التقارير

الحالة الليبية .. التقرير الشهري

March 10, 2017

فبراير 2017 - ملخص تنفيذي

ملخص تنفيذي:

قد يصح يقال عن فبراير 2017 في ليبيا بأنه شهر بداية خلط الأوراق؛ فالعملية السياسية المتعثرة منذ اندلاع عمليتي الكرامة و فجر ليبيا لم تشهد تراجعا واسعا مثلما حدث بعد رفض القائد العام للجيش الليبي التابع لمجلس النواب المشير خليفة حفتر طلب الحليف المصري الجلوس مع رئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج بعد أن حضر الاثنان يصحب الأول منهما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح. وكان سعي القاهرة لجمع الثلاثة محاولة لتتويج دبلوماسية مصرية عملت خلال أشهر على التواصل مع أغلب الطيف السياسي والجهوي المتنازع سياسيا والمتصادم عسكريا.

وبلغت الدهشة من رفض المشير حد أننا سمعنا آراء ناقدة من قلب برقة وفي داخل أروقة مجلس النواب لما عدوه تعنتا. بل حذر مؤيدون موزنون حفتر من أن تعنته قد ينزلق بالبلاد إلى أتون حرب أهلية قد نستطيع أن نتوقع كيف تبدأ. لكن ليس من السهل التكهن بكيف تنتهي.

ووسع خلط الأوراق ضمور نفوذ هياكل السلطة المنبثقة عن الاتفاق السياسي ممثلة في المجلس الرئاسي الذي يعيش تنازعا داخليا مزمنا، و حكومة الوفاق التي لم تنل بعد ثقة النواب، وعجزت عن تسييل الأموال من مصرف ليبيا المركزي كما هو مخطط لها بحسب لقاءات لندن وروما وتونس بخصوص موازنة 2017، والمجلس الأعلى للدولة الذي لايزال يجتمع خارج مقره الأول.

وفي مقابل ضمور الاتفاق السياسي سجل فبراير حضورا أوسع لحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل إذ استمرت في السيطرة على عدد من مقار الوزارات، واحتفلت في الذكرى السادسة ل 17 فبراير في داخل قاعة كبار الضيوف في مطار طرابلس ، وأعلنت من داخل طرابلس تأسيس الحرس الوطني الذي يؤيده المفتي الصادق الغرياني وعديد التشكيلات المسلحة بينها سرايا الدفاع عن بنغازي .

الحوار السياسي برمته لم يحدث في مستوى مساراته الداخلية والخارجية أي تغيير عملي سوى المقترحات التي تبنتها دول الجوار والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والبعثة الأممية إلى ليبيا وصرح بتأييدها مسؤولو القوى الكبرى المعنية بالشأن الليبي من روسيا حتى الولايات المتحدة مرورا بأوروبا التي تلخصت بضرورة إدخال تعديلات على شكل وتشكيلة المجلس الرئاسي، وإيجاد موقع يرتضيه حفتر لكن دون أن يغالب به سائر الخصوم.

ولم يكن حال الهيئات التشريعية الأربعة مجلس النواب ومجلس الدولة و المؤتمر الوطني وهيئة صياغة مسودة الدستور إلا انعكاسا للتصادم السياسي؛ فالنواب لم ينجح حتى في إعادة تشكيل لجنته الخاصة بالحوار السياسية الأمر الذي جعل الحديث عن منح الثقة ل حكومة الوفاق أملا بعيد المنال. ومجلس الدولة لم يتحقق له الاستحواذ على سلطات تشريعية أوسع رغم بيانه بالخصوص الذي أصدره في نهاية 2016. و المؤتمر الوطني قليل الأعضاء يواصل دعمه لحكومة الغويل ويوسع من تحالفه مع دار الإفتاء. وهيئة الستين لم يصل أعضاؤها إلى توافق يخرجها من عنق الزجاجة الذي دخلت فيه بسبب مقاطعة نواب من الغرب والمكونات الثقافية والجلسات التي عقدت في سلطنة عمان

والتصادم والحرب كذلك أرخت بسدولها على أداء الحكومات الثلاثة؛ الوفاق والإنقاذ والمؤقتة رغم محاولات الأخيرتين صناعة تفاهم يضعف أو يسقط الأولى بحسب ما يفهم من سياق تصريحات رئيس الإنفاذ خليفة الغويل في فبراير. ونتج عن ذلك استمرار عجز هياكل الحكومات الثلاثة في تحسين مجمل الخدمات التي تقدمها للمجتمع فالخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم تستمر في مواجهة صعوبات جمة أثرت على معاش الناس ليس فقط في الدواخل والأطراف. بل حتى في المناطق الحضرية بما فيها طرابلس التي تتخذ منها حكومتان مقرا لها، فضلا عن أزمة السيولة الخانقة وعدم قدرتها السيطرة على أسعار الدينار أمام الدولار وتأثير ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية.

واستمرت في فبراير معاناة المجالس البلدية من مشاكل عامة تتعلق بقلة الموارد وشبه انعدام للسيولة المحولة من الحكومات المتعددة وعديد الأزمات الخاصة فبعضها يواجه بلا إمكانات التهريب وموجات الهجرة غير القانونية التي تزيد تدفقاتها مع توالي الأيام ووصل ببعض المجالس الموافقة على الاتصال مع عواصم غربية مثل روما لبحث سبل الحد من موجات الهجرة. رغم ذلك فالمجالس تجهد لتوفر ما يمكنها للسكان في مناطقها الإدارية ويتاح لها أحيانا التعاون مع منظمات إغاثية ليبية وأجنبية وكذلك سعيها الدؤوب للحفاظ على استمرار العملية الدراسية وتقديم بعض الخدمات الضرورية كالصحة.

واستمرت عائلات مدينة سرت في العودة المنظمة إلى مناطقهم بالتنسيق مع المجلس البلدي سرت والمسؤولين في قوات البنيان المرصوص التي لاتزال تواصل جهودها في تأمين المدينة وفك الألغام وجمع الجثث.

هكذا رسم فبراير مشهدين منفصلين في ليبيا جمع الأول النزاع والاقتتال بسبب الصراع على السلطة أو لأسباب جهوية أحيانا وإيدولوجية مرات، ومشهد ربما لا يشاهده كثيرون جمع جهود متواصلة بإمكانات شبه منعدمة للمجالس البلدية وجمعيات أهلية متعددة ومجالس الأعيان المحلية أدت إلى استمرار الحياة ومحاصرة الخروقات في النسيج الاجتماعي.