التقارير

الحالة الأمنية في ليبيا

March 14, 2017

تقرير الحالة الليبية – فبراير2017

أولاً: الوضع الأمني 

لم يختلف شهر فبراير عن الأشهر التي سبقته من حيث استمرار التوترات الأمنية من اشتباكات مسلحة وعمليات خطف وسطو,  واستمرار عمليات تهريب المهاجرين غير القانونيين, وصولا إلى الاعتداءات المختلفة على المؤسسات والمرافق العامة والخاصة. ومثلت الاشتباكات المسلحة في مناطق جنزور وزليتن وأبوسليم علامة فارقة في أشكال الصراع العسكري في المنطقة الغربية. 

بعد مرور يومين من شهر فبراير اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة جنزور غربي طرابلس بين كتيبة فرسان جنزور ومجموعات مسلحة من مناطق ورشفانة, واستخدمت الأسلحة الثقيلة بما فيها الدبابات في المواجهات التي استمرت لأكثر من يومين. كذلك شهدت مدينة زليتن اشتباكات عسكرية بين الغرفة الأمنية بالمدينة وكتائب عسكرية من مدينة مصراتة , بعد هجوم الأخيرة على الغرفة الأمنية, أسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى قبل توقيع اتفاق لوقف القتال بين المدينتين. 

وفي السياق نفسه وقعت معارك في منطقة أبو سليم ب طرابلس بين كتيبة البركي الموالية لحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل وكتيبة غنيوة التابعة للأمن المركزي والموالية ل حكومة الوفاق , سقط خلالها سبعة قتلى وعدد من الجرحى, ووقعت الاشتباكات على خلفية تبادل الطرفين اتهامات لبعضهما بالقيام بعمليات خطف. وأقفل مسلحون نهاية شهر فبراير الطريق الساحلي في منطقة العلوص في الجبل الغربي، ما اضطر المواطنين إلى استخدام الطرق الجبلية عوضا عن الطريق الرئيسة . 

وعلى صعيد آخر أسقطت قوات سرايا الدفاع عن بنغازي مروحية عسكرية تابعة لسلاح الجو التابع لمجلس النواب وقُتل ثلاثة أفراد كانوا على متنها, وجاءت العملية في سياق تحركات عسكرية قامت بها السرايا في المنطقة الوسطى وقعت خلالها اشتباكات مع قوات تابعة للجيش التابع لمجلس النواب بالقرب من حقل المبروك ومناطق أخرى, بحسب ما أفصحت عنه وكالة بشرى الذراع الإعلامي للسرايا. وسبق هذه التحركات قصف جوي قامت به قوات الجيش التابع للنواب على قاعدة الجفرة ومدينة هون سقط إثرها قتلى وجرحى. 

أما بنغازي فقد استمر الحصار الذي تضربه قوات الجيش التابع للنواب على العمارات الصينية التي يتحصن فيها مقاتلو مجلس شورى ثوار بنغازي , وصاحب ذلك اشتباكات متقطعة وقصف جوي مستمر سقط على إثره عدد من القتلى من الجانبين, كان آخرها ما أعلنه مركز السرايا للإعلام الذراع العسكري لشورى بنغازي من مقتل عائلة من العائلات المحاصرة ومقتل عمر اشكال القذافي أحد قيادات النظام السابق والذي أسر في التاسع عشر من مارس 2011 وكان اشكال قد رفض الخروج من قنفودة مع الأسرى المفرج عنهم إلا بشرط خروج العائلات المحاصرة. 

وفي مدينة درنة لم يتغير الوضع العسكري كثيرا عن شهر يناير حيث تستمر قوات الجيش التابع للنواب في محاصرة المدينة وتقع مناوشات ومعارك بين الحين والآخر مع مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها. وقال رئيس الأركان التابع لمجلس النواب عبد الرازق الناظوري إن قواتهم ستتجه إلى تحرير درنة فور الانتهاء من معركة بنغازي وطالب كتيبة ابوسليم بضرورة تسليم أسلحتها. 

