التقارير

"ملخص توصيات ندوة "النازحون في ليبيا ..تحديات و حلول

March 08, 2017

 

تمهيد:

لا شك أن الحالة الإنسانية التي يعيشها النازحون يجب أن تتوقف في أسرع وقت ممكن عن طريق إيجاد حل جذري للمشكلة ولا يتأتى هذا الحل الجذري دون إيجاد حل لمشكلة النزاع المسلح في ليبيا بوجه عام والوصول إلى مصالحة عامة متكاملة مع إجراءات العدالة الإنتقالية و جبر الضرر والابتعاد عن حالة الإنتقام التي قد تسود بعد إنتهاء النزاع لصالح أحد الأطراف.

يجب أن يكون الدافع الإنساني هو المحرك الرئيسي للإسراع في إجراء مصالحة ينتظرها الكثيرون ، لكن الواقع اليوم يخبرنا أن الأزمة السياسية قد تبدو بعيدة عن الوصول إلى مصالحة حقيقية في الوقت القريب إذ لازالت المناورات السياسية والعمليات العسكرية مستمرة في البلاد ؛ لكن وإلى أن نصل إلى مصالحة شاملة يمكن أن يتم التعامل مع قضية النازحين من الناحية الإنسانية من خلال إتفاق جميع الأطراف على الأقل على التعامل بشكل متناسق على تخفيف حدة الصراع على النازحين الذين يعانون الكثير ،ولعل الإتفاق على إسناد مهمة التنسيق الإنساني لمنظمات محلية لا تخضع للتأثير السياسي (الهلال الأحمر والحركة الكشفية مثلا) وتحضى بتواجد واسع في البلاد قد يساعد على تنسيق الجهود الإنسانية ،مع ضرورة أن تضع المنظمات الدولية تنسيق الجهود االإنسانية ضمن أولوياتها لعام 2017 حتى لا يستمر تشتت الجهود الإنسانية كما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية .

 

وبشكل عام فإن التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية حاليا يتطلب وجود الإجراءات التالية: 

-         إستراتيجيات لحل مشكلة حصر النازحين

للقيام بعملية حصر ناجحة للنازحين داخل ليبيا يجب أن تتوفر الإرادة من الجهات الحكومية لإنجاح هذا العمل فلا يمكننا أن نلقي الحمل بأكمله علي المنظمات الدولية وشركائها المحليين في هذا المجال. حيث أن تبني عملية حصر النازحين واعتبارها مشروعا استراتيجياً من طرف الحكومة سيسهل بنسبة كبيرة من إنجاح العملية برمتها، و سينتج التعاون المشترك بين المؤسسات الحكومية المحلية و المنظمات الدولية بيانات ملموسة تتوفر فيها نسبة عالية من الدقة والاحترافية،فبدون تكاتف الجهود لن نتحصل علي نتائج مرضية، فالعمل بشكل فردي وبمعزل عن الآخرين لم ينتج إلى الآن بيانات كاملة ودقيقة، ولا يمكننا أبداً أن نحصل علي تعاون كامل من النازحين ما لم يتم ضمان حماية بياناتهم الشخصية وعدم تسليمها لأي جهة مهما كانت إلا لفائدة النازح وبقرار مكتوب يحاسب فيه المخالفون ، وإضافة علي ذلك فإن تكرار جمع البيانات الموجود حاليا في أغلبية مشاريع الحصر في ليبيا مالم يكن في مقابله تواجد نتائج ملموسة سيؤدي بعد فترة إلى خمول في العلاقة بين الباحثين والنازح ولن يستمر التعاون في توفير البيانات بشكل منظم من قبل النازحين ، فلذلك سيكون على كل المنظمات المسؤولة و الجهات الحكومية  المختلفة في ليبيا أن تقوم بالنظر للحالة العامة للنازحين وتوفر كل احتياجتهم وأن تركز جهودها من أجل إنشاء قاعدة بيانات قومية تربط النازح بمكان اقامته وتتبع حركة النزوح اذا تغيرت من مكان إلى آخر، وأن يقوم النازحون بالتعاون التام مع كل المنظمات التي ترغب في حصر بياناتهم بغية تقديم المساعدة لهم و أن يشعروا بالمسؤولية اتجاه تلك المنظمات من حيث التبليغ عن مغادرتهم لمناطق تواجدهم أو تغير حالاتهم الاجتماعية. أن عملية الحصر مسؤولية مشتركة بين العديد من الجهات المختلفة التي تعمل من أجل هدف واحد وهو تقديم المساعدة والدعم للنازحين وتسهيل حياتهم اليومية حتي يأذن الله بالفرج و تتقرر عودتهم لمدنهم سالمين .

وعموما لا نهدف هنا إلى الدعاية إلى أي من المؤسسات لكن تجب الإشارة هنا  مرة أخرى إلى أن المنظمات الدولية تعتمد أساسا في إحصائياتها على بيانات تقدمها لها المنظمات المحلية والمجالس البلدية وهي قد تخضع في الكثير من الأحيان إلى الرغبة في الحصول على دعم أكبر إما من أجل أن يغطي هذا الدعم الأشهر التي لا تقدم فيها المنظمات الدولية هذا الدعم أو لغرض الإستفادة المادية لبعض الشخوص في أحيان أخرى وهو ما يدفع بعض الجهات إلى إعطاء معلومات مغلوطة[1].

إن مصلحة الإحصاء والتعداد ونظرا لاختصاصها وعدم إنقسام إدارتها يمكنها أن تكون المؤسسة التي تجتمع حولها باقي المؤسسات المحلية الحكومية والخيرية و المنظمات الدولية بحيث يتم تأهيل كوادرها و دعمهم لتقديم إحصاءات دقيقة فيما يتعلق بأوضاع النازحين ومن ثم تتخذ الآليات الصحيحة للتوزيع طبقا لهذه الأرقام ويمكن أن يتبع الإحصاء أكثر من إجراء للتدقيق، ولعل الإعتماد فيما بعد على جهود متكاملة ما بين عدة جهات مثل هيئة الإغاثة الليبية والهلال الأحمر والكشافة الليبية وبين المنظمات المحلية والدولية في عملية التوزيع من الممكن أن يمنح عملية تقديم المساعدة مصداقية وشفافية أكثر. [2].

-         تكامل الجهود الإنسانية

يقصد بتكامل الجهود الإنسانية هو توزيع المهام ما بين المنظمات الإنسانية المحلية والدولية ، فمن الواضح أن الأبواب التي تقدم فيها المساعدة من قبل المنظمات الدولية محددة ومعرفة سابقا وهو ما يعني أن تقديم المساعدة في هذه الأبواب إذا كان مضبوطا بأرقام محددة يمكن أن يوزع بطريقة متوازنة شرط وجود إحصائية موحدة تعمل على أساسها كل المنظمات الدولية والمحلية ، وفي حالة تطبيق هذا النظام سيمكن لباقي المنظمات المحلية العمل على أبواب المساعدة الأخرى التي لا تقع في مجال الخدمة المقدمة من المنظمات الدولية مثل إيجار المنازل للعائلات النازحة أو توفير متطلبات الدراسة.

وتطبيق هذا الإجراء سيحتاج إضافة إلى وجود منظومة حصر موحدة تعمل بها جميع المؤسسات إلى عملية أرشفة ومتابعة مستمر ودقيقة لأن الإخلال بتوازن عملية واحدة من عمليات الإغاثة من شأنه أن يعرقل باقي إجراءات تقديم المساعدة .

 

-        تكامل الجهود من  قبل الجهات الحكومية المختلفة

إن واقعنا الحالي يخبرنا بأن حالة وجود أكثر من حكومة واقع معاش لكن علينا التعامل معه بطريقة تحيد الجهود الإنسانية لأنه يتعلق بملف مهم لا يقل أهمية عن الجهود التي بذلت في سبيل توحيد المؤسسة الوطنية للنفط مثلا ، فالأزمة الإنسانية لا تستثني أياً من النازحين سواء أولئك الموجودين في قرية ما في أقصى الشرق أو الغرب ، وعلى هذا الأساس من الممكن أن تصل الأطراف المختلفة إلى حالة من الإتفاق في سبيل تقديم المساعدة للنازحين مثل توزيع المجهودات ما بين مكاتب الشؤون الإجتماعية سواء التابعة لحكومة طرابلس أو البيضاء وتبادل المعلومات حول ما تم تقديمه من مساعدات في كل منطقة و احتياجات كل منطقة والخضوع فيها إلى رقابة لجنة مستقلة تتجاوز حدود الإنقسام السياسي.

-         الإجراءات التي يمكن القيام بها لتسهيل عودة النازحين لمناطقهم

 

1.       المصالحة الوطنية الحقيقية الشاملة و الكاملة لما خلفه الصراع في ليبيا منذ 2011 إضافة للخلافات التاريخية التي زادة من حدة هذا الصراع .

2.       تفكيك وإزالة كل مخلفات الحرب مثل الألغام والدخائر غير المتفجرة والشظايا وغيرها وتدريب الكوادر اللازمة لذلك محليا.

3.      إعداد آليات لتعويض المتضررين لإعادة إعمار منازلهم وكذلك إعادة إعمار المؤسسات العامة المدمرة ويمكن أن تكون هذه الآليات التي تساهم في إعادة الإعمار وتعويض المتضررين خاضعة للجان فنية حقيقية تقيم الأضرار وبمراقبة مباشرة من قبل ديوان المحاسبة حتى لا يفتح في هذا الباب أبواب الفساد في قضية إنسانية مهمة .

 



[1]  معاد أبوالزمازم – الإشكاليات التي تواجه عودة النازحين .

[2]  محمد تنتوش- النازحون في ليبيا – نظرة عامة .

 

لتحميل وقراءة التوصيات كاملة اضغط الرابط التالي: