التقارير

الحالة الاجتماعية في ليبيا

March 27, 2017

تقرير الحالة الليبية – فبراير2017

أولاً: انتشار الجريمة

لم يكن شهر فبراير أقل سوءا من يناير الذي سبقه على صعيد انتشار الجريمة وازدياد مظاهرها في كافة أنحاء البلاد٬ إلا أن ظاهرة الخطف برزت بشكل كبير في هذا الشهر على حساب عمليات القتل والتهريب والتخريب، حيث شهدت المنطقتين الشرقية والغربية العديد من حالات الخطف التي طالت مسؤولين حكوميين وسياسيين ورياضيين وحقوقيين وعسكريين٬ دون أن تسجل حالات تذكر لخطف مواطنين مدنيين على غير العادة٬ ووجهت اتهامات للقوات المسلحة التابعة لمجلس النواب بارتكاب بعض أعمال الخطف في المنطقة الشرقية٬ دون أن تنفي الأخيرة أو تؤكد قيامها بذلك.

ومن أبرز المختطفين ناصر الدرسي القاضي بمحكمة طبرق الابتدائية ووكيل نيابة درنة السابق٬ الذي اختطف بمنطقة أم الرزم٬ ما دفع المجلس الأعلى للقضاء لاستنكار الحادثة والمطالبة بالإفراج عنه٬ فضلا عن اختطاف العقيد إدريس الجالي آمر الكتيبة 102 مشاة التابعة لعملية الكرامة بمنطقة رأس التين شرق مدينة درنة ٬ وخطف ضابطين آخرين كانا متواجديْن بفندق برقة بمدينة البيضاء.

وطالت عمليات الخطف ضابط من قبيلة القذاذفة من أمام مركز طبرق الطبي٬ تلاها خطف ثلاثة شباب من أبناء القبيلة ذاتها في مدينة البيضاء شرق البلاد، ومن اللافت أن حوادث خطف أفراد من قبيلة القذاذفة ليست الأولى من نوعها٬ فقد شهدت مدينة البيضاء أيضا خطف ثلاثة شباب من قبيلة القذاذفة.

ولعل حادثة اختطاف العضو السابق ب المؤتمر الوطني العام فوزي رجب العقاب ورفيقه في ظروف غامضة بمدينة شحات٬ كانت من أبرز حوادث الخطف على مستوى شهر فبراير٬ والذي عاد إلى أهله صحبة رفيقه بعد قرابة ثلاثة أسابيع من اختطافه دون أن يكشف عن هوية خاطفيه.

حوادث الخطف التي ذكرت ومنها حادثة اختطاف العقاب دفعت منظمة التضامن لحقوق الإنسان للإعراب عن قلقها من تزايد وتيرة عمليات الاختطاف في مدينتي البيضاء وشحات٬ متهمة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب بالوقوف وراء هذه العمليات.

وعلى مستوى جرائم القتل والاغتيال في بنغازي برزت حادثان٬ أولاهما استهداف مدير الأمن العقيد صلاح هويدي بتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه. عقبها في أقل من أسبوع تفجير سيارة استهدف آمر المحاور بالقوات الخاصة “الصاعقة” النقيب محمود الورفلي٬ قتل فيه اثنان من مرافقيه. ولا معلومات مؤكدة عن حجم الإصابات التي تعرض لها هويدي والورفلي.

ولم تخلو المنطقة من حوادث خطف العمال المصريين٬ حيث أفرج عن 13 مصريا كانوا مختطفين لدى مجموعة مسلحة بمدينة أجدابيا. وذكر مستشفى الجلاء للجراحة والحواث في بنغازي استقبل في يناير الماضي 248 إصابة من بينهم نساء، إثر مشاجرات وأعمال عنف في المدينة.

في المنطقة الغربية و طرابلس تحديدا٬ فإنه وعلى الرغم من نفي وزارة الداخلية ب حكومة الوفاق الوطني ارتفاع معدلات الجريمة في العاصمة طرابلس ٬ إلا أنها شهدت هي الأخرى العديد من حالات الخطف٬ أبرزها اختطاف عميد بلدية سرت مختار المعداني ومرافقيه في منطقة غوط الرمان بضواحي طرابلس .

ولم يكن الرياضيين بعيدا عن دائرة الخطف في فبراير٬ فقد اختطف في طرابلس الحكم الدولي ورئيس لجنة التحكيم بالاتحاد العام لكرة اليد عبدالعزيز محمد المقطوف٬ ولاعب نادي أهلي طرابلس والمنتخب الوطني لكرة القدم مؤيد اللافي الذي أفرج عنه بعد ثلاثة أيام من اختطافه.

ولم يغب الخطف عن مدينة الزاوية التي سجلت حادثة خطف وكيل النيابة بمحكمة الزاوية عثمان العجمي٬ بينما سجلت صرمان حادثة اختطاف الشيخ حسام الحريزي.

وفي الجنوب الليبي تبدو الأوضاع أكثر استقرارا في فبراير٬ ومن الملاحظ أن معدلات الجريمة قد قلت في مدينة سبها التي لم تزدحم بأخبار القتل والخطف٬ باستثناء بعض الحالات التي لا تذكر٬ كما لم تصدر مديرية الأمن في المدينة أو أي جهة رسمية في المدينة إحصائية بخصوص معدلات الجريمة في فبراير حتى الآن.

واستمرت في فبراير أعمال التخريب التي تتعرض لها منشآت الشركة العامة للكهرباء كما كان عليه الحال في الأشهر الماضية٬ حيث تعرضت محطة بن جواد للتخريب والسرقة٬ وفجر عبوات ناسفة بمحطة الشويرف ما أدى إلي تضررها٬ كما تعرض أحد أبراج الكهرباء جنوب منطقة سلوق للتفجير ما أدى إلى سقوطه.

ويبدو أن أعمال التهريب عبر الحدود الليبية لم تشهد انخفاضا٬ حيث كشفت مصلحة الجمارك في الجزائر أن نشاط تهريب الموز من ليبيا إلى الجزائر قد ازدادت وتيرته في الفترة الماضية. وأكدت أنها تمكنت من ضبط نحو 2340 كيلو جرام من الموز المهرب من ليبيا.

وعلى الحدود الشرقية تمكنت الجهات الأمنية بمعبر أمساعد الحدودي مع مصر من ضبط شاحنات تحمل قرابة 600 رأس من المواشي٬ ما بين غنم وأبقار كنات ستهرب إلى مصر.

الأمر الذي دعا آمر المنطقة العسكرية الشرقية للتحذير من تهريب المواشي٬ معلنا حوالي 20 كيلو مترا من الحدود الليبية المصرية إلى عمق الأراضي الليبية منطقة محظورة.

كما ضبطت على المعبر ذاته كميات من الوقود وزيت الطعام كانت معدة للتهريب إلى مصر.

توقعات:

يلاحظ مما سبق أن معدلات حوادث الخطف ازداد في فبراير٬ ويعزى ذلك إلى ضعف القبضة الأمنية في كامل البلاد٬ إضافة إلى احتدام الصراع بين الأطراف المسيطرة على العاصمة طرابلس ٬ والتي دخلت مرحلة جديدة من الصراع.

كما بروز حالات الخطف الكثيرة في شرقي البلاد قد يعزى إلى ازدياد حدة الخلافات السياسية٬ والتي تصفي حساباتها من خلال التخلص من الخصوم.

كما أن حادثتي استهداف محمود الورفلي وصلاح هويدي وهما من أكبر العناصر الأمنية والعسكرية الفاعلة في بنغازي يؤشر بوضوح وعلى ما سبق ذكره. ومن المرجح أن تزداد وتيرة الخطف والاغتيالات في الأشهر القادمة٬ في ظل غياب معالجات ناجعة للانقسامات التي تشهدها البلاد.

كما يتوقع ازدياد عمليات التهريب عبر الحدود الليبية لضعف القبضة الأمنية وكبر مساحة البلاد وعدم وجود الإمكانيات اللازمة لمراقبة الحدود.

وقد تستمر أعمال التخريب التي تتعرض لها مواقع الشركة العامة للكهرباء للأسباب ذاتها.

ثانياً: المصالحة المحلية الاجتماعية

حتى الآن يمكن الجزم بأن جهود المصالحة المحلية الاجتماعية التي يقودها الأعيان والحكماء -في المنطقة الغربية بشكل خاص- هي من أكثر الوساطات نجاعة ونجاحا في حل الخلافات والأزمات التي تتفجر بين المدن أو المناطق أو القبائل وحتى تلك التي تحدث بين المجموعات المسلحة.

فقد نجحت جهود الأعيان والحكماء بالمنطقة الغربية في إنهاء المشكلة التي كانت قائمة في يناير الماضي بين مدينتي ترهونة والقره بولي٬ والتي سببتها الاشتباكات التي أوقعت تسعة أشخاص وجرح آخرين.