لا يزال المهاجرون غير القانونيين يتدفقون على ليبيا مرورا إلى الدول الأوروبية, وسط عجز حكومي على ضبط عمليات التهريب غير القانوني وتململ أوروبي من الوضع الحالي. وتستمر المجموعات المسلحة في استغلال المهاجرين والقيام على عمليات التهريب غير القانوني بقصد التكسب. 

وفي غرب البلاد وتحديدا مدينة غدامس أعلنت عدد من التشكيلات العسكرية تبعيتها للقيادة العامة للجيش التابعة لمجلس النواب تحت قيادة المشير حفتر وحثت العسكريين في ربوع البلاد على الالتحاق بالقيادة العامة والقيام بدورها في الجيش. 

وفي تطور كبير أثار كثيرا من ردود الفعل المرحبة وأخرى رافضة أعلن العقيد محمود الزقل إنشاء وتأسيس الحرس الوطني, وقال إنه سيكون مؤسسة وطنية بعيدة عن التجاذبات السياسية, وأعلنت مجموعات عسكرية متفرقة في غرب البلاد وجنوبها انضمامها للحرس الوطني ومباركتها له, بينما رفض المجلس الرئاسي على لسان الناطق باسمه أشرف الثلثي هذا الإعلان واعتبره مناورة سياسية، وأن الجسم المعلن لا يملك قوة على الأرض. وأكد الثلثي على أن الحرس الرئاسي هو الجسم الشرعي المخول بالقيام بمهام حماية المؤسسات والشخصيات العامة التابعة للدولة.  في حين أبدت الخارجية الأميركية والمبعوث الأممي مارتن كوبلر قلقهما من إنشاء الحرس الوطني ودعيا إلى عدم إنشاء أجسام موازية تعرقل الاتفاق السياسي. 

توقعات:

من المرجح أن يستمر الوضع الأمني في الغرب والشرق والجنوب على حالته الراهنة من الترهل والضعف, وتبقى الاشتباكات العسكرية متوقعة في كل وقت بسبب حالة الخلاف الحاد في التصورات حول الدولة والمؤسسة العسكرية والأمنية. ونظرا للاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس بين قوات محسوبة على المجلس الرئاسي وأخرى مناهضة له فإن ذلك يشير إلى إمكانية تعمق حالة الاصطفاف وتشكل مناطق نفوذ واضحة لكل طرف, وقد لا يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب طويلة بين الطرفين إلا أن تفجر اشتباكات ومعارك قصيرة بين حين وآخر تظل متوقعة بشكل قوي. 

كذلك من المتوقع ازدياد حالات الخطف والقتل المتبادل بين أطراف النزاع في ظل ازدياد حالة التوتر بين الأطراف, وهو ما سوف يؤثر سلبا في الوضع الأمني العام بالنسبة للمواطنين والمؤسسات العامة والخاصة. 

ثانياً: الوضع العسكري 

تواصلت المعارك المحتدمة في منطقة قنفودة غرب بنغازي بين قوات مجلس شورى ثوار بنغازي من جهة وقوات الجيش التابعة لمجلس النواب من جهة أخرى, وانحسرت الاشتباكات في مساحة ضيقة من العمارات الصينية حيث تدافع قوات الشورى عن آخر معاقلها في غرب المدينة. وتستخدم قوات الجيش الطيران الحربي في استنزاف المقاتلين المحاصرين من مجلس الشورى عن طريق القصف المتواصل لتمركزاتهم, ويتخلل ذلك اشتباكات متقطعة بين الفينة والأخرى يسقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين. بينما لم تشهد مناطق البلاد (وسط المدينة) والصابري اشتباكات كثيرة ويسود الهدوء تلك المحاور في غالب الأحيان. 

وأعلن مركز السرايا الذراع الإعلامي لشورى بنغازي في الثامن والعشرين من فبراير مقتل القيادي في النظام السابق عمر اشكال القذافي إثر قصف جوي أودى بحياته وحياة بعض العمالة الوافدة المحاصرة في قنفودة. وكان اشكال قد رفض الخروج من قنفودة إلا برفقة العائلات المحاصرة إثر اتفاق وساطة للإفراج عن المحتجزين عند مجلس الشورى مقابل خروج العائلات وتأمينها. من جانب آخر تعرض موكب القيادي في قوات الصاعقة محمود الورفلي إلى عملية تفجير قتل على إثرها اثنان من مرافقيه وجرح جراءها الورفلي. 

