التقارير

الحكم المحلي والخدمات في ليبيا

March 23, 2017

تقرير الحالة الليبية – فبراير2017

مقدمة:

على مدار شهر فبراير قامت العديد من البلديات والمجالس المحلية داخل ليبيا بالعديد من الأنشطة والفعاليات التي ما زالت محدودة بسبب نقص الإمكانيات والأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة؛ إلا أن بعض المجالس حاول أن يرفع من درجة جودة الخدمات المقدمة للمواطن، ويمكن تتبع أداء المجالس البلدية في ليبيا هذا الشهر من خلال العرض التالي:

أولاً: أداء المجالس البلدية والهيئات التابعة فيما يتعلق بالمجال الخدمي

قامت المجالس البلدية بالعديد من المجهودات – في حدود الإمكانات المتوفرة لها- من أجل الحد من المشكلات المحلية من نقص في إمدادات الوقود إلى مشكلات الكهرباء والمياه ومشكلات تتعلق بجوانب النقل المواصلات والخدمات الصحية والدراسية والمساعدات المادية للأسر المحتاجة؛ ويذكر أن هذه المشكلات تعاني من أغلبها العديد من البلديات على مستوى الدولة إلا أن منطقة الجنوب تعاني من هذه المشكلات بشكل أكثر خطورة وبالتالي فهي تحتاج لحلول عاجلة وناجزة وهو الأمر الذي يبدو صعباً عند النظر إلى الإمكانات المادية والسياسية المتوفرة.

ففيما يتعلق بقطاع الوقود؛ ما زالت مشكلات نقص أسطوانات الغاز مستمرة في العديد من البلديات بسبب النزاعات وتهريب الأسطوانات لبيعها في السوق السوداء ولاتزال أيادي البلديات مكبلة أيضاً في هذا الشأن حيث يقتصر في الغالب على عقد الاجتماعات لمناقشة المشكلة: كما قام بذلك المجلس المحلي بني وليد الذي ناقش هذه المشكلة وآليات للحد من مسبباتها وآثارها.[1]

 وأما ما يتعلق بقطاع الكهرباء: فنظراً لوجود أزمة الوقود فإن العديد من البلديات وخاصة في الجنوب تعاني مشكلة في توفير الكهرباء؛ ومع ذلك تحاول بعض البلديات إيجاد حل لهذه الأزمة حيث عقد اجتماع ببلدية سبها تم خلاله بحث المقترحات الخاصة بوضع آلية مستعجلة لتوفير وحدات متنقلة لتوليد الطاقة الكهربائية والإجراءات المتعلقة باستكمال محطة أوباري الغازية وتنفيذ مشروع محطة الطاقة الشمسية بالمنطقة الجنوبية إلى جانب تنفيذ مشروع مصفاة تكرير النفط بالمنطقة الجنوبية[2]؛ فضلاً عن إعلان الشركة العامة للكهرباء عن حل مشكلة "نقل الطاقة الكهربائية من محطات الإنتاج في شمال  بنغازي إلى باقي أرجاء المنطقة الشرقية" [3]؛ كما تقوم شركة الكهرباء بصيانة خط «القوارشة - مراوة»، ذات جهد 220 ك. ف من أجل توصيله وربطه بمحطة الزويتينة، مما يؤدي إلى تحسن كبير في الشبكة الشرقية بشكل عام وخاصة في مناطق الجبل الأخضر الممتدة من المرج.[4]

ولم يكن الوضع أفضل بالنسبة للخدمات الطبية؛ حيث تعاني العديد من البلديات تردي في الخدمات الطبية وتعاني أغلب المستشفيات من صعوبات عدة بسبب غياب نقص الاعتمادات المالية والانقطاع المتكرر للكهرباء ما يهدد بتوقفها عن تقديم الخدمات للمرضي لدرجة جعلت بعض المستشفيات تستخدم الطاقة الشمسية كبديل عن الكهرباء[5]. ومع ذلك فهناك محاولات من المجالس البلدية للحد من هذه المشكلات: حيث تم افتتاح مركز الشهيد محمد نصوف لطب وجراحة الفم والأسنان في مدينة الكفرة[6]. وتكريم عناصر التخدير في مستشفى زليتن من أجل مزيد من التطوير داخل المستشفيات. كما استمرت حملات مكافحة مرض اللشمانيا عن طريق مكافحة القوارض الحاملة للطفيلي المسبب للمرض كما حدث في بلدية زليتن. كما استمر الحرس البلدي في ضبط المواد الغذائية منتهية الصلاحية؛ كما أعلنت بلدية سوق الجمعة افتتاح ثلاثة معامل للأسنان بالمجمع الصحي عرادة والهاني والحرية[7].

