التقارير

الحالة الليبية .. التقرير الشهري

April 18, 2017

مارس 2017 - ملخص تنفيذي

 

لم يمثل شهر مارس 2017 فرصة لاختراق انسداد أفق الحل السياسي في ليبيا، حيث استمر تعثر العملية السياسية، ومما زاد تعقيد الأزمة الليبية مطلع الشهر، هجوم  سرايا الدفاع عن بنغازي على موانئ الهلال النفطي، وبعد أيام من سيطرة السرايا على مناطق واسعة بالهلال النفطي، تبلور موقف دولي واضح رافض لأي أعمال عسكرية بالمنطقة.حيث اعتبرت الدول الغربية والولايات المتحدة أن الأعمال العسكرية قد تؤدي إلى تدمير المنشآت النفطية، وتقوض فرص السلام في ليبيا وتوسع من رقعة المواجهات العسكرية في البلاد. كما شهدت العاصمة الليبية طرابلس ، مواجهات عنيفة بين كتائب مسلحة تابعة ل حكومة الوفاق الوطني، ومسلحين تابعين لحكومة الإنقاذ ، انتهت بخروج حكومة الإنقاذ من العاصمة، وإخلاء المجموعات المسلحة الموالية لها لغالبية مقارها بوسط وغرب العاصمة. وانتهت المعارك غرب مدينة بنغازي ، بعد سيطرة القوات التابعة لمجلس النواب، على آخر معاقل مجلس شورى ثوار بنغازي بالعمارات الــ12 

 

في الوقت الذي يستمر فيه مجلس النواب بموقفه المعارض للمسار الحالي للاتفاق السياسي الليبي، يحافظ المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني، على الدعم الدولي والإقليمي الذي يحظى به، وجاء البيان الختامي للقمة العربية الثامنة والعشرين التي عقدت في الأردن، مؤكداً على هذا الدعم، في حين أبدى مجلس النواب استنكاره لدعوة الجامعة العربية لرئيس المجلس الرئاسي فايز ال سراج لتمثيل ليبيا بأعمال القمة. ولم تحقق المبادرة التونسية أي تقدم في مساعيها لتسريع تنفيذ اتفاق الصخيرات. في حين استمرت مبادرات السلام المحلية لحل الأزمة الليبية، كان ابرزها مبادرة إرساء السلام في ليبيا والتي قدمها  نائب رئيس الوزراء الأسبق عوض البرعصي، وتهدف إلى إنهاء الحرب والصراع في ليبيا من خلال دفع الأطراف المتنازعة للجلوس معا لمناقشة قضايا الاختلاف التاريخية والحديثة. كما تقدم عضو مجلس النواب عن الزنتان عبد السلام نصية مبادرة أخرى اقترح من خلالها استبدال المجلس الرئاسي، برئيس مؤقت يتم انتخابه مباشرة أو عن طريق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. كما جدد التكتل الفدرالي دعوته لاعتماد دستور عام 1951 غير المعدل وإسناد صلاحيات ملك البلاد لمجلس النواب إلى حين الاستفتاء على نظام الحكم بعد انتهاء الفترة الانتقالية، و تشكيل حكومات محلية لكل إقليم وحسب المبادرة فإن صلاحيات الحكومة المركزية الليبية واختصاصاتها ستسند إلى المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني.

 

يستمر تدهور الحالة الأمنية في ليبيا، وتتزايد مخاوف المدنيين من تفشي العنف المصاحب للانفلات الأمني بالبلاد، خاصة في ظل استمرار أعمال الحرابة والخطف لغرص الفدية في مناطق غرب طرابلس ومناطق ليبية أخرى، أغلب هذه العمليات تنتهي إما بدفع الفدية أو تعرض المختطفين للقتل. ومما يفاقم المخاطر التي يتعرض لها المواطنين، غياب أي جهود فاعلة للسلطات الأمنية المحلية على التعامل مع هذه الجرائم وتأمين الحماية للمدنيين، ويمثل هذا العجز انعكاس واضح لغياب مؤسسة أمنية موحدة. ولا يبدو أن هناك مؤشرات إيجابية قد تدفع باتجاه تغيير هذا الواقع في ظل استمرار الانقسام السياسي والاقتتال في ليبيا. كما أن ضعف الأجهزة الأمنية أدى لاستمرار أعمال التهريب والهجرة غير النظامية في المناطق الحدودية الليبية المتاخمة لحدود دول الجوار. ولا تزال المجموعات المسلحة تملك القدرة على تعطيل إمدادات الكهرباء والماء في مناطق مختلفة من البلاد، ولا تزال تشكل تهديداً للمؤسسات والجهات العامة والتي تتعرض لابتزاز المسلحين وتدخلهم في مهام المؤسسات العامة واستغلال الخدمات التي تقدمها للمواطنين. كما أن المجالس البلدية في ليبيا لا يبدو أنها ستكون قادرة على الاستمرار في أداء دور فعال لصالح توفير احتياجات المواطنين في ظل استمرار الانقسام السياسي وغياب الموارد المالية التي تسهم في دعم أداء الإدارة المحلية، وهذا الواقع سيزيد من معاناة المواطنين.

 

الأحداث التي شهدها شهر مارس تعيد التأكيد على استمرار حالة فشل الدولة في ليبيا، واضمحلال دور مؤسساتها المنقسمة، وعجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. فمن الواضح أن الشهر لم يحمل أي مؤشرات إيجابية تشير إلى قرب إنهاء الاقتتال في ليبيا أو تحسين الأوضاع الإقتصادية للبلاد. كما أن الأطراف المتورطة في النزاع الليبي لا يبدو أنها سوف تبحث عن حلول محلية للأزمة الليبية، وتستمر في الرهان على الخارج سواء بالنسبة للأطراف التي تسعى للتصعيد العسكري أو تلك التي تطمح لتحقيق حل سياسي للأزمة الليبية.