وفي مدينة درنة شرق بنغازي تصر قوات حفتر على حصار المدينة منذ عدة أشهر وتشدد المراقبة على مداخل ومخارج المدينة. وبالرغم من عدم وقوع معارك كبيرة الشهر الماضي وعدم اقتحام تلك القوات للمدينة في عملية كبيرة فإن المناوشات مستمرة بين الطرفين, وقتل مسلح، وأصيب اثنان، من مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، بينما أصيب خمسة من قوات الجيش التابع للنواب، في اشتباكات مسلحة بمنطقة الظهر الحمر جنوب درنة ، اثناء محاولة قوات الجيش السيطرة على المدخل الجنوبي. 

أما في المنطقة الوسطى فقد حاولت قوات سرايا الدفاع عن بنغازي التقدم صوب مناطق الهلال النفطي واستطاعت إسقاط مروحية عسكرية قرب حقل المبروك النفطي قتل ثلاثة طيارين كانوا على متنها, وأعلنت وكالة بشرى الذراع الإعلامي لسرايا الدفاع وقوع اشتباكات مع قوات تابعة ل حفتر قرب النوفلية ومناطق أخرى لم تفصح عنها. 

وفي تطور آخر اندلعت اشتباكات مسلحة بداية الشهر الماضي بين كتيبة فرسان جنزور وكتائب عسكرية من مناطق ورشفانة استمرت قرابة ثلاثة أيام استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة وتوقفت على إثرها الدراسة في جنزور. ووقعت الاشتباكات على خلفية قيام فرسان جنزور بالقبض على شخص من ورشفانة متهم بمحاولة سرقة سيارة, بحسب آمر دوريات الكتيبة. وتوقفت الاشتباكات بعد اتفاق وفد من أعيان ومشايخ مدينة ترهونة والمجلس الأعلى للمصالحة مع أعيان ووجهاء بلدية جنزور، وحكماء ورشفانة على فض الاشتباكات وأشرف الهلال الأحمر الزاوية على تبادل الجثث بين الطرفين. وتعرضت بعض المباني السكنية في جنزور ومنطقة الصياد إلى أضرار جراء الاشتباكات إضافة إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. 

وفي مدينة زليتن تعرضت الغرفة الأمنية المشتركة إلى هجوم مسلح من قبل مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة قتل على إثره أحد أفراد الغرفة وجرح آخرون, وقالت الغرفة الأمنية إنها استطاعت القبض على المهاجمين وسوف تسلمهم للقضاء. وأغلقت الطريق الساحلي جراء الاشتباكات, كذلك تعرض شخصان من مدينة زليتن يعملان في مصنع الحديد والصلب في مصراتة إلى الخطف على خلفية الاشتباكات قبل أن يفرج عنهما لاحقا بعد توقيع اتفاق وقف القتال بين المدينتين. ونفى لواء كتائب شهداء زاوية المحجوب علاقته بالاشتباكات في زليتن وأن الأفراد المشاركين في الهجوم على الغرفة الأمنية لا يمثلون اللواء. 

ووقعت بلديتا زليتن و مصراتة اتفاقا بحضور أعيان وحكماء المدينتين والمجلسين العسكريين والغرفتين الأمنيتين من المدينتين رفضت فيه الأعمال الخارجة عن الشرعية والقانون, ونص الاتفاق على إحالة ملف قضية الاعتداء على مقر الغرفة الأمنية المشتركة زليتن إلى مكتب النائب العام والقبض على المطلوبين في القضية من قبل الغرفة الأمنية المشتركة زليتن و مصراتة وتسليمهم للعدالة. 

وفي تحول لافت شهدت منطقة أبوسليم في طرابلس اشتباكات مسلحة بين قوة الأمن المركزي أبو سليم بإمرة غنيوة الككلي وجهاز المباحث العامة فرع أبو سليم  المعروف بكتيبة صلاح البركي, إثر اتهامات متبادلة بين الفريقين بخطف أفراد تابعين لهما. وسقط ستة قتلى بينهم مدني جراء الاشتباكات التي استمرت ليومين, وطالب الحرس الوطني المشكل حديثا بوقف الاشتباكات كذلك طالب خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني بوقف الاشتباكات بين الطرفين. ورجعت الحياة إلى طبيعتها بعد توقف الاشتباكات وفتحت الطرق الرئيسية أمام المواطنين. 

توقعات:

ليس من المرجح تغير الأوضاع في جبهات درنة و بنغازي تحديدا إذ ستستمر العمليات العسكرية في مناطق المواجهات بالمدينتين مع إصرار أطراف الصراع بهما على رفض الطرف المقابل وتمسكهما بوجوب قتاله. وتظل إمكانية اشتعال جبهات أخرى في غرب البلاد وجنوبها متوقعة لكن على صورة معارك ومناوشات قصيرة الأمد كالتي وقعت في أبوسليم وزليتن وجنزور. ومن المرجح أن تتواصل محاولات سرايا الدفاع عن بنغازي التقدم نحو الهلال النفطي ومحاولة الوصول إلى بنغازي , بالرغم من الإخفاقات في محاولاتها الماضية, حيث تشير المعلومات إلى استعدادات لحملة جديدة وكان التحرك الأخير جزءا من الخطة العسكرية. 

ثالثاً: الهجرة والتهريب والحدود والمنافذ 

كما هو الحال منذ بداية الأزمة السياسية والعسكرية في البلاد يشغل ملف الهجرة غير القانونية حيزا مهما من اهتمامات الدول الأوروبية ودول الجوار الليبي, ونظرا للاهتمام الخاص من قبل إيطاليا فقد استطاعت توقيع مذكرة تفاهم مع المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني حول مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير القانونية وعمليات التهريب عموما. وتنص المذكرة التي هي تفعيل لاتفاقية سابقة هي معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون عام 2008, على دعم حكومة الوفاق في السيطرة على الحدود ومراقبتها لاسيما الحدود الجنوبية, وعلى أن تقدم إيطاليا دعما لبرامج تنموية في المناطق الليبية المتضررة من الهجرة. وأكد المجلس الرئاسي أن الإجراءات التي سوف تتخذ لن تؤثر في النسيج الاجتماعي الليبي أو تهدد الوضع الديمغرافي للبلاد. 

وأثارت الاتفاقية الموقعة بين البلدين جدلا وتكهنات من قبل مراقبين وشخصيات في الدولة, حيث يرى كثيرون أن المذكرة تمهد لتوطين المهاجرين غير القانونيين في ليبيا وهو ماذكرته عضو مجلس النواب المقاطع حنان شلوف وغيرها كثر. وفعل المجلس الرئاسي مع الجانب الإيطالي غرفة العمليات المشتركة بين البلدين يمثلها العقيد طارق شنبور من الجانب الليبي والسفير الإيطالي جيوزيبي بروني, لتبادل المعلومات حول المهاجرين غير القانونيين. 

وفي إطار مكافحة الهجرة طالبت مالطا دول الاتحاد الأوروبي بزيادة قيمة التمويل لوكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة من أجل إعادة المهاجرين من ليبيا إلى بلدانهم. كذلك أعلن وزير خاريجية إيطاليا أنجيلينو ألفانو رغبة الاتحاد الأوروبي في الوصول إلى اتفاق حول الهجرة مع ليبيا على غرار الاتفاق مع تركياوذكرت المخابرات الإيطالية في تقريرها عن سياسة أمن المعلومات لعام 2016، أن طريق وسط البحر المتوسط الذي يربط شمال أفريقيا بسواحل إيطاليا كانت الطريق الرئيس للهجرة نحو أوروبا وشكلت ليبيا منطلقا مهما للمهاجرين نحو أوروبا. كذلك دعا وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس إلى ضرورة التعاون مع ليبيا في معالجة أزمة المهاجرين وبحث إمكانية إرجاع المهاجرين إلى بلدانهم التي أتوا منها

من جهة أخرى كشف تقرير داخلي أعدته بعثة يوبام - الفريق الأمني الذي خطط الاتحاد الأوروبي لنشره في ليبيا منذ أكثر من عامين- لإدارة الحدود في ليبيا، بصعوبة إرساء الاتحاد تعاوناً عمليّاً مع ليبيا في مجال ضبط الحدود وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والقضائية في البلاد. وسبب ذلك أن الوضع الليبي تتحكم فيه أطراف متصارعة ولا يوجد في البلاد أجهزة أمنية وقضائية وإدارية وجمركية يمكن العمل من خلالها في مجالات التعاون الأمني. 

 

ذكر تقرير لوكالة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف أن عددا كبيرا من الأطفال يعبرون ليبيا للهجرة نحو إيطاليا وأن هؤلاء الأطفال يتعرضون لانتهاكات جسيمة من قبل المهربين, وقالت إن ستة وعشرون ألف طفل عبروا إلى ليبيا العام الماضي جلهم غير مصحوبين بذويهم, وأن مراكز إيواء المهاجرين التي ذكر التقرير أنها 34 مركزا منها ثلاثة في عمق الصحراء ليست مهيأة بشكل لائق, ويتعرض فيها الأطفال إلى معاملة سيئة كما تتعرض فيها السيدات إلى انتهاكات جنسية إلى غير ذلك من الممارسات الممنوعة. وأوصى التقرير الأوروبي بأنه لا يمكن التعامل إلا مع أطراف تمتلك شرعية فعلية وقابلة للمحاسبة وبها أدنى معايير وضوابط الإدارة العامة. 

وفي إطار المساهمة في تأهيل الكوادر الليبية في مجال مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا عقدت المنظمة الدولية للهجرة ملتقى تدريبيا لمديري وموظفي عدد من مراكز إيواء المهاجرين في البلاد, لتعزيز قدرات المسؤولين على المراكز في تقديم خدمات جيدة للمهاجرين. وأعلن مركز مكافحة الهجرة للمنطقة الممتدة بين توكرة والمقرون في المنطقة الشرقية عن ترحيله ألفين وثمانمائة مهاجر غير قانوني عبر منفذ مساعد الحدودي مع مصر وفرع مكافحة الهجرة غير الشرعية في سبها عام 2016.  

توقعات: 

سوف تستمر الدول الأوربية في الضغط على ليبيا للوصول إلى حلول في مسألة الهجرة غير القانونية, ونظرا لضعف الدولة والسلطة في ليبيا فإن الاتفاقات مع الدول الأخرى يرجح أن لاتكون في صالح ليبيا. وحتى إذا استطاعت الدول الأوروبية توقيع اتفاقيات مع ليبيا فإن الضعف المؤسساتي الذي تعاني منه البلاد سيشكل عائقا حقيقيا أمام تطبيقها. أيضا سوف يكون من الصعب السيطرة على عصابات التهريب المحلية صاحبة النفوذ في مناطقها ومدنها مع صعوبة السيطرة على الحدود الجنوبية للبلاد التي تتقاسم السيطرة عليها مجموعات متعددة, فإن مسلسل الهجرة سوف يؤرق الليبيين ودول جوارها لفترات مستقبلية قد تطول.

 رابعاً: المؤسسات الأمنية 

لم يختلف وضع المؤسسات الأمنية في البلاد كثيرا عن الأشهر المنصرمة إذ لا تزال تعاني ضعفا في قدرتها على أداء مهامها وتتحكم فيها الجهويات والمليشيات المختلفة، وطالب رئيس المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق بضرورة تدريب وتأهيل المجموعات المسلحة لضبط المؤسسات الأمنية وأشار إلى ضعف المجهود الدولي في هذا الاتجاه. وتقدم ال سراج بطلب رسمي لحلف شمال الأطلسي للمساعدة في بناء القوات المسلحة الليبية. وفي السياق نفسه قال السفير الأميركي لدى ليبيا بيتر بودي إن بلاده مستعدة لدعم ليبيا في بناء جيش محترف وموحد يخضع للسلطة المدنية في البلاد.

واستمرت المؤسسات الأمنية في تخريج دفعات جديدة كما دأبت على ذلك منذ سنوات كان آخرها تخريج دفعة بمعسكر الصاعقة في بنغازي لحماية الشخصيات والإسناد السري.  

