التقارير

دور الطاقات المتجددة في حل أزمة الكهرباء في ليبيا

April 19, 2017

ملخص حلقة نقاشية

المقدمة

لم يعد يخفى على الجميع أن هناك أزمة حقيقية فيما يتعلق بقطاع الطاقة في الدولة الليبية وعلى رأسها الطاقة الكهربائية التي عاش المواطنون ولا يزالون يعيشون نتائجها التي انعكست بشكل مباشر على الشبكة العامة للكهرباء حيث أصبح المواطنون يعانون من انقطاع الكهرباء لفترات تجاوزت ال16 ساعة خلال بعض الأيام في فصل الصيف ، وحيث تعايش البعض مع الأزمة من خلال الاتجاه لشراء مولدات للطاقة الكهربائية أو تركيب منظومات للطاقة الشمسية ، وبينما تعيش الشبكة العامة حاليا استقرارا مؤقتا في وضع الشبكة نظرا لاعتدال الطقس يحذِّر البعض الآخر من أزمة في الشبكة خلال الصيف المقبل ربما تتجاوز في حدتها ما كانت عليه الأوضاع خلال الصيف الماضي ، وفي هذا الصدد أجرت المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات حلقة نقاشية، يوم السبت الموافق 11 مارس 2017 بمقر المنظمة بمدينة طرابلس ، حول الأزمة الكهربائية المتوقعة خلال الصيف المقبل ودور الطاقة المتجددة في التخفيف من حدة الأزمة ؛ حيث جمعت الحلقة النقاشية ما بين الخبراء والأكاديميين وصُنّاع القرار و بين أصحاب الشركات الخاصة التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة ، وهذه الورقة عبارة عن خلاصة لهذه الحلقة النقاشية وتضم الأوراق التي عرضت خلالها بالإضافة إلى مشاركات الحضور حيث حاولنا في هذا الملخص أن تكون الأفكار تسلسلية ومرتبة وبحيث تتفادى التكرار الذي حدث أثناء النقاش وتجمع ما بينها في ذات الوقت دون نسيان أي مداخلة أو فكرة عرضت خلال الحلقة النقاشية .

المحور الأول : تحديات تواجه قطاع الكهرباء في الوقت الحالي

طرحت في هذا المحور ورقة من إعداد أ.د. عوض إبراهيم المستشار بالهيئة الليبية للبحوث و العلوم و التكنولوجيا , وفيما يلي نعرض إليكم مختصر هذه الورقة ومن ثم التعليقات التي وردت حولها :

ذكرت الورقة أن الشبكة العامة للكهرباء تواجه خلال الفترة الحالية ظروفا استثنائية وصعبة، تتمثل في أضرار مادية جسيمة لحقت بمحطات التوليد والتحويل وخطوط نقل الطاقة الرئيسة وشبكات التوزيع وغيرها من المنشآت الكهربائية. وهو ما وضع الشبكة العامة في حالة صعبة وحرجة أدت إلى وقوع عجز كبير في تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية. كما تحدثت الورقة عن أهم الصعوبات والمشاكل التي تؤثر على الشبكة العامة في الفترة الراهنة و لخصتها فيما يلي:

1.  الانقسام المؤسساتي

حيث يعاني قطاع الكهرباء كغيره من القطاعات، من تداعيات الانقسام السياسي، حيث  يوجد أكثر من  مجلس إدارة للشركة العامة للكهرباء بالإضافة إلى هيئة الكهرباء والطاقات المتجددة. تتنازع هذه المجالس والهيئات الصلاحيات والسيطرة على المقرات و إبرام العقود  مما قد يرهق ميزانية الدولة مستقبلاً.

2.  المشاكل والصعوبات في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية

 حيث يحتاج عدد من وحدات التوليد إلى إجراء عمليات الصيانة الجسيمة.

3.  المشاكل والصعوبات بشبكة النقل ودوائر تصريف الطاقة

فقد تعرضت عديد من خطوط نقل الطاقة الرئيسة جهد (220-400 ك.ف) لأضرار جسيمة نتيجة الاشتباكات المسلحة بمختلف مناطق ليبيا.