وفيما يتعلق بقطاع النقل والمواصلات؛ فما زال القطاع يعاني أيضاً بسبب نقص الإمكانيات والوضع الأمني في البلاد ما تسبب في استمرار إغلاق العديد من الطرق والمطارات؛ ومع ذلك تحاول بعض البلديات تفادي هذه المشكلات: حيث قام المجلس البلدي غدامس بإعادة افتتاح مطار غدامس بعد توقفه عن العمل لمدة ثلاث سنوات[8]؛ كما اجتمع أحمد العريبي؛ عميد بلدية بنغازي مع رئيس مجلس إدارة الشركة الجوية الليبية؛ فضيل الكاسح لمناقشة وضع الطيران الموجود في الشركة وكيفية  استعدادها إذا ما تم فتح مطار بنينا الدولي.[9]

كما تباحث المجلس البلدي بسبها مع غرفة التجارة من أجل إنشاء ميناء بري ومنطقة حرة بالبلدية لتفعيل سيارات نقل البضائع التي باتت تستغل لتجارة الهجرة غير القانونية بهدف مكافحة ظاهرة التهريب. وكذلك إيجاد فرص عمل تحتوي الشباب من العمل بطرق غير سليمة[10].

وعن المساعدات للمعوزين؛ فاستمرت على ما هي عليه من التواضع ونقص الإمكانات وازدياد أعداد المعوزين وتحاول بعض المجالس البلدية الحد من هذه المشكلة: حيث قامت لجنة الأزمة بسرت بتقديم قافلتي مساعدات من طرف جمعية أيادي الخير للأعمال الخيرية إلى نازحي سرت  القاطنين بكل من بني وليد وضواحيها وبلديات طرابلس الكبرى[11].

وفي محاولة من المجالس البلدية للحد من أزمة الاختناقات المرورية والازدحام في المدن؛ شرعت بلدية مصراتة بتنفيذ مشروع تنفيذ جدارية إشراقة وسط المدينة [12].

وفيما يتعلق بالمجال الدراسي والجامعي والتنمية البشرية؛ فالأمر كما الحال في باقي القطاعات، ويذكر أن لجنة التنمية البشرية في المجلس البلدي طبرق استعرضت خطة البلدية للعام الجاري 2017. بينما تم اقتراح إنشاء كلية أو قسم لإدارة الموارد البشرية في جامعة طبرق ، وإنشاء صندوق تنمية الموارد البشرية. كما تقدمت اللجنة بعدد من المقترحات أبرزها الاهتمام بالكادر الوظيفي في البلدية، والعمل على رفع مستوى الموظفين، وذلك بإعداد دورات تدريبية داخلية وخارجية لهم كل حسب احتياجه.[13]كما قام المجلس البلدي زليتن بتقديم سلفة مالية لاستكمال فصور بمدرستين بالمدينة[14].

وأشرفت بعض البلديات على انطلاق حملات تشجير؛ كما حدث في عدة مناطق من الجبل الأخضر[15]؛ وانطلاق بعض المشرعات بهدف التنمية البيئية كمشروع "زليتن بلديتنا" الذي يتضمن دورات في التخطيط الاستراتيجي؛ وتطالب بعض البلديات الحكومات بتسليم مصنع تدوير القمامة لها للمساعدة على حل أزمة التكدس القمامة بالشوارع [16]؛ كما حدث في بلدية طبرق ، وعن عمليات الضبط التجاري؛ قام جهاز الحرس البلدي ب بنغازي بمنح أصحاب المحال التجارية في المدينة أسبوعًا لاستخراج التراخيص اللازمة للأنشطة التجارية[17]. كما قام الحرس البلدي ب مصراتة بضبط شحنة من العصير ومعجون الطماطم ببوابة السدادة [18]؛ وتمكنت دوريات تابعة لجهاز الحرس البلدي بنغازي من ضبط كميات كبيرة من مادة زيت السيارات المنتهي الصلاحية في بعض محال بيع وتغيير زيوت السيارات[19].

ثانياً: التحدي الأمني وأداء المجالس البلدية

ما زال الوضع الأمني يشكل التحدي الأبرز الذي يواجه الدولة الليبية عامة؛ وبالتالي عمل وأداء المجالس البلدية والمجتمعات المحلية وهذا التحدي الأمني هو مصدر أغلب المشكلات الخدمية الأخرى من كهرباء ومياه ووقود وغيره؛ ويذكر أن هذا التحدي قد وصل إلى عملية اختطاف عميد بلدية سرت "مختار المعداني" يوم الأحد 12 فبراير 2017[20]؛ وتعرض عميد بلدية القيقب علي يحيى اجريبيع لإطلاق نار؛ مما أدى إلى إصابته في رجله[21]؛ فضلاً عن تعرض المجلس البلدي بصبراته ل "اعتداء مسلح"ما أسفر عن تعليق العمل بالمكتب[22].

وعن دور المجالس البلدية فيما يتعلق بعملية حفظ الأمن: اقتصر هذا الدور على المشاركة في الملتقيات وحضور الاجتماعات؛ حيث شارك عمداء البلديات في الملتقى الأول للمجالس البلدية ب طرابلس مع مسؤولين آخرين، وكان الملتقى يهدف إلى تأمين العاصمة ودعم الأمن والاستقرار فيها بدعم وتفعيل مديرية الأمن[23]، واستمر التأكيد على ضرورة تفعيل أداء الغرف الأمنية المشتركة[24] من أجل اتخاذ التدابير اللازمة والضرورية لتعزيز سلطة القانون وهيبة الدولة ومؤسساتها. كما جاء مشروع "خلق بؤر استقرار أمني واجتماعي" الذي جاء بالاتفاق بين وزارتي الحكم المحلي والداخلية ب حكومة الوفاق الوطني مع الاتحاد الأوروبي لدعم البلديات وتعزيز قدراتها على تطوير خطة عمل لتحسين تقديم الخدمات في مجال الأمن والعدالة[25] ليؤكد هذا المعني وقد تم اختيار بلدية "غريان" كنموذج لتنفيذ هذا المشروع المفترض أن يتم تعمميه على العديد من المُدن والبلديات بمختلف أنحاء ليبيا، فضلاً عن محاولة بعض المجالس عقد اللقاءات مع الأطراف الخارجية من أجل مزيد من التعاون والدعم ونقل الخبرات: حيث اجتمع عميد بلدية بنغازي العميد أحمد العريبي مع رجل الأعمال الفرنسي جيلين بروغا غونون وعضو مجلس النواب المصري رئيس الشركات الأمنية نصر الدين مهني لمناقشة الأوضاع الأمنية ب بنغازي وتقديم الدعم والخبرات[26].كما تم تكليف الرائد مقتاح عمر القماطي عميداً لبلدية تازربو، ومنحه كافة الصلاحيات المقررة قانوناً للمجلس البلدي[27] من قبل اللواء عبدالرازق الناظوري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التابعة للحكومة المؤقتة لتمكين للبلديات من فرض النظام والأمن، وقد لعب المجلس البلدي أبو سليم دوراً بارزاً في التوصل للاتفاق المبدئي لوقف إطلاق النار بمنطقة أبو سليم بعد الاشتباكات المسلحة التي وقعت في البلدية وأسفرت عن عديد من الخسائر والأضرار.[28]

ثالثاً: دور السلطات الحكومية في دعم المجالس البلدية

دور الحكومات تجاه البلديات والمجتمعات المحلية ما زال متواضعاً فاقتصر على إصدار التوجيهات وعقد اللقاءات وسبل الدعم التي لا ترقى إلى حد المشكلات العديدة التي تواجه البلديات: حيث اقتصر هذا الدور على استمرار الجهود فيما يتعلق بتطبيق قرار المجلس الرئاسي القاضي بتوفير سلة غذائية للمواطنين وفق الرقم الوطني واستمرار العمل على بدء تفعيل منظومة المعاملات الخاصة بتسجيل كافة الليبيين وتخصيص أرقام بالجمعيات، من أجل الحد من عمليات تهريب السلع عبر الجمعيات الوهمية، خاصة وأن التسجيل سيكون بالنظام الإلكتروني فقط[29]، كما أصدر وزير الحكم المحلي ب حكومة الوفاق الوطني "بداد قنصو" توجيهات لرؤساء الجهات التابعة للوزارة  بعدم السفر خارج البلاد دون أذن مسبق[30]، فضلاً عن اللقاءات التي تجمع بين المسؤولين المركزيين والمحليين كاللقاء الذي جمع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز ال سراج مع مسؤولي بلدية بني وليد وتعهد فيها باتخاذ كافة الإجراءات العاجلة والحلول السريعة للمشاكل التي تعاني منها مدينة بني وليد، واستكمال كافة النواقص بأسرع وقت ممكن[31].

وأكد النائب بالمجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق أن مشاريع البنية التحتية الصغرى في البلديات ستستكمل بعد تسييل الميزانية، مضيفاً أن 154 مرفقاً صحياً ستصلها مبالغ مالية لحل مشاكلها، ورصد 360 مليون دينار لتوفير 11 سلعة أساسية خلال الشهرين المقبلين[32] كما قرر نائب رئيس الحكومة المؤقتة لشؤون الخدمات عبد السلام البدري إيقاف عمل المجلس المحلي درنة وتكليف مجلساً تسييرياً بديلاً عنه[33].

رابعاً: تطور الأوضاع التنظيمية للمجالس البلدية

رغم قدم فكرة إنشاء الإدارة البلدية في ليبيا والتي تعود إلى منتصف القرن الماضي في أشكال مختلفة؛ إلا أنها تفتقر للهيكل التنظيمي القوي والفاعل الذي يضمن الحد من المشكلات المحلية بشكل ناجز وفعال، واحتل خبر بحث عضو المجلس الرئاسي وزير شؤون المجالس البلدية المتخصصة، محمد عماري زايد، مع عمداء بلديات المنطقة الوسطى (سرت – مسلاته – ترهونة – الخمس – قصر الأخيار)، وبلديات الجنوب تفعيل المجلس الأعلى للإدارة المحلية على مساحة إعلامية واسعة باعتباره تطوراً تنظيمياً في مجال الإدارة المحلية في ليبيا من أجل نقل الاختصاصات للبلديات ووضع آلية مناسبة لتحصيل الإيرادات المحلية[34]، كما تمت الموافقة على إنشاء عدد من المباني للمقرات الإدارية في مدينة زليتن[35] لمواجهة مشكلة النقص الكبير في المقار الإدارية وتخفيفاً على المواطنين تم فصل تبعية صندوق الضمان الاجتماعي ببلدية الكفرة عن فرع الواحات ليكون تابعا للإدارة العامة للصندوق مباشرة لبعدها الجغرافي[36]، كما ضم قرارات التعيين الأخيرة الصادرة عن عميد بلدية طبرق ، الناجي مازق والتي تضم نحو 28600 معين إلى ميزانية 2017".[37]

 

خامسا: دور المجالس المحلية في الحد من ظاهرة الهجرة غير  القانونية

تقف المجالس البلدية مكتوفة الأيدي أمام ظاهرة الهجرة غير القانونية التي أدت إلى ازدياد عمليات الاتجار بالبشر وتأثيره الكبير على البلاد ومقوماتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والتغير الديموغرافي الذي تتسبب به هذه الظاهرة على المدى البعيد. وصدر بيان استغراب عن المجلس البلدي صبراتة يدين ما وصفه ب"الصمت المحلي والدولي تجاه الهجرة غير النظامية وماترتب عليها  من أذى وتعدي على الأرواح البشرية" [38].