وتعرض موكب رئيس المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني فايز ال سراج إلى إطلاق نار أثناء مرورة بالطريق السريع في العاصمة طرابلس  وكان برفقته رئيس المجلس الأعلى للدولة وآمر الحرس الرئاسي نجمي الناكوع أصيب على إثر الهجوم اثنان من أفراد الحراسة بحسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى للدولة. واتهم السويحلي رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل بالوقوف وراء الهجوم وهو ما نفاه الأخير في بيان له حول الحادثة

وتبقى عديد القضايا الجنائية من عمليات خطف وقتل وغيرها لم تستطع الأجهزة الأمنية الكشف عن ملابساتها والمتورطين فيها فضلا عن ملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة. 

توقعات: 

من المرجح أن يظل الوضع السياسي في البلاد مؤثرا بشكل سلبي على تأهيل المؤسسات الأمنية ودعمها لتعمل على توفير الأمن والحد من الجريمة وحماية المواطن, بل إن الوضع يتجه إلى الأسوء مع محاولة جميع الأطراف المختلفة السيطرة على المؤسسات الأمنية وتطويعها للعمل نحو مصالحها. ولن تساعد الوعود الغربية بالمساعدة في بناء المؤسسات الأمنية وإصلاحها حيث إن أكثرها لا يخرج عن دائرة الوعود والتصريحات الإعلامية. الأمر الذي يبشر باستمرار انتشار الجريمة وحالة الانفلات الأمني. 

خامساً: المجموعات المسلحة 

لم تنقطع عمليات الخطف مقابل المال وعمليات الاتجار في الخمور والمخدرات والتي تقف وراء كثير منها مجموعات مسلحة في المدن المتعددة, والعاصمة طرابلس  خصوصا يستمر فيها الخطف مقابل المال الذي يقع في مناطق مختلفة بضواحي المدينة ويقف وراءه في كثير من الأحيان مجموعات مسلحة من مناطق ورشفانة. وتسببت إحدى عمليات السرقة في منطقة جنزور غرب طرابلس في وقوع اشتباكات دامية مطلع شهر فبراير بين كتيبة فرسان جنزور ومجموعات مسلحة من ورشفانة.  

وذكر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية أمنستي عن ليبيا ارتكاب جماعات مسلحة محسوبة على الحكومات الموجودة في البلاد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان, وأن استخدام القوات المختلفة لأسلحة تفتقر إلى الدقة في معاركها أدى إلى قتل وجرح عشرات من المدنيين في مدن مختلفة. واتهمت المنظمة طرفي النزاع في بنغازي بشن هجمات غير دقيقة سقط علة إثرها مدنيون أبرياء وأن الجيش في بنغازي استهدف مدنيين محاصرين عن طريق القصف الجوي. وذكرت المنظمة في تقريرها السنوي أن مجموعات مسلحة محسوبة على كل الأطراف قامت باختطاف مدنيين واحتجازهم بسبب آرائهم وأصلهم أو انتماءاتهم السياسية أو القبلية, وبينت المنظمة أنه مع غياب القانون والنظام القضائي ازدادت عمليات الخطف مقابل الفدية في مدينة طرابلس وغيرها من المدن. 

وكان تقرير يوبام قد تحدث عن وجود أكثر من 1500 ميليشيا في ليبيا، وأن ال ميليشيات تسيطر على غالب الأجهزة الأمنية في العاصمة طرابلس , وأن وزارة الداخلية في طرابلس تخضع لسيطرة ميليشيات مسلحة. 

توقعات: 

يعكس عدم قدرة الاتحاد الأوروبي العمل مع الأجهزة الأمنية في ليبيا بسبب سيطرة المجموعات المسلحة عليها إلى أي مدى تأثير انتشار المجموعات المسلحة غير المنضبطة في وضع البلاد الحالي. وبما أن المؤسسات الأمنية عاجزة عن القيام بأعمالها المنوط بها لأسباب كثيرة ذكرنا بعضها, فإن المجموعات المسلحة ستجد دوما المساحات للتحرك خارج نطاق القانون وممارسة المخالفات الجنائية بحق المواطنين ومؤسسات الدولة. 

لتحميل وقراءة التقرير كاملاً اضغط الرابط التالي: 

  



كلمات دلالية   :       ليبيا     الأزمة الليبية     تقرير الحالة الليبية