4.  المشاكل والصعوبات التي تواجه مشروعات الإنتاج

توقف العمل بالعديد من مشاريع الإنتاج نتيجة مغادرة الشركات المنفذة للأعمال لمواقعها بسبب الأحداث الأمنية والاشتباكات المسلحة. ويبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لمشاريع المحطات المتوقفة  أكثر من 4000 ميغاوات.

5. دعم قطاع الكهرباء

من ضمن المخصصات المالية السنوية التي تتحملها الدولة الليبية؛ بند دعم الكهرباء. حيث تدعم الدولة قطاع الكهرباء من جهتين. الأولى بتغطية خسائر القطاع الناتجة عن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بسعر البيع و الثانية بدعم قيمة فاتورة الوقود المستخدم في إنتاج الطاقة.

6.   الفاقد التجاري

حيث  بلغ الفاقد التجاري خلال الأعوام الماضية حوالي 55% سنوياً وذلك بسبب زيادة البناء العشوائي والانتشار العمراني خارج المخططات.

7.  كفاءة الشركة العامة للكهرباء و إعادة هيكلة القطاع

حيث تنتج الشركة العامة للكهرباء حوالي 6000  ميغاوات، ويبلغ عدد موظفيها حوالي 60 ألف موظف. و يرجع العدد الكبير للموظفين إلى أن الدولة الريعية في ليبيا كانت ترى أن التوظيف جزء أصيل من سياستها. ويؤدي هذا التكديس للموظفين إلى زيادة مصروفات الشركة و بالتالي إلى عجزها  عن تغطية بند المرتبات من إيراداتها.

ولذا فإن هناك حاجة ملحة لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في ليبيا من أجل رفع كفاءته وتحويله من قطاع خاسر إلى قطاع رابح.

8. الطاقات المتجددة  ودورها في حل أزمة الكهرباء 

حيث لخصت الورقة أهم التحديات التي تواجه استخدام الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية تحديداً) في تخفيف حل أزمة الكهرباء في ليبيا. و ذكرت الورقة   أنه بوجود عجز في توليد الطاقة يبلغ 2000 ميغاوات يكون من الصعب الذهاب إلى خيار الطاقة الشمسية كحل أمثل، بل يظل اللجوء إلى المحطات الغازية و المزدوجة و البخارية هو الخيار الأفضل. كما يظل ارتفاع أسعار توليد الطاقة الكهربية بالطاقة الشمسية أحد أهم التحديات التي تواجه استخدامها في تغطية العجز بالشبكة الكهربية.

كما أوصت الورقة باستخدام الطاقة الشمسية في تغطية أحمال المناطق النائية و المعزولة عن الشبكة الكهربية في الجنوب الليبي، فيمكن أن نضع لها خلايا طاقة شمسية لتلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربية. كما يمكن أن تستخدم الطاقة الشمسية على مستوى المستهلك المنزلي أو التجاري لتلبية الاحتياجات اليومية من الطاقة. ويؤدي هذا الاستخدام من الطاقة الشمسية إلى تخفيف الضغط على الشبكة الكهربية و تقليل نسبة العجز في توليد الطاقة.

تعقيبات حول الورقة

أكّد الحضور على معظم ما ذكر خلال الورقة التي طرحت فيما يخص بالتحديات التي تواجه قطاع الكهرباء ومن أبرز المشاكل التي تم التأكيد عليها وإضافتها ما يلي :

1-  مشكلة التنظيم والتشريع

وهو ما ينظر إليه البعض بدرجة أولى أنه متعلق بعدم وجود مؤسسة واحدة تنظم عمل جميع المؤسسات التي تعمل في مجال الطاقة مثل أن تكون هناك "وزارة الطاقة " بحيث تضم قطاعات النفط والغاز و الكهرباء والطاقات المتجددة وغيرها إذ يرى فيه بعض الخبراء وسيلة ناجعة للتكامل ما بين وسائل ومصادر الطاقة سواء من حيث التنظيم في الوقت الحالي أو اعتماد خطط تكاملية ما بين قطاعات الطاقة المختلفة وهو إجراء متبع في معظم الدول المتطوِّرة في مجال الطاقة .

أما فيما يتعلق بالتشريع فيقصد به عدم وجود تشريعات منظمة لمجال الاستثمار في الطاقات المتجددة من قبل القطاع الخاص بحيث يكون هنالك توازن ما بين أهمية المحافظة على  الشبكة من أي أضرار  وبين إعطاء الحرية للقطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة بما يقلل العبء على الشبكة العامة .

2- البنية التحتية

ويقصد هنا بمعنيين الأول متعلق بالبنية التحتية العامة إذ تبرز قضية البناء العشوائي و كذلك التوصيل العشوائي وغير المنظم للشبكات المنزلية بالشبكة العامة للكهرباء وهو ما تسبب في مشاكل وأضرار كبيرة للشبكة فضلا عن عدم توصيل الشبكات المنزلية بعدّادات قياس الاستهلاك .

أما المعنى الآخر فيقصد به البنية التحتية المشغلة للشبكة العامة إذ أنها تعاني من أضرار كبيرة و تخريب متعمد من أجل بيع المعدات مثل الأسلاك والأبراج في أسواق الخردة وتصديرها خارج البلاد ، بالإضافة إلى الأضرار التي أصابت بعض المحطات و المنشآت بفعل الحروب والتي تسببت أيضا في عدم استكمال إنشاء بعض المحطات الجديدة وعلى رأسها محطة أوباري .

3- المشكل الأمني

أثر الوضع غير المستقر على الشبكة العامة بشكل كبير بما فيها أفعال التعدي على منشآت الشبكة العامة وسرقتها و الأضرار التي لحقت بفعل الحروب بهذه المنشآت وبنيتها التحتية ، توقفت الكثير من المشاريع لعدم قدرة الشركات الأجنبية التي كانت تشرف على هذه المشاريع عن العمل في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة مما اضطرها إلى مغادرة البلد ، هذا بالإضافة إلى عدم قدرة الشركة العامة للكهرباء على طرح الأحمال بطريقة عادلة بفعل التهديد الذي تعرضت له بعض مراكز التحكم .

المشكل الأمني انعكس أيضا على عدم قدرة الشركة العامة للكهرباء على جباية مستحقاتها من المواطنين فأصبحت الدولة تخصص من ميزانيتها مبالغ كبيرة لتوفير الطاقة الكهربائية بدل أن تساهم أموال الجباية في التخفيف من قيمة هذه المبالغ ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدم وجود جابية لمستحقات استخدام الشبكة العامة نتج عنه الاستهلاك غير المتزن للطاقة الكهربائية وبشكل يعد إسرافا كبيرا ساهم في زيادة الأحمال والعبء على الشبكة العامة.

دور الطاقات المتجددة في التخفيف من أزمة الكهرباء

قدمت شركة القمة عرضا فنيا ومتخصصا  لدراسة أجرتها على 18 منزلا قامت فيها بتركيب منظومات طاقة شمسية منزلية و كذلك سخانات المياه الموفرة للطاقة حيث قارنت من خلال هذه الدراسة ما بين كمية الكهرباء المستهلك من الشبكة العامة  قبل وبعد تركيب هذه المنظومات المنزلية وذلك لتوضيح فوائد منظومات الطاقة الشمسية سواء من خلال تقليل الأحمال والعبء على الشبكة العامة أو حتى توفير الطاقة الكهربائية لهذه المنازل عند انقطاع الكهرباء خاصة في أوقات النهار .

    اعتمدت الدراسة على إجراء مسح ميداني واختيار منطقة النوفليين بجمع معلومات إجمالي الاستهلاك الشهري للكهرباء مقدر بالكيلو وات ساعة  لسنة كاملة لعدد (4625) منزلا ولإعطاء الدراسة دقة كافية تم اختيار عينة عشوائية بعدد (18) منزلا بمستويات منازل مختلفة الحجم وطبيعة المنطقة  (شقق-منازل طابق واحد-فيلات) تحديد نطاق الاستهلاك وهذه العينة تم اختيارها بعناية ومن المنضبطين  بدفع فواتير الكهرباء.

     تصميم نظام موحد وإجراء الحسابات على مختلف المستويات فكانت قدرة الألواح (1.2) كيلو وات مكونة من (4) ألواح فوتوفولتية قدرة الواحدة منها (300) وات وبناء على الموقع الجغرافي و الإشعاع الحراري للموقع يمكن أن تنتج (1,841) كيلو وات ساعة من الطاقة في السنة وتحتاج إلى مساحة مسطحة (11)  مترا مربعا.، أما تسخين المياه فقد تم تحديد نظام تسخين بسعة 180  لترا لكل منزل.

    بتحليل نتائج الدراسة وتطبيقها على عدد (2,955) منزلا بافتراضها من المستوى المتوسط الاستهلاك تبين ا الآتي:

§   الطاقة المنتجة من نظام تسخين المياه يمكنها أن توفر 4 – 10 % من استهلاك المنازل خلال العام.

§  الطاقة المنتجة من نظام الألواح الشمسية يمكنها أن توفر 34 – 40 % من استهلاك المنازل خلال العام.

§   بتطبيق النظامين معا يمكن أن توفر أكثر 36% من استهلاك الكهرباء.

§   بتطبيق النظام يمكن أن توفر على الدولة الليبية أكثر من (15) مليون دينار في السنة.  

وقد ناقش الخبراء والمتخصصون في الحلقة النقاشية تفاصيل هذا العرض الذي سيتم نشره مرفقا مع هذه الخلاصة من النواحي الفنية وهو ما لن نتناوله هنا بالتفصيل وسنترك الباب مفتوحا للمتخصصين للاطلاع على العرض بشكل منفصل مع توضيحنا لبعض النقاط التي ذكرها المدير الفني لشركة القمة ومنها ما يلي:

1- أن العرض المقدم واجه صعوبات كبيرة بفعل عدم وجود الكثير من المنازل التي يسدد أصحابها  قيمة فواتير الكهرباء بشمل منتظم لغرض معرفة كمية الاستهلاك .

2-  أن بعض القراءات لعدادات الاستهلاك يمكن أن يكون فيها أخطاء ناتجة عن القراءة أو حتى ناتجة عن العداد في ذاته وبالتالي هذه الأرقام قابلة للخطأ بنسبة ما .

3-  أن هذه الدراسة تعتبر  نموذجا حاولت فيه الشركة على قدر المستطاع أن تكون علمية وفقا للظروف المتاحة لكنها أيضا يمكن أن تكون نقطة بداية لدراسات أخرى سواء تقوم بها الشركة أو غيرها مثل مركز بحوث الطاقات المتجددة الذي كان رئيسه من ضمن حضور الحلقة النقاشية .                                    

بالإضافة إلى هذا العرض تمت مناقشة مدى جدوى الطاقة البديلة وبشكل أساسي في التخفيف من حدة الأزمة التي تمر بها الشبكة العامة و فيما يلي أبرز النقاط التي ذكرت في هذا الشأن .

1-  النواحي  الفنية

عند الحديث حول الطاقات المتجددة وبشكل خاص الطاقة الشمسية دائما ما ينحى حديث الخبراء نحو نقطتين رئيسيتين وهي الجدوى الفنية والاقتصادية ، فمن الناحية الاقتصادية يؤكد الخبراء والمختصون  أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى مرحلة إيجاد بطاريات تخزين طويلة الأمد تخزن الطاقة المجمعة من الألواح الشمسية [1]  لفترات طويلة تكفي لتوفير  الطاقة الكهربائية لساعات الليل الطويلة، ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة لمنظومات الطاقة الشمسية الكبيرة التي يهدف إنشاؤها لتوليد طاقة كهربائية ب (الميغا وات ) لبعض القرى أو المدن ، وحتى الحديث عن بعض المحاولات الناجحة لبطاريات مناسبة لهذا الغرض إلا أنها لا زالت قيد التجريب ولم تصل بعد إلى مرحلة الثقة فيما يتعلق بمنظومات الطاقة الشمسية كبيرة الحجم فيما أنها تعتبر مرتفعة السعر بشكل كبير بالنسبة لتركيب منظومة منزلية .

بشكل عام فإن الحديث عن دور الطاقة الشمسية في التخفيف من حدة أزمة الكهرباء في البلاد يجب أن يتم تناوله بشكل متزن إذ أجمع المختصون الذي حضروا الحلقة النقاشية أنه في البداية وقبل كل شيء يجب أن تستقر الشبكة العامة وتحل مشاكل المنشآت التي تتعرض للاعتداء والسرقة بشكل مستمر ومتكرر و تدخل الوحدات التي لا زالت تحت الإنشاء ومن ثم يمكن الاستعانة بالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء للمناطق والقرى البعيدة بحيث يتم تخفيف العبء على الشبكة العامة أي بمعنى أدق أن الطاقة الشمسية لن تتعدى كونها عاملا مساعدا لتخفيف الحمل على الشبكة العامة والمحطات الغازية والبخارية لكنها لا يمكن أن تحل محلها ، عدا هذا الأمر فإن الطاقة الشمسية يمكن أن تكون حلا بالنسبة للمنظومات المنزلية أو منظومات المنشآت العامة مثل المستشفيات أو المدارس كبديل عن مولدات الكهرباء التقليدية التي تسبب الكثير من التلوث البيئي والسمعي والتي انتشرت مؤخرا بسبب الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي والذي لن يكون هناك مفر منه وربما بشكل أكبر خلال الصيف المقبل .  [2]

2- الجدوى الاقتصادية[3]

أشارت الورقة الأولى التي طُرحت في الحلقة النقاشية إلى أن تكلفة إنشاء محطات توليد طاقة كهربائية كبيرة الحجم باستخدام الألواح الشمسية يعتبر أمرا مكلفا للغاية و محطة نور1 ونور 2 في المغرب نموذج على هذا الأمر إذ أن التكلفة نظريا تكفي لإنشاء 18 محطة غازية ، لكن بعض المختصين يرون أن حساب التكلفة لا يجب أن يتضمن فقط تكلفة الإنشاء إذ أنه من الممكن عند احتساب تكلفة تشغيل المحطة الغازية على المدى الطويل والتي تحتاج إلى الكثير من الموارد اللوجستية والبشرية وبالتالي المادية مقارنة بمحطات الطاقة الشمسية التي لا يكلف تشغيلها مبالغ كبيرة ، وفي المحصلة يمكن أن نجد أن تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية لا زالت أقل تكلفة من المحطات الغازية وهو ما يدفع أصحاب هذا الرأي إلى القول بأن النواحي الفنية هي فقط العائق الوحيد أمام الاعتماد على محطات الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية وليست النواحي المادية .

خلاصة الحلقة النقاشية

أشار الكثير من الحضور إلى أنه لا مفر من عملية طرح الأحمال خلال فصل الصيف المقبل وربما لساعات أكثر إذ لا توجد هنالك أي عوامل أو تغييرات جذرية من شأن المختصين أن يعتمدوا عليها للقول بأن طرح الأحمال أمر غير محتمل بالرغم من دخول بعض الوحدات بشكل بسيط إلى الخدمة لكنه لا يعتبر متغيرا كبيرا ، بالتالي فإن الحديث عن إنهاء أزمة الكهرباء يتعلق باستقرار شامل للدولة بدءا من استقرار سياسي و وجود حكومة واحدة وأجسام إدارية واحدة و استقرار أمني هو الأهم بشكل يمكن من خلاله معالجة المشاكل الطارئة التي تحدث في الشبكة العامة مثل عمليات الاعتداء على المنشآت و استكمال المشاريع والوحدات المتوقفة وربط الشبكة في المنطقتين الشرقية والغربية ومن ثم الانتقال إلى حل مشاكل أعمق مثل تنظيم عمل مؤسسات الطاقة و تفعيل عملية جباية مستحقات فواتير استهلاك الطاقة التي يمكن للعدادات الحديثة مسبقة الدفع أن تحل فيها بديلا للعدادات التقليدية المستخدمة حاليا وكذلك استخدام منشآت أكثر ذكاء مثل الإشارات الضوئية و مصابيح الشوارع الذكية وذاتية العمل ، وهو ما سيتطلب الكثير من الخطط المحكمة طويلة الأمد وتعاونا ما بين الجهات المختصة و إيجاد قوانين وتشريعات مناسبة لتمكين القطاع الخاص من المساهمة في حل المشكلة أيضا[4] ، وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن الكثير من الحضور ذكروا أن الوضع يحتاج أيضا للاستعانة بخبرات أجنبية لمعالجة الأزمة الحالية أو في وضع الخطط المستقبلية وهو ما يجعل من الوضع أكثر تعقيدا .



 

[2] علق المهندس أحمد البخاري المهندس بشركة Libya solar  على هذه الفقرة بما يلي :

فيما يتعلق بعدم جدوى منظومات الطاقة الشمسية كحل مقترح نهائي لأزمة الكهرباء لكن يجب على هذا الحل أن يوطن لأن الطاقة التي يمكن أن تنتجها من الشمس تعتبر واحدة من أرخص الطرق لإنتاج الطاقة.

 

[3] حسب ما ذكر المهندس أحمد البخاري مؤخرا كان هناك مشروع حقيقي بالولايات المتحدة الأمريكية لشركة تسلا و هو معتمد بالكامل على الطاقة الشمسية ليلا و نهارا و بنصف سعر الكهرباء من الشبكة , لذا يمكن توفير إهدار الوقود و المال  لو تم الاعتماد على هذه البطاريات في النهار لتغطية الاحتياجات, و من ثم تصدير الفائض في الذروة و استبداله في الليل و هكذا. و لكن يظل خيار تبني الطاقة الشمسية لتخفيض العجز في توليد الطاقة غير فعال خاصة في عدم وجود تكنولوجيا لتخزين الطاقة بسعة كبيرة تستطيع أن تكافيء العجز الكبير في  توليد الطاقة الذي يصل إلى 2000 ميغاوات. 

[4] أضاف الدكتور المحبوب دريدر إلى بعض النقاش التي من شأنها تقليل طرح الأحمال حسب وجهة نظره والتي تتمثل فيما يلي:

•       ترشيد الاستهلاك يمثل أحد أهم الركائز لمواجهة أزمة الكهرباء وإعادة هيكلة الأسعار ستعمل على تحقيق ذلك
•       ضرورة تعظيم الاستفادة بنظم كفاءة الطاقة سواء نظم الإضاءة أو الأجهزة الكهربائية المنزلية
•       وضع أسس تؤدي إلى زيادة الوعي بترشيد استخدام الطاقة في جميع المرافق الحكومية
•       ضرورة وضع مخطط وطني يدرس مصادر الطاقة بالكامل وإمكانية تكاملها
•       ضرورة الدخول في تقنيات الطاقة البديلة لأنها أمر يحتمه الواقع ولمواكبة التقنيات المتقدمة بالعالم والتي ستصبح أمرا واقعا وضروريا في المستقبل، بالإضافة لأنها صديقة للبيئة وهذا أحد الأسس التي بنيت عليها هذه الطاقة، بغض النظر على رخص الطاقات التقليدية التي تعتمد على الوقود والغاز، وهذه الطاقة هي ليست بديلة عن التقليدية ولكن داعمة لها.
•       العمل على تركيب العدادات الذكية ومسبوقة الدفع للمشتركين