كما شهدت مدينة ترهونة عقد اجتماعات عدة بين أعيان وحكماء ورشفانة وجنزور٬ للتفاوض من أجل إيقاف الاشتباكات بين مجموعات من المسلحين من الطرفين على الطريق الساحلي غربي طرابلس ٬ وكللت المفاوضات بالنجاح.

واختتمت القيادات بعقد ملتقى للمصالحة بين أعيان وحكماء جنزور وورشفانة٬ بحضور عدد من أعيان وممثلي المناطق الغربية٬ اتفق خلاله على وقف الاقتتال الدائر بين المنطقتين٬ وفتح الجزء الذي أقفل من الطريق الساحلي على خلفية الاقتتال٬ وتبادل المحتجزين والمختطفين على الهوية.

كما اتفقوا على رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يقوم بأعمال خطف وحرابة من الطرفين مستقبلا٬ والبدء في عودة النازحين والمهجرين من منطقتي جنزور وصياد، وتجريم أعمال الخطف والحرابة من كلا الطرفين.

أعيان وحكماء مدينة ترهونة الذين كان لهم الدور الأكبر في المصالحة بين الأطراف المتنازعة في الفترة الأخيرة والتي أسفرت عن قتلى في اشتباكات مسلحة٬ تمكنوا من التدخل أيضا لفض النزاع بين المدينة ومنطقة قصر بين غشير بضواحي طرابلس .

واتفقوا على فتح كامل الطرق المغلقة٬ وتسليم المطلوبين للجهات المختصة٬ وتكليف مدير الأمن المركزي بمنطقة قصر بن غشير صلاح المرغني كمسؤول عن أمن المنطقة بالكامل.

وضمن مساعي المصالحة أيضا٬ عقد أعيان وحكماء مناطق ومدن جبل نفوسة اجتماعا تشاوريا لإيجاد السبل الكفيلة بحل الأزمة المستمر بين منطقتي الزنتان وككلة٬ وإنهاء الخلاف بينهما وإخلاء سبيل المحتجزين من الطرفين.

وأسفرت زيارة أعيان وحكماء مناطق ومدن وقبائل بجبل نفوسة إلى مدينة ترهونة عن توقيع ميثاق شرف اجتماعي للتعايش فيما بينها٬ يمثلون مناطق قبائل نالوت ووازن ويفرن والقلعة وكاباو وجادو والمشاشية.

جهود المصالحة في المنطقة الغربية ألقت بظلالها على المنطقة الجنوبية التي سعى فيها المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق إلى تحقيق السلم الاجتماعي والتعايش المشترك والتوافق بالمنطقة. ووقع المجلس ميثاق شرف لقبائل المنطقة الممتدة من أيسين حتى العوينات.

وفي شرقي البلاد أسفرت جهود وساطة الأعيان والحكماء في طبرق عن إخلاء سبيل عضو مجلس النواب عن مدينة الكفرة جبريل الزوي الذي اختطف أواخر يناير.

وساهمت الجهود تذليل المشاكل الحاصلة بين عائلة الزوي والخاطفين٬ والذين كانوا يطالبون بوضع ابن الزوي المختطف في السجن لاتهامه بالتورط في اختطاف أحد أبنائهم.

توقعات:

على الرغم من الجهود التي تبذل في المصالحة المحلية الاجتماعية إلا أن القائمين على هذه الجهود سيكونون ملزمين على الاستمرار فيها وزيادة البذل من أجل إخماد شرارات الخلاف التي توقد بين الفترة والأخرى التي لن تنتهي إلا بانتهاء المظاهر المسلحة وبسط قبضة أمنية مركزية.

كما أن ازدياد حدة الصراع السياسي والمسلح في العاصمة طرابلس يحتم على الأعيان والحكماء التأهب على الدوام٬ وقد يشهد شهر مارس أزمات جديدة تحتاج إلى معالجات اجتماعية.

ثالثاً: النازحون

شهد ملف النازحين انفراجة كبيرة في أزمة النازحين في الداخل الليبي٬ وتحديدا العائلات النازحة من مدينة سرت منذ نحو عام. وعادت العائلات على خمس مراحل قامت بتحديدها اللجنة المشكلة للإشراف على عودة نازحي المدينة٬ وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في المدينة تدريجيا.

وإسهاما منه في مساعدة العائدين إلى منازلهم كلف فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي ب مصراتة عددا من المتطوعين بتقديم المساعدة للنازحين العائدين إلى منازلهم في مدينة سرت كل أسبوع.

كما تستمر بعض المنظمات الأهلية والدولية في القيام بدورها بمساعدة الأسر النازحة التي عادت مؤخرا إلى سرت عن طريق توفير حاجياتهم الأساسية من الغذاء والملبس والدواء.

وقدمت لجنة الأزمة بسرت قافلة مساعدات من مفروشات وأغطية للعائلات التي عادت إلى منازلها٬ والتي مولتها منظمة الهجرة الدولية، وعدد من الجمعيات الخيريةالأهلية. ووزعت منظمة الإغاثة التركية مساعدات على العائدين إلى منازلهم في سرت٬ بالتعاون مع منظمة جاهد للأعمال الخيرية ب مصراتة .

استمرت الهيئة الليبية للإغاثة استمرت في بذل الجهود لمساعدة النازحين من سرت في المناطق الواقعة شرق المدينة٬ فوزعت مساعدات غذائية على نحو 800 أسرة نازحة في المناطق الممتدة من الوادي الحمر حتي أجدابيا.

جمعية أيادي الخير للأعمال الخيرية هي الأخرى واصلت تقديم مساعداتها للنازحين٬ فأرسلت أرسلت قافلة مساعدات للنازحين من مدينة سرت في بني وليد وضواحيها. وهي قافلة ممولة من برنامج الغذاء العالمي.

وفي إطار تطوير نشاطاتها وتوسيع خدماتها التي تقدمها للمدنيين والنازحين وقعت منظمة الطاهر الزاوي للأعمال الخيرية اتفاقية تعاون مع منظمة سانت إيجيديو الكاثوليكية.

وكانت مؤسسة الطاهر الزاوي قد وزعت خلال العام 2016 نحو 80 ألف سلة غذائية على العائلات النازحة من مناطقها ومدنها٬ والعائلات المحتاجة في جنوب البلاد.كما حظيت 300 أسرة نازحة في وادي آوال بجبل نفوسة قرب الحدود التونسية الجزائرية بمساعدات وزعتها المنظمة الدولية للهجرة.

وبخصوص العائلات النازحة والمهجرة خارج البلاد٬ أعلنت مؤسسة العدالة أولا عزمها إرجاع 35 عائلة ليبية إلى البلاد في وقت قريب٬ استكمالا لمشروعها الذي بدأته الشهر الماضي والذي يقضي بإرجاع جميع النازحين والمهجرين إلى البلاد.

وتحصلت العائلات التي عادت في يناير الماضي من مصر -ومعظمها من تاورغاء- على مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الغذاء العالمي.

 

توقعات:

من المنتظر إتمام مراحل عودة العائلات النازحة من مدينة سرت إلى منازلها من خلال إطلاق المرحلة السادسة والأخيرة في مارس٬ في انتظار إيجاد حلول لمن تضررت منازلهم ودمرت بسبب الحرب في المدينة.

المنظمات الإغاثية الدولية والأهلية لن تكون مضطرة لوقف نشاطاتها٬ فلا يزال هناك الآلاف من النازحين من بنغازي وككلة وأوباري وورشفانة وسرت أيضا٬ ومن المنتظر أن يزداد نشاطها بسبب صعوبة توفير الاحتياجات اللازمة من قبل أرباب الأسر بسبب الارتفاع المستمر للأسعار وانخفاض سعر الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

كما يتوقع أن تشرع مؤسسة العدالة أولا في إرجاع دفعة ثانية من النازحين والمهجرين في مصر٬ والاستمرار في توثيق أعدادهم في الخارج.

عودة عدد آخر من العائلات النازحة والمهجرة خارج ليبيا في مصر وتونس٬ خصوصا وأن مؤسسة العدالة أولا أعلنت أنها ستستهدف 100 عائلة٬ كما أن هناك مبادرة أطلقتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالحكومة المؤقتة قد تدخل حيز التنفيذ.

ويستمر نزوح وتهجير العائلات من بنغازي والتي خرجب أعقاب إطلاق عملية الكرامة نظرا لاستمرار القتال في بعض مناطق المدينة٬ وفقدان العديد من العائلات لمنازلها٬ فضلا عن عدم قدرة كثير منها على العودة إلى المدينة بسبب الشرخ الاجتماعي الحاصل هناك.

لتحميل وقراءة التقرير كاملاً اضغط الرابط التالي: