمل الشبابي الطلابي بالجامعة بعنوان “الخوف من الفشل هو عائق النجاح”.
 
توقعات
 
قد لا يشهد شهر فبراير نشاطا وبروزا في النشاطات الطلابية في الجامعات الليبية٬ نظرا لكون هذه الفترة فترة امتحانات وعطلات وانشغال الطلبة في الدراسة وإنهاء الفصل الدراسي بشكل جيد.
 
إلا أن المؤكد أن قلة الدعم من الجهات الحكومية في البلاد تعيق وتقلل من النشاطات الجامعية٬ كما تنتظر جامعة بنغازي مثلا انتهاء المعارك بشكل كامل في المدينة ومن ثم دعما يحييها من جديد ليعاد بناؤها ويرمم ما تبقى منها٬ ويلملم شتات طلبتها من المعاهد والمدارس التي خصصت لهم للدراسة بشكل مؤقت.
 
ثانيًا: الفن والأدب
 
كان شهر يناير شهرا حافلا بالأحداث الثقافية والفنية٬ والتي تنوعت من المفرح إلى المحزن إلى أحداث أخرى آثارت جدل وسخط الوسط الثقافي الليبي.
 
ولا يختلف إثنان عن كون انطلاق المشاركة الليبية في معرض القاهرة الدولي للكتاب هي أبرز الأحداث الثقافية في يناير٬ فقد حلت ليبيا في المركز الثاني من حيث كثافة المشاركة في المعرض٬ بمشاركة 5 شعراء رغم الظروف التي تمر بها البلاد. وجاءت مشاركة الشاعرين الليبيين خيري جبودة وفريال الدالي في الأمسية الشعرية الرابعة إلى جانب 10 مشاركين آخرين٬ فيما ستستأنف بقية المشاركات في فبراير.
 
كما شارك عدد من الأدباء والكتاب والمثقفون في ندوات ثقافية أدبية منهم الأديب الناقد عمر أبو القاسم الككلي الذي شارك في ندوة بعنوان “الثقافة الليبية المعاصرة”٬ في قراءة بكتاب محمد الفقيه صالح، كما شارك آخرون وهم الروائي أحمد إبراهيم الفقيه وفوزي الحداد وفتحى بن عيسى في ندوة بعنوان “مستقبل الثقافة العربية رؤية ليبية”٬ برعاية المندوبية الليبية الدائمة لدى جامعة الدول العربية.
 
وفي حدث بارز آخر لا يقل أهمية عن معرض القاهرة الدولي للكتاب٬ حاز الكاتب الليبي هشام مطر  على جائزة “الكتاب الأجنبي” والتي تنظمها فرنسا كل عام. وفاز مطر بالجائزة عن روايته “العودة ـ آباء وأبناء وبينهما أرض”٬ وقد ترجمت إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.
 
وفي إطار المشاركات الليبية في المسابقات والمحافل الدولية٬ حجزت ليبيا مكانا لها ضمن الدول التي سيتنافس روائيوها على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)٬ إلى جانب روائيين من العراق والسودان والبحرين ولبنان والسعودية والكويت والإمارات وسوريا ومصر والمغرب.
 
وتتمثل المشاركة الليبية في رواية “زرايب العبيد” للروائية نجوى بن شتوان، التي صدرت عن دار دار الساقية عام 2016.
ومن المشاركات الليبية إلى المهرجانات المحلية٬ فقد شهدت مدن ليبية عدة في الثالث عشر من يناير احتفالات برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2967. حيث نظمت احتفالات كبيرة في مدن يفرن وكاباو وزوارة٬ أقيمت خلالها أنشطة ترفيهية وثقافية وفنية٬ ووزعت في كاباو ضمن الاحتفالية جوائز على الفائزين جائزة "شيشنق" في نسختها الأولى٬ وهي جائزة تختص بالمجالات الثقافية والفنية.
 
وفي موضوع آخر طغت على الوسط الثقافي وعلى الناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي حالة غضب واستياء جراء مصادرة جهة أمنية محسوبة على التيار “السلفي المدخلي” في مدينة المرج مجموعة من الكتب التي  دخلت عبر منفذ إمساعد بدعوى علمانيتها وإباحيتها.
 
في حين شنت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا واستنكارا للحادثة التي اعتبرها كثيرون عودة إلى زمن القمع ومنعا للحريات التي جاءت من أجلها ثورة السابع عشر من فبراير٬ وقال بعضهم إن الحادثة تدل على جهل من صادر الكتب وأنه لا يعرف القراءة أصلا٬ لكون الكتب المصادرة لا تمت للعمانية ولا تتحدث في أمور محرمة. وأصر مثقفون وكتاب واتحاد الناشرين الليبيين بيانات منددة بالحادثة٬ واصفين مصادرة الكتب بالإرهاب الفكري.
 
ولم يخلو الشهر من الأخبار المحزنة التي هزت الوسط الثقافي والفني ولعل أبرزها وفاة الكاتب والرئيس السابق لهيئة دعم وتشجيع الصحافة إدريس المسماري٬ الذي نعته جهات عدة وكتاب وأدباء ومثقفون٬ ووفاة الفنان التشكيلي يوسف معتوق٬ والفنان التشكيلي الطاهر الأمين المغربي٬ كما أقيم خلال الشهر نفسه حفل تأبين للكاتب الصحفي أحمد السحاتي.
 
ونظمت في العاصمة طرابلس مهرجانا فنيا إحياء لذكرى الفنان الراحل محمد السليني٬ ونظم احتفال آخر في بنغازي إحياء لذكرى رحيل الفنان الكبير علي الشعالية.
 
كما أجريت خلال شهر يناير العديد من المسابقات الفنية والثقافية وعقدت ندوات ودورات تدريبية في مجالات عدة٬ وحملات توعوية٬ منها أحداث نظمتها جهات حكومية٬ فيما كان أغلبها أعمالا تطوعية مدنية.
 
 
توقعات
 
ستستمر في فبراير المشاركة الليبية في معرض القاهرة الدولي للكتاب وستستمر إسهامات الكتاب والمثقفين والأدباء في فعاليات المعرض والندوات على هامشه.
 
كما أنه من المرجح تنامي العداء ضد “التيار السلفي المدخلي” في شرقي البلاد بسبب استمراره في إلقاء الخطب التي تحرم بعض الأفكار وتوزيع المنشورات التي يرى فيها البعض كبتا لحرياته وحربا فكرية عليه.
 
ثالثاً: الآثار
 
لعلّ نداء الاستغاثة الذي أطلقه مكتب السياحة في مدينة بني وليد يعد من بين الإنذارات التي يجب الالتفات إليها من بين تطورات شهر يناير٬ فقطاع الآثار في ليبيا يعاني من الإهمال منذ نحو ست سنوات.
 
مؤخرا وقع انهيار في أحد السراديب الموصلة إلى قصر الحاكم أحد أبرز معالم مدينة بن تليس الأثرية في بني وليد٬ ما بات يشكل خطرا علي المدينة الأثرية بكاملها٬ الأمر الذي دفع مكتب السياحة ببني وليد إلى مناشدة الجهات المعنية من أجل إنقاذ مدينة بن تليس من مصير كارثي٬ ومطالبا بتشكيل فريق لمعاينة الانهيار وترميم المدينة.
 
وبعيدا عن مناشدة الجهات الحكومية المعنية يواصل متطوعون مدنيون حماية مدينة لبدة الأثرية بأسلحتهم من أي عمليات سرقة ونهب قد تتعرض لها وسط غياب لأجهزة الدولة وانتشار الجماعات المسلحة٬ وكان المتطوعون قد أطلقوا هذه المبادرة أواخر ديسمبر الماضي.
 
كما أطلق آخرون حملة لترميم مقبرة بيسيدا الأثرية بمنطقة أبي كماش غربي مدينة زوارة٬ لحمايتها من العوامل المناخية والظروف البيئية غير المناسبة التي قد تتسبب في ضررها٬ كل هذا في ظل غياب حكومي لحماية وترميم المعالم الأثرية.
 
ومن الأفعال التي يمكن الإشارة بها في يناير تسليم مواطن من مدينة بنغازي 14 عملة معدنية أثرية لمصلحة الآثار الليبية وجدها في شواطئ منطقة الكويفية. منها عملات إيطالية ومصرية، وعملات يعتقد أنها رومانية. ومنحت مواطنة مصلحة الآثار مقتنيات تراثية قيمة متوارثة في عائلتتها منذ أربعة أجيال٬ وهي مقتنيات يستعملها الليبيون في حياتهم اليومية.
 
وانتقالا إلى الآثار الليبية الموجودة خارج البلاد٬ وضعت وزارة الثقافة والمجتمع المدني ب حكومة الوفاق الوطني بالتعاون مع إيطاليا خطة زمنية تسمح بنقل المقتنيات والآثار الليبية الموجودة في عدد من المعارض الإيطالية. وإمكانية منح ليبيا قاعدة بيانات حول الأرشيف الليبي في إيطاليا.
 
وشهد الشهر أيضا توقيع اتفاقية بين مصلحة الآثار الليبية وجامعة دورهام البريطانية من أجل تدريب الباحثين الليبيين في علم الآثار وتطويرهم في تخصصات عدة٬ كما ستشرع الإدارة العامة للمسح والتوثيق الأثري في استخدام تقنية الأوتوكاد في التوثيق الأثري وتخطيط المواقع. كما نظمت مصلحة الآثار في بنغازي معرضا للفنون البصرية.
 
توقعات
 
قد يلقى نداء الاستغاثة الذي أطق في بني وليد من أجل إنقاذ مدينة بن تليس الأثرية تجاوبا من جهات حكومية أو غير حكومية تعالج من خلالها مشكلة إنهيار سرداب في القصر الحاكم للمدينة٬ ولكن تبقى بقية المناطق والمواقع الأثرية في البلاد بعيدة عن الحماية والدعم٬ باستثناء الجهود التطوعية التي تقوم بها بعض المجموعات المدنية.
 
فاستمرار الانقسام السياسي في البلاد وتأزم المشهد في الحالة الليبية وعدم وجود ميزانيات تدير بها القطاعات شؤونها سيجمد الوضع مما قد يفاقم الظروف السلبية المتعلقة بالمناطق الأثرية ويعرضها للتهديد إما بالسرقة أو التجريف والتخريب.