كما يخشى رؤساء البلديات من أن يتسبب اتفاق أبرم بين طرابلس وروما لتمويل مراكز لاحتجاز المهاجرين في ليبيا في نقل الأزمة التي تواجهها أوروبا إلى ليبيا وهي التي تعاني فيها البلديات أوضاع لا تحسد عليها؛ حيث ذكر حامد الخيالي عميد بلدية سبها وهي بؤرة لتهريب المهاجرين في جنوب البلاد "إذا كان الأوروبيون يريدون السماح لهم بالإقامة فيمكنهم استضافتهم على أراضيهم.. وهي أكبر.. لكن ليس في ليبيا لأننا لدينا مشاكلنا الخاصة التي ينبغي أن نهتم بها.[39]"

سادسا: العلاقات والاتفاقات الخارجية

زارت وفود لعدد من البلديات الليبية هيئة الإغاثة الإنسانية IHH في تركيا ووجهت لها الشكر على أنشطتها في الدعم الإنساني في ليبيا[40]؛ فضلاً عن المناقشات التي أجرتها بلديات الساحل الغربي ومجموعة شركات صينية للبحث في مشروعات تتعلق بالخدمة البلدية[41]؛ واجتماع عميد بلدية بنغازي العميد أحمد العريبي مع رجل الأعمال الفرنسي جيلين بروقا قونون وعضو مجلس النواب المصري رئيس الشركات الأمنية نصر الدين مهني لمناقشة الأوضاع الأمنية ب بنغازي وتقديم الدعم والخبرات[42].

سابعا: دور المحليات في دعم المصالحة

يبدو أن الظروف السياسية والأمنية لم تساعد إلى حد كبير المجالس البلدية القيام بدور ملحوظ بخصوص المصالحات خلال شهر فبراير وربما يذكر تأكيد  وزير الحكم المحلي ب حكومة الوفاق الوطني بداد قنصو أن أولويات حكومة الوفاق تتمثل بتحقيق المصالحة الوطنية ومن ضمنها المصالحة بين ورشفانة والزاوية وجنزور لافتاً لمناقشتهم المصالحة مع حكماء ونواب وأعضاء مجالس البلدية بالزاوية[43].

 

توقعات:

ما زالت التحديات التي تواجه المجالس البلدية وأداءها لدور أكثر فاعلية وإنجازاً على المستوى المحلي موجودة بقوة؛ فنقص الإمكانات المادية لمواجهة المشكلات المعيشية للمواطنين من غذاء وكهرباء ومياه وصحة وتعليم ووقود وبنية تحتية فضلاً عن التحديات الأمنية التي وصلت إلى مقتل رؤساء بلديات وإغلاق أخرى والتسبب في اختلاق مشكلات الكهرباء والمياه والوقود والنقل وغيرها؛ تمثلان أكبر تحدٍّ والأكثر خطورة أمام عمل المجالس وتمكينها من تقديم الخدمات للمواطنين.

ومع ذلك هناك شعاع نور يبدو في النفق المظلم من محاولات جادة للمجالس البلدية للحد من هذه المشكلات الأمنية والمعيشية ودعم من الحكومات التي تعهدت بمواصلة مشاريع البنية التحتية وتخصيص مبالغ مالية لمواجهة المشكلات المعيشية كما صرح بذلك النائب في المجلس الرئاسي أحمد معيتق[44]؛ فضلاً عن التباحث حول إنشاء المجلس الأعلى للإدارة المحلية باعتباره حدثاً تنظيمياً هاماً يضمن نقل الصلاحيات للمجالس المحلية ويمكنها من أداء دورها بشكل أفضل كما صرح بذلك العضو في المجلس الرئاسي محمد عماري زايد[45]، الإدارة المحلية -وفقاً للنظم الحديثة- هي الأقدر والأنسب لتوفير الخدمات للمواطنين بل ومعيار لمعرفة مدى تقدم الدولة وأخذها بالأساليب الحديثة في الإدارة من عدمه؛ والخصائص الجغرافية والديموغرافية (السكانية) لليبيا تقول إن أسلوب الحكم المحلي هو الأنسب للتعامل مع الأزمات التي تعاني منها الدولة والشعب الليبي -مع الحفاظ على الحكومة في إطار التنسيق.  لكن هذا الأسلوب من الإدارة يحتاج لتوافر التسهيلات المادية والبشرية التي تمكنه من القيام بدوره؛ والاعتماد على خطط التطوير والتدريب الفعالة؛ والعمل على ترسيخ مفهوم الحكم المحلي ونقل السلطات الإدارية والمالية لهذه الوحدات للارتقاء بالمناطق المحلية.

 

لتحميل وقراءة التقرير كاملا اضغط الرابط التالي: